فتح المناخ التفاؤلي الذي عممه رئيس مجلس النواب نبيه بري أول من أمس كوة امام اطلاق مشاريع وافكار "تجريبية" متصلة بالصيغة الحكومية العتيدة. وبدا اطلاقها انعكاسا للغموض الذي لا يزال يكتنف حركة الاتصالات والمشاورات بين المعنيين الرئيسيين.
وفيما يتابع رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري لقاءاته واتصالاته ضمن اطار الكتمان الشديد الذي يتبعه، استرعى الانتباه ان معظم قوى فريق الغالبية تعامل بحذر وتحفظ مع تحديد الرئيس بري نهاية تموز الجاري موعداً لولادة الحكومة الجديدة. ومع ان الاوساط القريبة من هذه القوى ادرجت موقف بري في اطار ايجابي مبدئيا باعتبار انه يدلل على دوره في محاولة تسهيل عملية تأليف الحكومة، فانها لم تغفل ما سمته طابع المناورة الاستباقية لهذا الموقف الذي قد يمهد لاحقا لاتهام الغالبية بعرقلة تأليف الحكومة ان اصرت المعارضة على الحصول على الثلث المعطل على نحو مباشر او مقنع.
وتردد في هذا المجال ان صيغة تجريبية جديدة طرحت امس في التداول تقول باعتماد صيغة 15 – 10 – 5 على ان يكون البديل من "الوزير الملك" وتاليا من الثلث المعطل اعطاء حقيبة وزارة المال للمعارضة نظرا الى كونها "ام الوزارات" الفعلية التي لا يمر اي قرار او مرسوم الا مقترنا بتوقيع الوزير الذي يتولاها، وبذلك تضمن المعارضة ما يوازي الثلث المعطل اجرائيا داخل السلطة.
غير ان مصادر اخرى تحدثت عن "رزمة" صيغ واقتراحات يجري العمل على بلورتها، منها الاتفاق على السياسات العامة للحكومة في مختلف المجالات وآلية اتخاذ القرار داخل الحكومة في ما يعني البنود الـ14 التي ينص الدستور على التصويت عليها بغالبية الثلثين، اضافة الى تركيبة الحكومة والاطار العام للبيان الوزاري. وقالت ان الامر يعالج بهذا الاطار المتسع وليس بالتقسيط، وهو الامر الذي جرت بلورته في الايام الاخيرة مما اوحى بحصول دفع ولو محدودا نحو وضع الاسس المبدئية لتفاهم واسع يؤمل ان تدفع بعملية تأليف الحكومة.
وفي حين تترقب الاوساط السياسية الكلمة التي سيلقيها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في الخامسة والنصف عصر اليوم في الذكرى الاولى لعملية تحرير الاسرى من السجون الاسرائيلية، اجتمع الحريري مساء أمس في دارته بوسط بيروت مع المعاون السياسي للسيد نصرالله حسين الخليل في حضور السيدين نادر الحريري ومصطفى ناصر. وتخلل اللقاء عرض لآخر التطورات المتعلقة بتأليف الحكومة الجديدة. وهذا اللقاء هو الثاني للحريري والخليل في اقل من اسبوع.
السفير الايراني
وسط هذه الاجواء استوقف المراقبين دخول السفير الايراني في لبنان محمد رضا شيباني على خط "تشجيع التوافق اللبناني" واشادته باختيار النائب سعد الحريري لتأليف الحكومة.
ونقلت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" عن شيباني ان "الفترة المقبلة حساسة وتستوجب من جميع الفئات اللبنانية العمل على اشاعة اجواء الثقة والغاء كل الحساسيات التي تولدت في السنوات الماضية". واوضح انه خلال الزيارات التي قام بها لمختلف الشخصيات اللبنانية اخيرا شدد على "ضرورة السير قدما في اتجاه انجاز التوافق". وعن تكليف الحريري قال شيباني: "بعيدا من المناصب الحريري شخصية محترمة بالنسبة الى ايران ولم تنقطع علاقتنا معه في مختلف الظروف واختياره لتشكيل الحكومة كان خياراً جيداً ونحن اكدنا في لقائنا الاخير معه اننا على استعداد لوضع كل ثقلنا للمساعدة على انجاح مهمته والدعوة قائمة له لزيارة طهران". ووصف شيباني "التحركات" التي قام بها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بأنها "تحركات سياسية مهمة ومؤثّرة". كما وصف جنبلاط بأنه "من اصدقائنا القدامى وموقعه في الحياة السياسية اللبنانية مهم". واشار الى "دعوة مفتوحة وجهت الى جنبلاط الى غداء او عشاء في السفارة يكون خلالها الوقت كافياً لتبادل وجهات النظر في كل المواضيع".
