المستقبل –
تطالعنا وسائل الإعلام الاسرائيلية يومياً بأنباء عن إجراءات ومخططات لتهويد القدس؛ فإضافة إلى عشرات القوانين الإسرائيلية الجائرة بحق المقدسيين والهادفة إلى إفراغ المدينة من سكانها العرب المسلمين والمسيحيين على حد سواء تقوم السلطات الإسرائيلية بعمليات هدم منظمة للمحال والمنازل العربية في داخل الأحياء العربية من مدينة القدس؛ وتنتزع هويات عشرات من العرب المقدسيين بحجة الإقامة خارج المدينة أو عدم تجديد الثبوتيات.
واللافت انه بعد نكبة عام 1948 وطرد غالبية الشعب الفلسطيني من أرضه بقوة المجازر الإسرائيلية، استصدرت السلطات الإسرائيلية قوانين جائرة للسيطرة على أملاك اللاجئين الفلسطينيين، ففي عام 1950 أصدرت السلطات الإسرائيلية قانوناً عنصرياً تستملك من خلاله "هيئة أرض إسرائيل" أراضي اللاجئين الفلسطينيين سواء الذين هجروا الى خارج فلسطين المحتلة أو هؤلاء الذين اضطروا للسكن في مناطق أخرى قريبة من قراهم المهجرة، وسمي القانون المذكور بقانون الغائب، وتبعاً لذلك سيطرت السلطات الإسرائيلية على أراضي اللاجئين، وبعد فترة وجيزة أصدرت السلطات الإسرائيلية قانون يسمح باجتذاب يهود العالم الى إسرائيل ومنحهم الجنسية الإسرائيلية فور وصولهم الى فلسطين المحتلة، وأطلق على القانون إسم قانون العودة الإسرائيلي، هذا في وقت رفضت فيه إسرائيل كافة القرارات الدولية الداعية لعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم رغم أنها قبلت عضواً في الامم المتحدة على خلفية قبول إسرائيل بدستور المنظمة الدولية. ومن جديد تحاول السلطات الاسرائيلية التسريع في عملية السيطرة على أملاك العرب المقدسين عبر تطبيقها لقانون أملاك الغائبين في الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967، وتسعى اسرائيل من وراء ذلك الإجراء فرض الامر الواقع الاسرائيلي الاستيطاني على المدينة قبل الدخول بمفاوضات حقيقية محتملة حول مستقبل القدس، فبعد جذب نحو 190 الف مستوطن يهودي من خلال اغراءات مالية كبيرة الى الاطواق الاستيطانية حول القدس لمحاصرة نحو 230 الف مقدسي، فضلاً عن عملية إغلاق قسرية لخمسين مؤسسة فلسطينية في مدينة القدس، تحاول السلطات الاسرائيلية تحقيق التفوق الديموغرافي النهائي على الأرض، وذلك من خلال تطبيق القانون الاسرائيلي المذكور الذي انطلق فعلياً، حيث أشار الدكتور خليل التفكجي مدير المركز الجغرافي في القدس في أكثر من دراسة ومقال له أن إسرائيل استغلت القوانين التي أصدرتها في الخمسينات من القرن الماضي لمصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، إذ صادرت 35 في المائة من الأراضي بموجب قانون المصلحة العامة و54 في المائة بموجب قانون التنظيم والبناء. وفي الوقت الذي تقوم به اسرائيل في جذب مزيد من المهاجرين اليهود الى مدينة القدس للاخلال في التوازن الديموغرافي، تقوم بمنع العربي المقدسي من العودة الى ممتلكاته وأرضه في مدينة القدس تحت ذرائع الاقامة لفترات طويلة خارج القدس أو الحصول على جواز سفر من دولة أخرى، ويستدل من النشاط الاستيطاني الاسرائيلي في المدينة مدى أهمية المشاريع الإسرائيلية للإطباق عليها وتهويدها، وبالنظر الى واقع الاستيطان الإسرائيلي نرى أن مدينة القدس تضم 26 مستوطنة إسرائيلية من أصل 155 مستوطنة في الضفة الغربية، كما أن مساحة أطواق المستوطنات في القدس تستحوذ عل نحو ثمانية وخمسين في المائة من إجمالي مساحة المنطقة العمرانية للمستوطنات في الضفة الغربية. الأمر الذي بات يتطلب جهداً عربياً مكثفاً للحد من النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في القدس الذي يهدف الى تهويد المدينة بالكامل، من خلال العمل الدبلوماسي والسياسي العربي الجماعي في الأروقة الدولية لإحياء وتطبيق القرارات الدولية حول مدينة القدس وخاصة القرار الذي يدعو إسرائيل الى عدم تغيير معالم مدينة القدس، وكذلك القرار الذي يشير الى عدم شرعية الجدار الإسرائيلي العازل حول وفي عمق المدن الفلسطينية بما فيها مدينة القدس؛ ولايمكن تحسين الأداء العربي في الأروقة الدولية لجهة تجريم إسرائيل ووقف مخططاتها وإجراءاتها في القدس دون مساهمة حقيقية لذوي الاختصاص من الأكاديميين العرب والأجانب في مجالات القانون الدولي والعلاقات الدولية وحقوق الإنسان وهذا أضعف الإيمان.




















