"التفاؤل الحكومي" ينتظر معطيات إضافية تثبّته
في وقت استمرّت أجواء التفاؤل الداخلي، في انتظار توافر معطيات ترجّحه وتثبّته أو العكس، فلا يكون التفاؤل مستنداً فقط إلى إعلان رئيس مجلس النواب نبيه برّي أوّل من أمس أنّ الحكومة ستبصر النور قبل نهاية الشهر، وفيما "ظهر" من المشاورات العلنيّة استقبال الرئيس المكلّف سعد الحريري مساء أمس المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل، كان لافتاً الموقف الذي أبداه الموفد الخاص لرئيس روسيا الاتحادية الى الشرق الأوسط ألكسندر سلطانوف الذي أمل فيه "نجاح اللبنانيين في تشكيل الحكومة على أساس احترام النتائج التي انبثقت عن الانتخابات".
في الموضوع الحكومي، تحدّث عضو "تكتّل لبنان أوّلاً" النائب عقاب صقر فقال إنّ "الرئيس الحريري تبلّغ من قنوات غير رسميّة عدم تمسّك الأقليّة بالثلث المعطّل، ورأى أن "هذا الجو هو الذي دفع الرئيس نبيه برّي الى الكلام عن ولادة الحكومة قبل نهاية الشهر(..)".
وفي ما عدا هذا الموقف، وبينما كانت التوقّعات تعلو وتهبط تفاؤلاً وأقلّ تفاؤلاً، أو "أكثر وقعيّة" دعا نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أمس إلى حذف مصطلحي "الثلث المعطّل" و"النسبية" من القاموس السياسيّ، وشدّد على أنّ الرئيس المكلّف "يحاول أن يجمع بين التوجه الأكثري وهواجس المعارضة أو الأقلية"، وأنّه "انطلاقاً من ذلك يجب أن تتحقق للرئيس المكلّف إمكانية العمل من خلال حكومة تسهل مهمته للوصول إلى الأهداف التي يضعها لمرحلة رئاسته(..)".
من جهته، رأى عضو كتلة "التحرير والتنمية" النائب ميشال موسى أن "الجميع متفق على حكومة وحدة وطنية فعالة"، مؤكداً أن "الاتصالات الجارية تشير إلى حصول تقدّم في المفاوضات بين الفرقاء" واعتبر أن "لعبة الأرقام ليس بالضرورة أن تكون دقيقة"، مشدّداً على أن "الحوار هو الكفيل بإيصال الأمور إلى نتيجة سليمة لتأليف الحكومة(..)".
وأكّد عضو الكتلة نفسها النائب علي بزّي أنّ موقف الرئيس برّي، قبل الانتخابات النيابية وبعدها "كان ولا يزال المطالبة بحكومة وحدة وطنية تحقق الشراكة الفعلية والوفاق الوطني الحقيقي بين اللبنانيين(..)".
أما مسؤول منطقة الجنوب في "حزب الله" الشيخ نبيل قاووق فاعتبر أن "المخاطر والتهديدات الإسرائيلية تحتم على اللبنانيين الإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية"، وأكد "أن المقاومة لا تريد من الحكومة ضمانات أو مكاسب لها بل تريد الضمانات الوطنية التي تكفل خروج لبنان من الانقسامات الى الشراكة"، ورأى أنّه "كلما اقتربنا من تشكيل الحكومة حمينا الوحدة الوطنية"(..).
على صعيد آخر، اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنّ رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط يحاول بشكل مؤكد إنهاء ذيول حوادث 7 أيار "ومن هذا المنطلق أفهم دعوته إلى قيام نوع من التجمّع لاحتواء ذيول حوادث 7 أيار ووضع الأسس الميدانية لعدم حصولها في المستقبل".
ووصف جعجع هذه الخطوة بـ"المفيدة" للبنان ولكل اللبنانيين، مؤكداً في المقابل أن "لا حاجة لمصالحة على المستوى المسيحي إذ إن هذه المناطق لم تشهد حوادث كالسابع من أيّار"، كما اعتبر جعجع أن "الساحة المسيحية مهمة بقدر ما الساحة الإسلامية مهمة والأهم من الساحتين هي الساحة الوطنية بشكل عام لأنه من دون ساحة وطنية سويّة لا ساحة مسيحيّة سويّة ولا ساحة إسلاميّة سويّة(..)".
سلطانوف
في هذه الأثناء زار الموفد الخاص لرئيس روسيا الاتحادية الى الشرق الأوسط ألكسندر سلطانوف قصر بعبدا مطلعاً رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على أهداف جولته في المنطقة التي تشمل سوريا والأردن والأراضي الفلسطينية وإسرائيل، من أجل ايجاد دفع جديد للمفاوضات في المنطقة وانعقاد مؤتمر موسكو للسلام، مشدّداً على تفهم موقف بلاده لحق الفلسطينيين في العودة ومنع توطينهم في لبنان.
ومن جهته أبلغ الرئيس سليمان إلى سلطانوف "أن أي حل في منطقة الشرق الأوسط لا يرتكز إلى إعطاء الفلسطينيين حقوقهم وفي طليعتها حق العودة يبقى حلاً منقوصاً"، كما أبدى سليمان تأييده "لأي مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط إذا ما اكتملت شروطه ويستند الى مبادئ مؤتمر مدريد وضماناته والقرارات الدولية ذات الصلة إضافة إلى مبادرة السلام العربية(..)".
كما استقبل الرئيس الحريري الموفد سلطانوف الذي قال بعد الاجتماع: "نحن مسرورون بأن كل الأطراف اللبنانية قد قبلت بنتائج الانتخابات، والآن تجري المفاوضات والمشاورات حول تشكيل الحكومة المقبلة، ونتمنى لأصدقائنا اللبنانيين النجاح في تشكيلها" وذلك على أساس احترام "النتائج التي انبثقت عن الانتخابات".
وشدّد سلطانوف على أن "تشكيل الحكومة الجديدة شأن لبناني" وأنّ "الانتخابات حصلت في لبنان في أجواء ديموقراطية ومن الضروري انتهاز هذه الفرصة لتشكيل الحكومة ولتثبيت الاستقرار والحوار الوطني في لبنان"، وإذ لفت إلى أنّ عملية التشكيل "ليست سهلة لأسباب معروفة" فقد شدد على أن "المهم أن تستمر الأحزاب والمجموعات السياسية بالتحاور ووضع المصالح اللبنانية قبل أي حسابات أخرى".
وسلطانوف الذي ألتقى أيضاً أمس رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، يلتقي اليوم كلاً من الرئيسين نبيه برّي وفؤاد السنيورة.
"المستقبل"




















