المستقبل –
هل ثمة مخاطر حقيقية على شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم فلسطين!
نعم، وعلى المراقبين والمسؤولين العرب التنبه الى هذه المخاطر بعيداً من الخلافات السياسية العارضة، ذات الطابع التكتيكي.
حالتان عربيتان تشيران الى المخاطر الحاضرة والآتية، حالة الأردن وحالة لبنان. وهناك كلام معلن من المسؤولين الكبار، لم يعد محصوراً داخل الغرف المقفلة، ويشير الى الأطماع الاسرائيلية في السيطرة على ارض خالية من أهلها..
وزير الداخلية الأردني نايف القاضي يستغرب الحملة على الأردن تحت ذريعة سحب الجنسية من الاردنيين من أصول فلسطينية، رافضاً استخدام هذا المصطلح. ويرد على هذه الحملة بقوله:
هناك تصويب أوضاع لكل من يحمل تصريح (لمّ شمل)، بموجب قرار سابق يقضي بفك الارتباط مع الضفة الغربية منذ العام 1988، وجاء تلبية لمطالب الفلسطينيين.
ويضيف: ما يقوم به الأردن هو تجديد هذا التصريح، والمحافظة عليه في مواجهة المخططات الاسرائيلية. وهناك اصرار اردني على المحافظة على هُوية كل فلسطيني يحمل بطاقة (لمّ شمل)، او من كان يقيم في الضفة عند صدور قرار فك الارتباط. هذه البطاقة تخول حاملها العودة الى الأراضي الفلسطينية، واكتساب حق المواطنة الفلسطينية.
ويقول وزير الداخلية الاردني ما مفاده:
كل ما نقوم به يتم بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية، وهي على اطلاع تام بما يجري وتؤيده.. ولن نصل لاحقاً الى مرحلة سحب الجنسية الأردنية، مع الاشارة الى العراقيل التي تضعها اسرائيل امام سفر الفلسطينيين الى الضفة لتجديد التصريح المذكور.
وينبه الوزير الأردني الى الخطر الآتي بعد خطاب نتنياهو الأخير، ويرفض ان يأتي حل قضية اللاجئين على حساب الاردن، ويدعو الى مقاومة المشروع الاسرائيلي في مختلف الظروف.
يعكس هذا الكلام الاردني الرسمي التحديات الاسرائيلية والدولية التي تحوط بمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتتلخص بانكار حق العودة، والبحث عن توطين هؤلاء في الأردن ولبنان، وغيرهما من البلاد العربية والأجنبية.
على الصعيد اللبناني، ثمة ملاحظة اساسية على موضوع التوطين هي عدم حصول الحكومة اللبنانية، اي حكومة، منذ مؤتمر مدريد وانطلاق المفاوضات المتعددة الطرف حول: المياه، واللاجئين، والتسلح، والبيئة، والتنمية، على اي تعهد دولي يقضي برفض التوطين، وتخليص لبنان من وطأة هذه القضية الواضحة في الدستور اللبناني، حيث تنص مقدمته على رفض التوطين صراحة.
اي مسؤول دولي اتى، ويأتي الى لبنان، يعلن تفهمه للموقف الرسمي اللبناني دون ان يعطي اي تعهد برفض التوطين في بلد صغير المساحة، ومتعدد الطوائف، ويتمتع بخصوصية اجتماعية وسياسية.
تبقى مسؤولية الدول العربية، عبر الجامعة او من خارجها، في متابعة ملف التوطين لجهة تكريس حق العودة للاجئين الفلسطينيين، مع ان القوانين المحلية (الوطنية)، والقانون الدولي العام، تضمن حق عودة اللاجئين الى وطنهم وديارهم من منطلقين:
1 ـ حق تقرير المصير، كحق جَماعي لشعب فلسطين.
ـ حقوق الانسان، التي صارت جزءاً من القانون الدولي، وتقضي بحق عودة كل فلسطيني الى ارضه.
وحده حق العودة جدير بأن يظل مادة اساسية مدرجة على اعمال جامعة الدول العربية، وفي القمم الثنائية او المتعددة الأطراف ـ العربية والدولية ـ توصلا الى تطبيق حق العودة انطلاقا من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرقم 194)، الذي اكتسب صفة الالزام مع مرور الزمن.




















