الحقائـــب والأسمـــاء على قاعـــدة "لكـــل فريـــق وزراؤه"
هل تنجح الجهود ذات الوتيرة السريعة التي أطلقت امس للاتفاق على توزيع الحقائب والاسماء في انجاز الولادة الحكومية قبل عيد الجيش السبت؟
مع ان جميع المعنيين بعملية تأليف الحكومة تجنبوا تحديد مهلة للمرحلة الثانية من هذه العملية نظراً الى ان صعوباتها وتعقيداتها توازي، ان لم تفق، تعقيدات الاتفاق الذي تحقق على صيغة الحكومة، فإن معلومات لـ"النهار" افادت مساء امس ان جهوداً استثنائية تبذل للافادة من زخم هذا الاتفاق وسحبه على الاسماء والحقائب والعناوين العريضة للبيان الوزاري قبل الاول من آب، بما يحول دون سابقة حضور رئيس حكومة تصريف اعمال ورئيس وزراء مكلّف الاحتفال بعيد الجيش. غير ان نسبة نجاح هذه الجهود تبدو محدودة في ضوء عاملين يشغلان حركة الاتصالات والمشاورات الكثيفة: الاول ان الاتفاق المبدئي على الحقائب السيادية الاربع الخارجية والدفاع والداخلية والمال، لا يشمل حقائب الخدمات الاخرى التي تحولت محور هجمة وتهافت بين مختلف القوى. والعامل الثاني هو عدم انجاز الاتفاق التفصيلي مع رئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" العماد ميشال عون على حصة تكتله وحقائبه في الحكومة. وتبعاً لذلك، لم تر اوساط في الغالبية، كما في المعارضة، امكانات واقعية لاتمام تشكيلة الحكومة قبل خمسة ايام او اسبوع على الاقل.
وقد نفى العماد عون امس علمه بأي تشكيلة حكومية نافياً ايضاً المعلومات التي اوردتها الصحف، وقال ان اي مسؤول لم يسأله رأيه، واعتبر ان ما نشرته الصحف "يهدف الى بلبلة الرأي العام وليس الا محاولة لتحميله مسؤولية احباط تأليف الحكومة".
كذلك اكدت اوساط مواكبة لتأليف الحكومة ان التسريبات عن الاسماء غير صحيحة، وان الاجواء تتسم بالحلحلة والايجابية وقد انتقلت الى الاسماء والحقائب. وقالت لـ"النهار" ان هذه المرحلة تعني فتح الخطوط وتعزيزها بين الجميع، الامر الذي بوشر فعلاً عقب زيارة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مساء امس لقصر بعبدا واجتماعه برئيس الجمهورية ميشال سليمان. واكدت ان العماد عون لم يطرح فعلاً في المشاورات التي اجريت مع موفديه اي اسم، لكن الحديث عن وزير الاتصالات جبران باسيل كان بالتواتر وليس رسمياً. ولمحت الى ان امكانات اللقاءات بين جميع المعنيين امر طبيعي بما في ذلك امكان عقد لقاء بين عون والحريري، اما في شأن موعد انجاز الحكومة قبل نهاية الشهر، فلم تؤكد الاوساط نفسها ذلك ولا نفت امكان حصوله، وان تكن لمحت الى ان هذا الامر شبه مستبعد.
وحرص الحريري، عقب زيارته قصر بعبدا، على التزام نهجه في الابتعاد عن التفاصيل، فقال ان "الصيغة الحكومية اصبحت نهائية تقريباً"، ومتعهداً العمل "بالجدية نفسها التي اعتمدناها للوصول الى هذه الصيغة في الاسماء والحقائب".
واذ شدد تكراراً على تأليف "حكومة الوحدة الوطنية"، لفت الى ان "الجميع مشاركون في هذه الحكومة ويسمون وزراءهم بأنفسهم وهذا ما يشكل فعلاً حكومة الائتلاف الوطني". وتحدث عن "مواصلة العمل ربما بوتيرة اسرع قليلاً لتشكيل الحكومة".
وفي تعليقه الاول على التشكيلة الحكومية المقترحة، قال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لـ"النهار" إن رئيس الجمهورية "هو الذي يضمن القرارات المصيرية، وهذا هو معنى التوافق"، مشيراً الى ان رئيس الجمهورية "سيشكل الضمان بمعنى ان استخدام الثلث المعطل لن يكون ممكناً في ضوء ذلك ولا حاجة اليه". واذ أكد انه سيكتفي بالوزراء الدروز، أضاف ان تسميته هؤلاء "لن تكون أحادية"، واذا لم يتمثل النائب طلال ارسلان في الحكومة فهو لن يقترح مرشحاً درزياً يشكل تحدياً له. وأوضح انه تمنى على المعارضة توزير ارسلان اذ "لا استطيع من جهتي ان أسميه نظراً الى اجواء التوافق، ولا اقدر ان اعطّل تشكيل الحكومة".
وفي اطار اللقاءات الكثيفة التي انعقدت امس، علم ان لقاء موسعاً لممثلين لقوى المعارضة انعقد وعرضت خلاله عملية تنسيق توزيع الحقائب بغية تظهير الصورة لدى كل فريق.
وجاء هذا الاجتماع عقب حركة شهدها مجلس النواب وأطلع خلالها رئيس المجلس نبيه بري النواب الذين التقاهم على مناخات المرحلة التالية من تأليف الحكومة. وقد جزم بري خلال زيارته بعبدا قبل اللقاء النيابي بان "العملية السياسية المتعلقة بتأليف الحكومة انتهت وبقي أمر تقني هو الاسماء والحقائب".
في المقابل واصل الحريري مشاوراته ليلاً، فالتقى في قريطم رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
وأفادت معلومات ان غداء عمل جمع مساعد رئيس الوزراء المكلف نادر الحريري والوزير جبران باسيل الثلثاء تخلله بحث في التطورات الحكومية.
وفهم من نتائج الاتصالات التي تقاطعت في قصر بعبدا أمس ان صيغة 15 – 10 – 5 قد تم الاتفاق عليها بين الجميع وحُسمت ضمنها حصة رئيس الجمهورية بتثبيت ثلاثة اسماء بحيث يبقى الوزير الياس المر في الدفاع والوزير زياد بارود في الداخلية ويعين عدنان السيد حسين في المنصب الشيعي "المحايد" الذي يعود الى حصة الرئاسة باعتباره احد معاوني الرئيس في الاعداد لطاولة الحوار والاستراتيجية الدفاعية. ويبقى اختيار الوزير السني "المحايد" ووزير خامس قد يكون كاثوليكياً. أما في موضوع الحقائب فتردد ان فريقاً في الغالبية يطالب بحقيبة الاتصالات فيما يطالب النائب سليمان فرنجيه بحقيبة الصحة.
وافادت معلومات مساء أمس ان لقاء ثانياً ضم النائب جنبلاط والوزير السابق وئام وهاب في منزل جنبلاط في كليمنصو تناول موضوع التمثيل الدرزي في الحكومة.
"النهار"




















