تشكل الانتخابات الرئاسية في موريتانيا. فرصة ليس فقط أمام الحكومة الموريتانية كي تستعيد الشرعية التي تطلبها الجهات المانحة والشركاء التجاريون، وإنما أيضا لتغيير النمط السياسي في المنطقة والذي أضر بمصداقية الديمقراطية في أفريقيا.
فقد ارتبط تاريخ هذا البلد بالعديد من الانقلابات منذ سبعينيات القرن الماضي. وظلت مسرحا لمنعرجات سياسية وتقلبات كان اللاعب الرئيسي فيها العسكر الذي اخذ بزمام المبادرة السياسية.
أهمية هذا الاستحقاق كونه يحقق الديمقراطية كأساس للسلام والرخاء، كما ان ضمان نزاهة الانتخابات قد يؤسس لمرحلة جديدة في التعامل الغربي مع هذا البلد ويعطي مصداقية اكبر لمؤسساته الدستورية. فصناديق الاقتراع هي الحكم الفيصل في هذه الاستحقاقات، خاصة ان الانتخابات تجرى تحت حكومة وحدة وطنية ممثل فيها جميع أطراف الأزمة، ويجب أن يلتزم الجميع بالاحتكام إلى الشعب لاختيار رئيسه القادم والذي يجب أن يمنح الفرصة كاملة لإنهاء فترة ولايته وتجسيد برنامجه السياسي الكفيل بإخراج البلاد من أزمتها.
نتائج الانتخابات تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات وعلى الذين قبلوا باتفاق دكار أن يجعلوا من تطبيقه مخرجا حقيقيا من الأزمة السياسية، التي عرفتها البلاد، وليس مجرد محطة ساهمت في انجاز الانتخابات. الاتفاق يدل على وجود حاضن فعلي للديمقراطية يتمثل في مجتمع مدني واع ومنظم، وكذا طبقة سياسية مسؤولة وجيش جمهوري.
ونأمل أن يساهم الاستحقاق في التخلص من وضع غير قانوني وغير دستوري نشأ عن الاستيلاء بالقوة على السلطة، ويؤسس لمرحلة جديدة تعزز المسار الديمقراطي التعددي والتشاركي من خلال إجراء انتخابات شفافة ونزيهة.
ويستوجب الآن تأهيل وتفعيل الطبيعة الجمهورية لنظام الحكم السياسي في موريتانيا على أساس من الحكمة والانفتاح في عملية تفاعل وتكامل وتطور واعٍ ومسؤول لخدمة مصالح الشعب وبناء جسور حقيقية وجادة للحوار الديمقراطي بين مختلف الفاعلين السياسيين.
إنّ رهانات موريتانيا عديدة ومتشعبة بحق، نظراً لحجم التحديات وارتفاع مستوى التطلعات المشروعة لفئات اجتماعية عديدة ظلت خلال العقود الماضية من عمر الدولة تعاني الفقر والحرمان والتهميش.
والرهان الأكبر هو ترسيخ الخيار الديمقراطي، الذي يعزز الشرعية الدستورية، ويحقق الاستقرار السياسي، ويوفر الثقة في من يتولون تحديد الخيارات المصيرية للدولة، ويفتح الأفق أمام التنمية الشاملة، وهذا لن يتم إلا إذا تحلى الفرقاء السياسيون بنضج ووعي في سبيل تجاوز الأزمة السياسية.




















