رام الله ـ احمد رمضان
مع اقتراب موعد عقد المؤتمر السادس لحركة "فتح"، دخلت الخلافات والاتهامات بين حركتي "فتح" منحى تصعيدياً جديداً، وينذر بأوخم العواقب، ويحدد فعلياً مصير حوار المصالحة بين الحركتين، هذا اذا بقي بعد ذلك أي حوار.
وفي حين كررت حركة "حماس" اصرارها على منع خروج مندوبي "فتح" من قطاع غزة للمشاركة في المؤتمر السادس المقرر عقده في الرابع من آب (اغسطس) المقبل ما لم يفرج عن جميع معتقليها في الضفة الغربية، هددت حركة "فتح" بتوسيع دائرة استهداف قادة وكوادر "حماس" بالاعتقال في الضفة، خاصة بعد ان نكثت حماس بتعهداتها لسوريا ومصر وتركيا بالسماح لاعضاء مؤتمر "فتح" بمغادرة القطاع .
وهددت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" امس باتخاذ إجراءات قاسية ومأسوية وغير مسبوقة بحق "حماس" ردا على منع الأخيرة كوادر "فتح" في غزة من المشاركة في المؤتمر.
وقال رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد في تصريحات صحافية "سيتم الإعلان خلال اليومين المقبلين عن ماهية هذه الإجراءات التي ستتفاجأ منها حركة حماس". وأكد أن "جهودا حثيثة بذلت خلال الأيام الماضية من قبل سوريا وبعض الدول العربية الشقيقة من أجل إقناع حماس بالسماح لأعضاء فتح من قطاع غزة بالمشاركة. إلا أن هذه الجهود التي كان آخرها الجهد السوري باءت بالفشل".
اضاف الأحمد ان "اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح تأجل من مساء اليوم (امس) إلى مساء السبت لإعطاء المزيد من الوقت للتحضيرات التي تجري لعقد المؤتمر. ولفت الى ان "الاتصالات ما زالت متواصلة مع أطراف عربية وصديقة من اجل تذليل العقبات التي تضعها حركة حماس أمام انعقاد المؤتمر وتحديدا ما يتعلق بسفر أعضاء فتح من قطاع غزة إلى الضفة الغربية.
وشدد على أن حركة "فتح" أبلغت "حماس" بشكل مباشر وعبر أصدقاء وأشقاء بأنها قد تضطر إلى الخروج عن قواعد التعامل العادية في حال أصرت حماس على عدم السماح لأعضاء فتح بالتوجه إلى الضفة الغربية.
واكد الاحمد " أن سوريا بعثت برسالة للقيادة الفلسطينية أكدت فيها أن حماس ستفرج عن أعضاء المؤتمر السادس المعتقلين في سجونها، وستسمح لهم اليوم (امس) بمغادرة قطاع غزة، وقال الأحمد إن سوريا بعثت بالفعل بمثل هذه الرسالة أول من أمس، ولكن حركة فتح فوجئت أمس بعدم تقيد حماس بهذا التعهد مما أثار أيضا انزعاج القيادة السورية".
مسؤول امني في "فتح" هدد كذلك باعتقال عشرات من مسؤولي "حماس" في الضفة الغربية، إذا واصلت "حماس" منع كوادر "فتح" من التوجه إلى الضفة الغربية للمشاركة في مؤتمر الحركة.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "قوائم الاعتقال باتت جاهزة، وسيتم اعتقال عشرات المسؤولين من حركة "حماس" خلال الساعات المقبلة، إذا واصلت حركة "حماس" منع كوادر حركة "فتح" من التوجه إلى الضفة الغربية".
أضاف "ان قيادات حركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا، هي واحدة، واتخاذ قرار بمنع كوادر حركة فتح من الخروج من غزة يتحمله كافة القادة حتى أولئك الموجودون في الضفة الغربية ".
"حماس" من جانبها قالت على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري ان موقف حركته النهائي من موضوع خروج أعضاء المؤتمر السادس لـ"فتح" من غزة إلى الضفة مرتبط بالتزام الحركة الإفراج عن أبناء الحركة المعتقلين في سجون سلطة رام الله، وتوفير دفاتر جوازات السفر لسكان القطاع لتمكينهم من التنقل بحرية إلى خارج غزة. وأكد أبو زهري أن كل ما دون ذلك هو تسريبات إعلامية لا أساس لها من الصحة.
