أكد المجلس الدستوري في موريتانيا أمس فوز قائد الانقلاب العسكري في موريتانيا الجنرال محمد ولد عبد العزيز في الانتخابات الرئاسية، رافضا طعون ثلاثة مرشحين في المعارضة شكوا من "عمليات تزوير كثيفة"، فيما اعلن رئيس اللجنة الانتخابية سيد احمد ولد دايا استقالته من رئاسة اللجنة بسبب "الشكوك" في "صدقية" الانتخابات التي أجريت في 18 تموز. ورحب الاتحاد الاوروبي بالانتخابات، لكنه طالب بإجراء تحقيق في مزاعم عن تزويرها.
وقال رئيس المجلس الدستوري عبد الله أعل سالم إن "محمد ولد عبد العزيز حصل على الغالبية المطلقة من الاصوات الواردة في الدستور واعلن رئيساً للجمهورية الاسلامية في موريتانيا".
واستنادا الى أرقام المجلس، انتخب الجنرال، الذي قاد الانقلاب في 6 آب 2008، من الدورة الاولى في 18 تموز بغالبية 52,47 في المئة من الاصوات.
وكان ثلاثة مرشحين بينهم رئيس أكبر أحزاب المعارضة أحمد ولد داده انتقدوا نتائج هذه الانتخابات، وتقدموا الثلثاء بطعون الى المجلس الدستوري الذي يتعين عليه اعلان موقفه منها خلال ثمانية ايام. ودعا المعارضون الثلاثة الى تنظيم تجمع "كبير" السبت في نواكشوط للتنديد "بالمهزلة الانتخابية" .
استقالة ولد دايا
وقبل ذلك بساعات، قال ولد دايا في بيان انه "لاحظ على غرار كثيرين آخرين ان الانتخابات الرئاسية جرت بهدوء وفي شكل طبيعي…لكن الشكاوى التي تلقيتها اضافة الى مضمون الطعون التي قدمت الى المجلس الدستوري تركت في ذهني شكوكاً في صدقية هذه الانتخابات في العمق … لهذا السبب، ولئلا أخالف ضميري، قررت تقديم استقالتي من رئاسة اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة اعتباراً من هذا اليوم".
وتتألف اللجنة الانتخابية التي يرئسها ولد دايا، وهو ممثل للمجتمع المدني، من ستة أعضاء يمثلون المعارضة وستة آخرين يمثلون الغالبية المؤيدة لانقلاب السادس من آب الذي قاده ولد عبد العزيز.
وتعليقاً على الاستقالة، قال المدير الإعلامي لحملة ولد عبد العزيز شيخنا ولد النني إن استقالة ولد دايا لم تفاجئهم، مشيرا إلى أنهم وافقوا على رئاسته اللجنة على رغم أنه عضو بارز هو وجميع أفراد أسرته في حزب تكتل القوى الديموقراطية المعارض. وأضاف أنهم كانوا ينتظرون من ولد دايا كوزير سابق وعضو سياسي محنك أن يكون على مستوى من التقدير للأزمة التي يمر بها البلد "لكنه رغم من ذلك قرر الانحياز الى الطرف الخاسر بالمشاركة في بث الشكوك في نزاهة العملية الانتخابية" .
الى ذلك، صرح الناطق باسم الغالبية في البرلمان مصطفى ولد عبد الرحمن: "نحن نطلب من المعارضة القبول بفوز المرشح المنتخب بغالبية ساحقة والاتجاه الى المستقبل لتقوم بدورها كمعارضة ديموقراطية… على كل الطبقة السياسية ان تنخرط في منطق احترام ارادة الشعب والشرعية والاتفاقات الموقعة وخصوصاً اتفاق الخروج من الازمة في دكار".
الاتحاد الاوروبي
• في بروكسيل، جاء في بيان للاتحاد الاوروبي ان الانتخابات الموريتانية التي جرت في 18 حزيران هي خطوة مهمة لعودة النظام الدستوري، لكنه أكد الحاجة الى تعزيز حوار وطني شامل. وقال ان الاتحاد الاوروبي سينتظر شهادة المجلس الدستوري النهائية قبل تقويم نتائج الانتخابات.
وكان الاتحاد الاوروبي علق برنامج مساعدات مقدارها 156 مليون أورو (221,9 مليون دولار) رداً على انقلاب 2008.
باريس
• في باريس، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية اريك شوفالييه بأن الانتخابات الموريتانية "واكبها 320 مراقباً دولياً … شددوا على الاجواء الهادئة والمسؤولة" التي رافقتها. وأوضح ان هؤلاء المراقبين "قالوا ان العمليات الانتخابية جرت عموماً بشكل مرض، وان العمل في مكاتب الاقتراع كان جيداً، وان فرز الاصوات كان دقيقا وشفافا". وأضاف ان "العديد من المرشحين اعترفوا بفوز الجنرال العزيز. آخرون شككوا في ظروف الحملة الانتخابية وفي الانتخابات" من طريق تقدمهم بطعن امام المجلس الدستوري الذي امامه مهلة ثمانية ايام للنظر فيها قبل اعلان النتائج النهائية للانتخابات.
و ص ف، رويترز




















