واشنطن، لندن
تختبر اسواق المال الدولية غداً الاثنين جدية قرار قمة «مجموعة العشرين»، أو «اعلان واشنطن»، الذي تبنى خطة عمل لمنع تكرار الازمات والانهيار المالي. وحض الاعلان، وفق المسودة التي وُزعت على الصحافة قبيل صدور البيان الختامي في ساعة متقدمة ليل امس، الحكومات على زيادة الانفاق وتسهيل الاقراض وخفض الضرائب لتعزيز النمو وشدد على دور المصارف المركزية في فرض رقابة افضل على نشاطات المؤسسات المالية و»استشعار الاخطار» والتعاون ما بينها وتبادل المعلومات المالية من دون فرض اجراءات جماعية قد تُعتبر تدخلاً في اقتصاد السوق. وتمنى الرئيس جورج بوش ان يُنفذ الاعلان بحذافيره بصورة افضل مما جرى عند التقاط الصورة التذكارية امام مدخل متحف واشنطن الذي تعرقل بسبب تأخر رئيسة الارجنتين عن الموعد. وشدد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز على ان «العولمة غير المنضبطة وخلل الرقابة على القطاعات المالية أسهما في الانتشار السريع للأزمة».
وبحسب المراقبين، خلصت القمة الى رسم خارطة طريق تتبنى سلسلة مبادئ وتوصيات لزيادة التنسيق بين الدول الأعضاء في الرد على الازمة وتفادي نكبات مماثلة، كما تبنت زيادة الرقابة انما مع رفض «الوسائل الحمائية» على المؤسسات المالية وتحديد جدول زمني أقصاه 31 آذار (مارس) المقبل للخروج باجراءات ملموسة للقمة المقبلة المتوقع عقدها في ذلك الوقت، وبعد تسلم الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.
وخرجت القمة بوثيقتين يقع كل منها في خمس صفحات، الأولى هي البيان الختامي، والثانية هي خطة عمل وتوصيات قيد التحضير. وتبنى البيان خمسة مبادئ تمثل حلا وسطا بين الأوروبيين والأميركيين.
والمبادئ الخمسة التي تبناها البيان، هي تعزيز الرقابة المالية على عمل السوق وكبار المصارف العالمية، وتنسيق الردود على الأزمات الاقتصادية وعلى مستوى عالمي من دون تبني اطلاق خطط انقاذ بشكل متواز وترك هذا الخيار للجهات المحلية، وتحديث النظام العالمي وضمان الشفافية واصلاح المؤسسات المالية التي تم انشاؤها عقب اتفاق «بريتون وودز» العام 1944، ورفض الاجراءات الحمائية وهو ما ركز عليه الجانب الأميركي والرئيس بوش في خطابه أمس.
أما الوثيقة الثانية والتي جاءت على شكل خطة عمل، فتبنت سلسلة توصيات أبرزها تكليف وزراء مالية دول مجموعة العشرين بوضع خطط ملموسة وعرضها على القمة المرتقبة في الربيع المقبل. وتتحدث التوصيات عن تعاون أكبر على الصعيد المالي والضريبي ولناحية الفائدة، حتى من دول تعتبر «جنة ضريبية» مثل باهاماس أو موناكو.ودعت الى ضمان شفافية في السوق الثانوي واعادة تقويم الاجراءات الحكومية وتحسين موارد المؤسسات المالية مثل صندوق النقد الدولي.
وكان الرئيس جورج بوش الذي استضاف قادة المجموعة في البيت الابيض ليل الجمعة، حذر من «الحمائية» وقال للصحافيين قبيل افتتاح القمة امس في مبنى متحف واشنطن، وجلسة اولى استغرقت خمس ساعات، ان «احد مخاطر ازمة كالتي نجتازها هي ان يبدأ البعض باعتماد سياسة حمائية»، مشيراً الى ان القادة «اجروا نقاشاً جيداً وصريحاً مساء الجمعة»، ومؤكداً ان «الازمة لم تنته بعد ولا يزال الكثير مما يجب عمله».
وقال خادم الحرمين، في كلمته امام القمة، مخاطباً الرئيس المجتمعين، «إن العولمة وزيادة الاعتماد المتبادل بين الدول حتم وجود الدول الناشئة المهمة في عضوية المجموعة، ما يجعل دورها حيوياً وضرورياً في التصدي للقضايا الاقتصادية العالمية».
واعرب عن الامل بالوصول إلى نتائج إيجابية لمعالجة الأزمة والتخفيف من آثارها، والمساهمة في استعادة الاقتصاد الدولي نموه الطبيعي، وكذلك في وضع أسس متينة للنظام المالي الدولي بما يمنع حدوث مثلها مستقبلاً.
وشدد على اهمية التنسيق والتعاون الدولي لإيجاد حلول مناسبة بعدما كشفت الازمة أن «العولمة غير المنضبطة والخلل في الرقابة على القطاعات المالية أسهمتا في الانتشار السريع لها».
واشار الى إن من أهم الدروس التي أتت بها هو انه لا يمكن للأسواق تنظيم نفسها، ولذلك فان الحاجة ماسة وملحة لتطوير الجهات والأنظمة الرقابية على القطاعات المالية وتعزيز دور صندوق النقد الدولي في الرقابة على هذه القطاعات في الدول المتقدمة.
واكد الملك عبدالله أهمية مراعاة الآثار السلبية لأي سياسات تتخذها دولة ما على الدول الأخرى إلا انه وللأسف، فان معاناة الدول الفقيرة ستزداد، ما يجعلها غير قادرة على تحمل آثار هذه الأزمة، كما أنها ستكون في أوضاع مالية اصعب تجعل من تحقيقها لأهداف التنمية الألفية ابعد من أي وقت مضى.
واعرب عن امله بان تقوم الدول المانحة وكل من صندوق النقد والبنك الدوليين والمؤسسات المالية الأخرى بدورها في دعم الدول النامية خصوصاً الفقيرة منها لتتمكن من مواجهة أثار الأزمة على اقتصاداتها.
واعلن إن «منطقتنا ليست بعيدة عن التأثر بهذه الأزمة. وبدورنا سنستمر باتخاذ السياسات الاقتصادية الضرورية ليواصل اقتصادنا النمو. وللعمل على ضمان ذلك، سنواصل تنفيذ برنامج الاستثمار الحكومي بالإنفاق على المشاريع والخدمات الأساسية، وتعزيز الطاقة الاستيعابية». وقال: «نتوقع أن يتجاوز برنامج الاستثمار للقطاعين الحكومي والنفطي الـ 400 بليون دولار خلال الخمس سنوات المقبلة».
واعلن خادم الحرمين الاستمرار بدور بلاده في ضمان استقرار السوق النفطية، وفي مساعدة الدول النامية بالتعاون مع المجتمع الدولي، لضمان عودة الانتعاش والنمو للاقتصاد العالمي». واشار الى سياسة المملكة ودورها المحوري والمهم في الاقتصاد العالمي، وعملها لاستقرار سوق النفط الدولية، مع الاخذ في الاعتبار مصالح الدول المنتجة والمستهلكة. ودعا الى «تعاون الدول المستهلكة من خلال عدم استهداف النفط بسياسات تؤثر سلباً فيه».
"الحياة"




















