قرار محكمة التحكيم الدولية في لاهاي أول من أمس حول النزاع في منطقة أبيي السودانية، أوضح أن طرفي اتفاق السلام الشامل في السودان وهما حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية يمكنهما إيجاد حلول سلمية متى عملا سويا بنية صادقة، حتى في أصعب الخلافات وأشدها حساسية.
لقد ظل أطراف النزاع في المدينة والمراقبون على المستويين الإقليمي والدولي يتوجسون من انفجار الأوضاع في أبيي الغنية بالنفط فور صدور قرار المحكمة الدولية، باصطحاب حالة التجييش والاحتقان السائدة بين المكونات السكانية المحلية في المنطقة، وكذلك في ظل الاتهامات التي ظل يتبادلها طرفي الحكم بشأن التباطؤ في تطبيق اتفاق نيفاشا للسلام الموقع عام 2005 لاسيما في بعض البنود الأمنية الحساسة.
معلوم أن منطقة أبيي ظلت تمثل نموذجا للتعايش السلمي بين السكان عبر عشرات السنين حيث تقطنها قبائل عربية وأخرى أفريقية. ومن هنا فإن تحديد مصير أبيي بموجب قرار دولي، منح قبيلة المسيرة العربية حق الرعي والتنقل داخل مناطق قبيلة الدينكا في جنوب السودان، أكد على قيم الوحدة والتمازج التي ظلت تحكم الحياة في هذه المنطقة عبر تاريخها.
القيادة السياسية لجناحي الحكم الرئيسيين في السودان أظهرت حكمة كبيرة بشأن القبول بالقرار الدولي ومن ثم نزع فتيل الأزمة والحفاظ على الإنجازات الكبيرة التي تحققت على الصعيدين السياسي والتنموي. وبدون شك فإن عدم رضا أي طرف عن القرار كان من الممكن أن يؤدي لتدهور الوضع الأمني في هذه المنطقة الحيوية، وخاصة في هذه المرحلة التي تبذل فيها جهود إقليمية ودولية مكثفة لتحقيق السلام في إقليم دارفور المجاور.
إن المطلوب من القيادات الشمالية والجنوبية استثمار أجواء التسامح والتوافق الكبير الذي تحقق حول أبيي لتعزيز قيم الوحدة والتعايش المشترك بين شمال وجنوب البلاد وجعل المنطقة نموذجا للانطلاق منها نحو بلوغ الأهداف العليا التي ينشدها أبناء الشمال والجنوب في الحفاظ على وطن واحد يسع الجميع خلفيتهم العرقية والثقافية.
الوطن




















