من يقرأ خطاب وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمام مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، سيفسره على الفور بأن اسرائيل استطاعت أن تقنع الولايات المتحدة بأن تقذف بالكرة إلى الملعب العربي، ثم تنتظر من الدول العربية أن تدفع ثمن استعادة الأراضي المحتلة مقدما، قبل أن تنسحب الدولة العبرية ولو من شبر واحد من تلك الأراضي التي اغتصبتها في يونيو 1967.
لقد كشفت تصريحات هيلاري عن احتمال أن تكون هناك استجابة أميركية لسياسة الابتزاز والمساومة التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي اليميني المتشدد بنيامين نتنياهو.
فقد تحدثت ولمحت إلى أن قيام العرب باتخاذ خطوات تجاه اسرائيل، ستساعد نتنياهو على الحصول على دعم سياسي داخلي لوقف بناء المستوطنات. قالت إن «الدول العربية لديها مسؤولية اتخاذ تدابير لتحسين العلاقات مع اسرائيل، وإعداد الرأي العام لديها لتقبل السلام وتقبل مكانة إسرائيل في المنطقة».
الملفت للنظر في أقوال هيلاري، كما أشارت وكالة الأنباء الفرنسية، هو أنها قامت بتلطيف لهجتها تجاه إسرائيل، بعد الخلاف العلني بين إدارة الرئيس أوباما ونتنياهو حول الاستيطان. وتتناقض لهجة كلينتون مع التصريحات الحادة التي أدلت بها في مايو الماضي، حين قالت إن الرئيس أوباما أوضح لإسرائيل أنه يرفض «استثناءات النمو الطبيعي» في دعواته لتجميد الاستيطان في الضفة الغربية.
تصريحات السيدة كلينتون، تؤكد أن السياسة الأميركية لا تميل إلى الضغط على إسرائيل، كما كان متوقعا من قبل عندما كان المتفائلون بالسلام يستبشرون خيرا بالرئيس أوباما الذي يسعى إلى تصحيح مسار السياسة الأميركية الذي كان يرضي الدولة العبرية. لقد طرح العرب مبادرتهم منذ سبع سنوات.
والتي تؤيد فكرة «الأرض مقابل السلام»، أو الانسحاب الكامل من كل الأراضي المحتلة، مقابل التطبيع. ولكن اسرائيل حتى الآن لم تقبل رسميا بالمبادرة التي أكدت للعالم أن الخيار الاستراتيجي للعرب هو السلام وليس الحرب، وأشادت وزيرة الخارجية الأميركية ومن قبلها الرئيس أوباما بتلك المبادرة.
إن الإدارة الأميركية على يقين بقبول العرب بالسلام، وبالتالي فالكرة في الملعب الإسرائيلي، وليست على الأرض العربية. إن الدولة العبرية لا تريد التخلي عن الاستيطان ولا عن الأرض، وتريد تطبيعا مسبقا مع العرب. وما لم تتجنب الإدارة الأميركية سياسة الابتزاز الإسرائيلية، وتمارس ضغوطها على اسرائيل حتى تستجيب لإرادة المجتمع الدولي الرافض لسياسة الاستيطان، فستظل المنطقة تدور في حلقة مفرغة، لن تؤتي في النهاية سوى عواقب وخيمة يتحمل مسؤوليتها الذين اغتصبوا الأرض وتشبثوا بها.




















