تكثر التكهنات في شأن الادارة الاميركية المقبلة، ومعها المهمات العاجلة التي على الرئيس المنتخب باراك اوباما مواجهتها. واذا كان الأخير لم يعلن حتى الآن عن خياراته للمجموعة التي ستعمل في ادارته، باستثناء كبير موظفي البيت الابيض رام ايمانويل، فإن معظم المعلقين يتفقون على ان كلام الحملة الانتخابية سيصطدم بوقائع السياسة الاميركية، على نحو سيضطر معه الرئيس الى معاودة النظر في كثير من الافكار التي دافع عنها وحملته الى الرئاسة. خصوصا تلك التي تتحدث عن التغيير في الطواقم السياسية.
اذ بات واضحا ان الطاقم الاقتصادي سيكون، في مجمله من رجال ولايتي الرئيس السابق بيل كلينتون. ومهمة هذا الطاقم حددها أوباما امس في رسالة اذاعية، بالعمل على مكافحة الأزمة الاقتصادية في البلاد التي سيكون أول قرار يتخذه عندما يتولى منصبه رسميا في 20 كانون الثاني (يناير) المقبل يتعلق بها. ومع تشديد الرئيس المنتخب واركان المرحلة الانتقالية على أن في الولايات المتحدة رئيسا واحدا، فإنه عمد الى الطلب علنا من الكونغرس الموافقة على إقرار مبلغ لخطة ثانية لانقاذ الاقتصاد، مشدداً على انه «لا نستطيع ان نسمح بأي تأخير لتقديم مساعدة لأكثر من مليون اميركي استنفدوا تأمينهم للبطالة قبل نهاية السنة»، معلنا ان مثل هذه الخطوة ستكون «قراره الاول بصفته رئيسا».
ومن الواضح ان اوباما يتجه نحو فريق تقني لقيادة الخطة الانقاذية للاقتصاد، والتي تبلغ تكاليفها نحو 700 بليون دولار، وهو الفريق الذي نجح في انقاذ الرصيد الاقتصادي لولايتي كلينتون.
وفي المسألة الثانية الملحة أمام اوباما، الذي سيرث حربين في افغانستان والعراق وحربا غائمة على الارهاب في امكنة كثيرة في العالم، ترجح كل التكهنات الإبقاء على الفريق الحالي بقيادة وزير الدفاع الحالي الجمهوري روبرت غيتس الذي، من خلال الاستراتيجية التي وضعها رئيس القيادة المركزية حالياً وقائد القوات السابق في العراق الجنرال بترايوس، تمكن من تهدئة نسبية في ارض الرافدين. وتقوم هذه الاستراتيجية على رفع عديد القوات وتصعيد المواجهة في مواجهة الخصم وفي الوقت نفسه فتح ثغرات لاستقطاب اوساط معتدلة واقنية حوار مع «المتمردين». وتعتبر الولايات المتحدة ان هذه الخطة نجحت في العراق، مع التوقيع الوشيك للاتفاق الامني. ويقتضي الآن العمل على استنساخها في افغانستان. الأمر الذي يشير محللون كثر الى ان الادارة المقبلة ليست بعيدة عنه. فمع توقع زيادة القوات الاميركية حوالي ثلاثة ألوية، سيتعزز الاتجاه الى فتح حوار مع معتدلين في «طالبان» وتشجيع رجال قبائل ووجهاء وملالي على تشكيل تجمعات على شاكلة «الصحوات» العراقية، وتكثيف العمل مع الجوار الافغاني، خصوصاً باكستان وايران.
وبديهي ان يكون لوزاراة الخارجية دور اساسي في مثل هذا التوجه. ومن هنا اهمية الشخصية التي ستتولى هذا المنصب الرفيع. وتدور التكهنات حول اسماء كبيرة في الولايات المتحدة، سواء من أهل الخبرة الخارجية العملية غير المشكوك فيها او من الوسط السياسي من ذوي الثقل الشعبي. وهذا ما يقطع مع تقليد ايلاء هذا المنصب لشخصيات أكاديمية او من التقنيين من القريبين الى الرئيس. ويلاحظ ان اوباما بلجوئه الى هذا النوع من الخيار، يرغب، ليس بالرد على انتقاد قلة خبرته في السياسة الخارجية، وانما بإعطاء دفعة قوية في الداخل والخارج للديبلوماسية الاميركية، وجعل الثقل الشخصي للوزير المقبل ثقلا في عمله. وأضيف الى لائحة المرشحين لتولي الخارجية، في اليومين الماضيين اسم هيلاري كلينتون، الأمر الذي، في حال حصوله، يؤشر الى تشدد في التعامل مع قضايا ملحة، كان المرشح اوباما أعلن فيها مواقف اكثر انفتاحا، خصوصاً في الملف النووي الايراني.
"الحياة"




















