ان اكتفاء الادارة الاميركية ، والاتحاد الاوروبي ، وكافة الدول المؤيدة لوقف الاستيطان ، وحل الدولتين بالاقوال ، وعدم ترجمتها الى افعال ، والقيام باتخاذ الاجراءات اللازمة لاجبار حكومة عصابات الاحتلال على وقف الاستيطان ، واحترام قرارات الشرعية الدولية ، والقانون الدولي ، يشجع اسرائيل على المضي في تنفيذ مشاريعها وخططها العدوانية ، وهذا ما يتضح يوميا ، من خلال اعلانها عن الاستمرار في الاستيطان.
لقد اثبتت الاحداث والواقع والوقائع ، ان تهاون المجتمع الدولي مع اسرائيل ، ونقصد بالذات واشنطن ودول الاتحاد الاوروبي ، ومعاملتها وكأنها سلطة فوق القانون وخلال اكثر من ستين عاما ، ومنذ ان انشىء الكيان الاسرائيلي على ارض فلسطين ، قد شجعها على رفض كافة القرارات الدولية ، وبالذات قرار التقسيم 181 ، وقرار عودة اللاجئين 194 ، وقراري 242 ، 338 اللذين يدعوانها الى الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة ، وبدلا من ان تقوم واشنطن باعادة النظر في دعمها اللامحدود لاسرائيل لاجبارها على الامتثال لارادة المجتمع الدولي ، استمرت في تأييدها ، وحمايتها واجهاض كافة القرارات الدولية التي تدينها ، وذلك من خلال «الفيتو» الاميركي ، والذي اصبح المظلة التي تحمي عصابات الاحتلال.
لقد استبشر العرب خيرا في الادارة الاميركية الجديدة ، وبشعارات الرئيس «اوباما» التي تدعو الى التغيير ، وبخطاباته التي اعلن فيها تمسكه بالقيم الحقيقية التي قامت عليها اميركا ، قيم العدالة والمساواة وحقوق الانسان ، والانفتاح على العالم الاسلامي ورؤيته لحل الدولتين ووقف الاستيطان ، لانه مخالف للقانون الدولي ، وتبشيره بهذه القيم في زياراته للعديد من عواصم العالم.
ورغم الاجماع الدولي على الرؤية الاميركية ، الا ان حكومة عصابات الاحتلال رفضتها واعلن نتنياهو في خطابه بجامعة «بارايلان» لاءاته الثلاث ، رافضا وقف الاستيطان ، وحل الدولتين ومشترطا على الفلسطينيين الاعتراف «بيهودية اسرائيل» ، ما يشكل تحديا حقيقيا للادارة الاميركية ، وللمجتمع الدولي بأسره.
لقد اعلن العرب ومن خلال المبادرة العربية ، موقفهم الذي حمله جلالة الملك عبدالله الثاني الى الرئيس اوباما واستطاع ان يحصل من الادارة الاميركية على التزام بحل الصراع على اساس حل الدولتين ووقف الاستيطان.
واكد قائد الوطن اكثر من مرة ، ان العرب منحازون للسلام بدليل تمسكهم بالمبادرة واصرارهم على تنفيذها ، والتي تضمن لاسرائيل اعتراف «57» دولة عضوا في الامم المتحدة شريطة ان تقوم بالانسحاب من الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 ، واقامة دولة فلسطينية على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.
مجمل القول: ان المتابع لما يجري من احداث منذ تنصيب الرئيس «اوباما» يلاحط تضخم لهجة التراخي ما بين سطور خطابات اقطاب هذه الادارة في المدة الاخيرة ، وتراجع النبرة المطالبة بوقف الاستيطان وبكل وضوح ، ومحاولة التهرب من الطرح كما ظهر ذلك واضحا في خطاب وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مؤخرا حينما دعت الدول العربية الى فتح باب التطبيع مقابل وقف الاستيطان ، ما يشكل تراجعا خطيرا في الموقف الاميركي ، يستدعي تحركا عربيا عاجلا مستندا الى الشرعية الدولية والمبادرة العربية ، والتي تشترط الانسحاب الاسرائيلي الكامل من كافة الاراضي المحتلة ، مقابل التطبيع ، وسوى ذلك هو بمثابة مكافأة لعصابات الاحتلال.
الدستور الاردن




