واضاف: “ايران تستخدم ثقلها الاقليمي لتشجيع التوافق، ولكن لن نتدخل لان اللبنانيين أقدر وأخبر من الآخرين ويعرفون مصلحتهم".
جنبلاط
اما في "الاعراض الجانبية" السياسية الموازية لعملية تأليف الحكومة، فارتسمت مرة اخرى ملامح أزمة بين النائب جنبلاط وعدد من حلفائه في القوى المسيحية ضمن فريق الغالبية، وتميزت هذه المرة بخروجها الى العلن على نحو اكثر وضوحاً من تجارب سابقة.
وقد اثار كلام جنبلاط عن ضرورة "قيام تحالف قوي على الساحة الاسلامية" بينه وبين حركة "امل" و"حزب الله" و"تيار المستقبل" ردود فعل لدى حزبي الكتائب و"القوات اللبنانية" خصوصاً. وردّ الرئيس امين الجميل على هذا الكلام فوصفه بأنه "زلّة لسان"، مشيراً الى انه "لا يمكن قيام أي تحالف يحمي لبنان من دون المسيحيين". ومع انه ابدى تفهمه لمواقف جنبلاط عازياً كلامه الى احداث 7 ايار، قال ان "التحدث عن الانعزال في غير مكانه ولا يمكن التحدث عن اي تحالف لمصلحة لبنان بمعزل عن المسيحيين".
كذلك ابدى رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع تفهمه لموقف جنبلاط قائلاً انه "يحاول انهاء ذيول احداث 7 ايار"، لكنه لفت الى حديث جنبلاط عن الساحة الاسلامية مشيراً الى ان هذه العبارة "ليست صحيحة فالاساس في لبنان هو الساحة الوطنية، التي هي اهمّ من الساحتين المسيحية والاسلامية". واكد "ان هناك بعض التململ لدى بعض القواعد الشعبية" من مواقف جنبلاط.
وترددت معلومات عن اجتماع ضمّ الحريري وجنبلاط ليل الاربعاء تناولا فيه ترددات بعض المواقف التي اعلنها جنبلاط.
واشنطن
على صعيد آخر يتصل بتداعيات انفجار مستودع الذخيرة في خربة سلم الثلثاء نقل مراسل "النهار" في واشنطن عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية ان "وجود مستودع الذخيرة التابع لـ"حزب الله" يمثّل تهديداً خطيراً للتطبيق الكامل لقرار مجلس الامن 1701 ويتناقض مع القرار 1559”. واضاف انه بقطع النظر عن نتائج التحقيق الذي تجريه القوات اللبنانية المسلحة وقوة "اليونيفيل" في الحادث "لا نزال قلقين جداً من جراء الدور الذي يلعبه حزب الله في لبنان وجهوده لاعادة تسليح نفسه بشكل ينتهك قرارات مجلس الامن المختلفة". ورأى "ان حزب الله لا يزال يشكل خطراً على السلم والاستقرار في لبنان والمنطقة".
واذ اشار الى ان القرار 1701 يفرض حظراً ملزماً على الاسلحة الى لبنان ما لم توافق على وصولها الحكومة اللبنانية، قال: “نحن نثير بشكل متواصل مع الامانة العامة للامم المتحدة ومع مجلس الامن ومع الحكومتين اللبنانية والسورية و"اليونيفيل" قلقنا من تهريب الاسلحة وضرورة اخضاع جميع الاسلحة في لبنان لسيطرة الدولة". وشدد على ان "التطبيق الكامل للقرار 1701 لا يزال من اولويات الحكومة الاميركية والمجتمع الدولي".
"النهار"




















