شكل غياب الوعي التأميني في سوريا، وخصوصاً على صعيد التأمين الصحي، أحد أهم العوامل التي عانت منها سوق التأمين الصحي، التي انتشرت مؤخراً في السوق السورية للتأمينات، وعلى الرغم من مراهنة شركات التأمين الصحي على السوق السورية باعتبارها سوقاً واعدة في المنطقة، إلا أن التأمين الصحي في سوريا لايزال محدوداً جداً .
وقال مدير مركز الجمعية السورية للأبحاث والطب الوقائي محمد هيثم السعيد لـ «البيان» إن «سوريا من الدول السباقة في تأمين العلاج المجاني للمواطنين بشكل عام،وجرى توسع أفقي كبير جداً على مستوى القطر ووصلت الخدمة لكل مدينة وقرية في سوريا سواء ببناء المشافي أو عدد الأسرة أو المستوصفات»، مضيفاً:
«أصبح النمو بشكل أفقي كبيراً ولكن أعترف بان هناك تراجع عمودي، تراجع في مستوى الأداء وتراجع في مستوى تقديم الخدمة»، مشيرا إلى ان «السبب في ذلك هو ارتفاع عدد السكان وازدياد معدل عمر الفرد فمثلا عند الرجال متوسط عمر الفرد أصبح 69 عاماً ومتوسط عمر المرأة 72 وهذا يرتب أعباء صحية كثيرة، فوجود مجموعة كبيرة نسبيا من المعمرين يرتب مسؤولية كبيرة على الدولة».
وأضاف: «الآن دخل شيء جديد وهو موضوع التأمين الصحي الذي بدأت تقوم به شركات خاصة على مستوى بنوك وشركات تأمين وهيئات عامة»، موضحا ان «الدولة قامت عملياً ولا تزال بتأمين قطاع كبيرة جداً من العاملين لديها، فكل العاملين مثلاً بموجب قانون العاملين الموحد يتمتعون برعاية صحية كاملة وفي بعض الحالات يتمتعون هم وأسرهم بهذه الرعاية، والأمر الذي بدأ حالياً هو وجود شركات تأمين أو بنوك خاصة بدأت تطرح على المجموعات وعلى الهيئات وعلى النقابات موضوع التأمين الصحي». وطالب السعيد الدولة بوضع مشروع تأمين صحي يشمل كافة المواطنين وليس فقط الموظفين لديها .
وردا على سؤال حول ارتفاع كلفة العلاج في القطاع الخاص وعدم قدرة المواطن السوري الاستشفاء في هذا القطاع قال السعيد «هذه مشكلة أخرى حيث لا يوجد هناك رقيب على القطاع الخاص في عملية المحاسبة، وعندما يدخل المواطن إلى القطاع الخاص يستثمر استثماراً غير نظيف أبداً ويستغل استغلالاً بشعاً جداً والمواطن يعاني من هذه القضية ولا يوجد ضوابط لذلك، حيث يحتاج الأمر إلى ضوابط وإلى ان يعلم المواطن قبل دخوله أو عند دخوله ما سيترتب عليه لكن الحقيقة يفاجأ المواطن بالفاتورة في نهاية العلاج».
وحول وجود عملية المنافسة ما بين القطاع العام والقطاع الخاص في سوريا أوضح السعيد «هناك شيء من عدم التوازن في القطاع الصحي العام لأن المنافسة أصبحت كبيرة جداً وأصبح ينظر إلى القطاع العام وكأنه يقدم خدمة متدنية أو خدمة محدودة للمواطن المحتاج، وعلى هذا الأساس لا بد من تحسين أداء القطاع العام بشكل أو بآخر من حيث استقطاب كفاءات أو شراء أجهزة جديدة أو إنشاء مستشفيات حديثة ونحن لدينا مراكز موضع ثقة المواطن فإذا أخذنا مثلاً مشفى الأسد الجامعي فهو موضع ثقة المواطن لكن هذا المشفى ليس مجانيا مئة بالمئة بل يدفع المواطن قسطاً من التكاليف».
دمشق ـ أحمد كيلاني
"البيان"




