وقال النائب عن كتلة "حماس" التشريعية مشير المصري إن حركة "حماس" لن تسمح لأي عضو من أعضاء حركة "فتح" في قطاع غزة الخروج للمؤتمر السادس ما لم تفرج السلطة عن معتقلي حركة "حماس" البالغ عددهم ـ حسب قوله ـ 1000 معتقل من كافة محافظات الضفة.
في غضون ذلك، قالت حركة "فتح" ان اجهزة امن "حماس" اختطفت امس من شمال غزة تسعة عشر من أعضاء المؤتمر وقيادة إقليم "فتح" بعد استدعائهم. وفي المنطقة الوسطى، استدعت أجهزة "حماس"، الوزير عبد الله أبو سمهدانة محافظ عضو اللجنة الحركية العليا لـ"فتح" في قطاع غزة، والذي من المقرر أن يشارك في أعمال المؤتمر الحركي.
وقال أبو سمهدانة إن قوة من "حماس" وصلت إلى منزله الكائن إلى الغرب من مدينة غزة وسلمت عائلته بلاغ استدعاء له.
عقب تسلمه الاستدعاء، قال أبو سمهدانة إن "حماس" مخطئة إذا كانت تتوقع أنها من خلال حملات الاعتقال والملاحقة واستدعاء أبناء وكوادر حركة "فتح" ستتمكن من ابتزاز الحركة، مشدداً على أن هذه السياسة التي تنتهجها "حماس" في قطاع غزة ستزيد الأمور تعقيدا، مجدداً في الوقت ذاته رفضه لمبدأ الاعتقال السياسي.
يذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها استدعاء أبو سمهدانة من قبل "حماس"، حيث سبق وأن اختطف واستدعي أكثر من مرة.
وفي محافظة خان يونس، اختطفت "حماس" عضوتين في المؤتمر السادس هما: سناء شعت وزينب الدغمة.
وفي خان يونس أيضا، استعدت "حماس"، أعضاء مؤتمر "فتح". وفي محافظة غزة، اختطفت "حماس" هزاع عابد مدير عام مجمع الشفاء الطبي، بعد استدعائه.
وأضافت أن "حماس" اختطفت أمس فتحي أبو وردة الطبيب الأخصائي في مجمع الشفاء الطبي من منزله، ونقلته إلى جهة مجهولة ولا يعرف مصيره حتى الآن.
وفي إقليم غرب غزة، اختطفت "حماس" عضوين من قيادة الإقليم، هما: حسام أبو عجوة وسليمان الرواغ.
وفي وقت لاحق، اختطفت عضوي مؤتمر "فتح" السادس عن شمال غزة، أسامة سعد ومحمد ناجي.
من جانب اخر، قالت مصادر سياسية إسرائيلية انه تقرر السماح لأعضاء مؤتمر حركة "فتح" السادس من الوصول إلى مدينة بيت لحم للمشاركة في المؤتمر.
وقالت المصادر، للإذاعة الاسرائيلية: "إن إسرائيل لن تمنع وصول مسؤولين كبار من حركة فتح من الخارج او قطاع غزة إلى بيت لحم للمشاركة في مؤتمر الحركة الذي سيعقد هناك"، مشيرة إلى أنه "لن يمنع المشاركون في المؤتمر من الخارج من التوجه إلى بيت لحم لحضور المؤتمر".
غير ان مصادر حركة "فتح" قالت ان سلطات الاحتلال رفضت اعطاء تصاريح دخول الاراضي الفلسطينية لعدد من كوادر وقادة الحركة من لبنان، وبخاصة منير مقدح بذريعة انهم مرتبطون بـ"حزب الله" ويتلقون دعماً مالياً وعسكرياً من ايران ولهم صلات وثيقة بجماعات اسلامية متطرفة في لبنان، وساهموا اثناء الانتفاضة الثانية بتهريب اسلحة للاراضي الفلسطينية وربطوا مجموعات من الاجنحة العسكرية بـ"حزب الله" وايران.
واعتبر العميد في جيش الاحتياط الإسرائيلي شالوم هراري، وعضو معهد الأبحاث في شؤون الإرهاب بـ"هرتسليا" أن "نجاح المؤتمر السادس لحركة فتح يشكل أهمية إستراتيجية لإسرائيل".
وأكد هراري أن المؤتمر "يشكل تحديا للأجهزة الأمنية الإسرائيلية على ثلاث مستويات، وهي عدم إعاقة المؤتمر، والمحافظة على عدم انجرار فتح لصراعات داخلية، والأكثر أهمية هو الحرص على عدم إلقاء اللوم على إسرائيل في حال فشل المؤتمر".
"المستقبل"




















