الآن, وقد عادت حركة عدم الانحياز إلى رئاسة إحدي الدول المؤسسة للحركة وهي مصر, فإن العالم يتوقع عودة الفعالية والحيوية والقدرة إلى نشاطها بعد أن مرت بسنوات من التراجع وفقدان البوصلة.
وتكفل الاستراتيجية التي وضعتها مصر لطريقة أداء الحركة وتعاملها مع المشكلات التي تواجهها وتواجه الدول الأعضاء فيها ـ اعادة تفعيل المبادئ التي مازالت صالحة ووضع مابدئ جديدة تناسب المرحلة الراهنة موضع التنفيذ.
لقد عبرت عدم الانحياز في سنوات الستينيات والسبعينيات عن تطلعات الدول النامية إلى الاستقلال وعدم التبعية والدفاع عن مصالحها في ظل عالم ثنائي القطبية لا يرضي سوي باصطفاف الدول الصغيرة وراء إحدي القوتين العظميين آنذاك, وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
وبعد أن انتهي هذا النظام الثنائي ووصلنا إلى سيطرة قوة عظمي وحيدة علي المشهد الدولي, ظهرت تحديات لابد من مواجهتها. ونقطة البدء هي في مطالبة الرئيس مبارك بإقامة نظام دولي جديد ينأي عن الازدواجية ويحقق مصالح الجميع ويتعامل بشكل عادل مع تحديات الأمن والسلم الدوليين وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وكما كانت مصر صوت الفقراء وممثلتهم في قمة مجموعة الثماني الأسبوع الماضي في إيطاليا
فإن رئاستها لعدم الانحياز معناه أن الرؤية التي طرحتها مثل إعطاء نفوذ أكبر للدول النامية في المؤسسات المالية الدولية ومساعدة الفقراء علي تخطي الأزمة المالية ـ ستكون دليل عمل الرئاسة المصرية لعدم الانحياز خلال الفترة المقبلة. ومن شأن هذه الرئاسة أيضا أن تضفي علي الحركة سمة الاعتدال والقبول لدي دول العالم بعد سنوات من التأرجح بين التشدد وعدم اليقين.




















