التصريح الصادر أول من أمس من وزارة الخارجية السعودية على لسان المتحدث الرسمي لها جاء قاطعاً وواضحاً لموقف المملكة العربية السعودية تجاه التطورات الأخيرة في عملية السلام خاصة أنه كان قد أثير لغط كثير من بعض الجهات حول أهمية حلحلة الموقف القائم وما تبع ذلك من دعوات لبدء عملية تطبيع تقود إلى السلام.
تصريح وزارة الخارجية جاء ليضع العربة خلف الحصان في مكانها الصحيح وليؤكد ما تصرح به المملكة مراراً وما جاء على لسان وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل بأن التطبيع جائزة لا يمكن أن تعطى لإسرائيل إلا إذا التزمت حرفياً بما نصت عليه المبادرة العربية للسلام من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية وإنهاء الاحتلال ونزع المستوطنات وخلافه من القضايا العالقة.
المبعوث الأميركي جورج ميتشيل والذي أثار القضية بدعوة دول عربية للقيام بمبادرة إيجابية تجاه إسرائيل أخطأ في استقرائه للموقف العربي الذي بات أكثر وضوحاً وشمولاً وتحديداً لخطوطه الحمراء.
فالاندفاع القديم نحو تقديم المبادرات توقف عند المبادرة العربية التي مازالت على الطاولة. وفي الوقت الذي يود المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط رؤية خطوة مبادرة نحو إسرائيل، يدور في مقابل ذلك نقاش في العالم العربي حول المدة الزمنية التي يفترض أن تظل قائمة للمبادرة العربية، وهو ما أكدته القمة العربية الأخيرة من أن المبادرة لن تظل على الطاولة إلى الأبد.
من هذا المنطلق كان يتوجب على المبعوث الأميركي أن يدفع إسرائيل إلى تقديم مبادرة إيجابية لحلحلة الموقف عوضاً عن التوجه للعالم العربي بهذه التصريحات.
إن مثل هذه التصريحات التي تصدر من وزارة الخارجية السعودية بحاجة لمزيد من الانتشار، لأنها تقطع الطريق على توجهات خاطئة منذ البداية.
الموقف العربي الراهن واضح ولا يحتاج لتأويل أو يقبل التغيير. إنه موقف عاقل قرر أن يعطي الإدارة الأميركية فرصة حقيقية لصنع السلام متخذاً مبادرته خطة طريق وهو الأمر الذي آن الأوان أن تعيه إسرائيل وأن تقف عن تعنتها.




















