باريس – رنده تقي الدين
أنهى مؤتمر الحزب الاشتراكي الفرنسي أعماله في مدينة رامس أمس، من دون تمكن اي من اقطابه الطامحين الى قيادته، خلفاً للأمين العام الحالي فرنسوا هولاند الذي لم يترشح لتجديد ولايته. ما يعني انه في ظل تفاقم الخلافات بين المرشحين وعدم التمكن من ايجاد تحالفات تضمن الغالبية، سيحسم الاعضاء في اقتراع عام الخميس المقبل بين المرشحين الثلاثة: مارتين أوبري الوزيرة السابقة ورئيسة بلدية مدينة ليل الشمالية، وسيغولين رويال المرشحة السابقة للرئاسة وممثل خط اليسار بونوا هامون، في حين تخلى رئيس بلدية باريس برتران دولانوي عن الترشيح، بعد فشل مفاوضات طوال ليل اول من امس مع تيار اوبري.
وكان التصويت الحزبي في 6 تشرين الثاني (نوفمبر)، اعطى رويال نسبة 29 في المئة. ونال كل من دولانوي واوبري 25 في المئة، فيما نال هامون 19 في المئة.
وهكذا انتهى مؤتمر الحزب امس بإعلان ثلاثة مرشحين لقيادة حزب المعارضة الأساسي في فرنسا، ما يكرس الانقسامات فيه، ويؤجج الحرب بين اقطابه. ولاحظ مراقبون في باريس ان هذا الانقسام الكبير في الحزب، والذي يظهر للمرة الاولى على هذا النحو الخطير منذ ان وحده الرئيس الراحل فرانسوا ميتران في السبعينات، يشكل خسارة كبيرة للديموقراطية الفرنسية، بفعل الاختلال الكبير بين الغالبية المتكتلة حول الرئيس نيكولا ساركوزي، وبين المعارضة التي يشكل الاشتراكيون عصبها الاساسي. ويعتقد بأن الضعف الذي قد يلحق بالحزب الاشتراكي، جراء الصراعات والمنافسات بين اقطابه، سيكون في مصلحة الأحزاب المعارضة الصغيرة الأخرى، مثل حزب الوسط «موديم» الذي يتزعمه فرانسوا بايرو المرشح السابق للرئاسة، و «الرابطة الشيوعية» اليسارية المتطرفة التي يتزعمها أوليفييه بيزانسنو.
وفي انتظار الخميس المقبل، تطرح تساؤلات عن مدى انحياز هامون الى تيار اوبري، وعن كيفية تصويت تيار دولانويه الذي اعلن قريبون منه شكهم في امكان وصول اوبري الى الامانة العامة، وعن مدى تصويت قسم من هذا التيار لمصلحة رويال، على رغم الخصومة مع تيارها. وبحسب المحللين سيكون ساركوزي المستفيد الاول، في حال وصلت رويال الى الامانة العامة للحزب. اذ انها ستكون بالضرورة مرشحته الى الانتخابات الرئاسية المقررة في 2012، ذلك انه اختبر قدراتها واسلوبها في الحملة الرئاسية السابقة التي هزمها فيها.
"الحياة"




















