تعتبر كتلة عدم الانحياز اكبر الكتل الدولية في العالم سواء داخل الامم المتحدة ام من خلال مؤتمراتها التي تنعقد بشكل منتظم في العواصم الهامة لدول الكتلة. ويقارب عدد الدول المنضوية تحت مظلة الكتلة المائة والعشرين دولة معظمها من الدول النامية والتي كانت ترفع شعار الحياد الايجابي وعدم الانحياز في زمن الحرب الباردة وعندما كان العالم محكوما بالقوتين العظميين وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقا.
في ذلك العهد كانت حركة عدم الانحياز تمثل الدعم الاكبر والسند القوي للقضية الفلسطينية وكان ثقلها يضاف إلى ثقل ما كان يعرف آنذاك بالمعسكر الشرقي وادى هذا الثقل المضاعف إلى تقدم وثبات في الموقف الدولي من معاناة الشعب الفلسطيني وإلى صدور العديد من القرارات عن المنظمة الدولية تؤكد على الحقوق الثابتة وغير القابلة للتقادم او التحول للشعب الفلسطيني كما نتج عنه عزلة اسرائيل في الساحة الدولية ومحاصرة مواقفها واحراج سياساتها.
اما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفكك الكتلة الشرقية فان فكرة عدم الانحياز لم تعد منطقية من الناحية الواقعية فالعالم اصبح احادي القطب تهيمن الولايات المتحدة على مختلف الكتل والقوى الدولية بشكل مباشر او غير مباشر وليس هناك مجال للانحياز لانه لا خيار آخر لدى مختلف الدول سوى موالاة القوة العظمى الوحيدة وليس هناك من شذوذ عن هذه القاعدة سوى تلك الدول التي توصف «بالمارقة» وعددها لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة او اليدين على ابعد تقدير.
ما يجمع دول عدم الانحياز في الوقت الحاضر هو التاريخ اي انها كانت في عهد القطبين الكبيرين ضمن منظومة ترفض الانتماء للشرق او للغرب ولعل استمرار هذا الترابط بحد ذاته ظاهرة تلفت النظر وربما يعود السبب إلى التخوف من سياسات الدول القوية التي برزت على المسرح العالمي بعد انتهاء الحرب الباردة.
والمهم في كل الاحوال هو أن كتلة عدم الانحياز ما تزال إلى حد كبير تدعم القضية الفلسطينية وهذا يعد من تراثها الراسخ وادبياتها الثابتة علما بان المؤسسين الاوائل للكتلة او الحركة ومنهم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، والزعيم الهندي جواهر لال نهرو واليوغوسلافي جوزيب بروز تيتو والغاني كوامي نكرومار وقد اصبحوا جميعا ضمن الراحلين – هؤلاء وقفوا بقوة ضد الممارسات الاسرائيلية ودعموا دون تردد الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.
والمأمول أن تستمر هذه السياسة المؤيدة للقضية الفلسطينية وأن تسير مؤتمرات قمة عدم الانحياز القادمة على نفس درب المؤسسين الاوائل الذين وضعوا الاساس لهذه الحركة وحددوا ثوابتها ومساراتها واستراتيجياتها بما يمكنها من مواصلة مسيرتها والوفاء لمؤسسيها الراحلين العظام.




















