كشف مصدر سوري رفيع لـ «البيان» عن أن عملية تأليف الحكومة اللبنانية تمهد الطريق للتقارب السعودي السوري، مرجحا أن يزور العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز دمشق غداة ولادة الحكومة العتيدة، في الوقت الذي بدت بوادر انشقاق في المعارضة اللبنانية بعد رفض زعيم «التيار الوطني الحر» الجنرال ميشال عون الصيغة التوافقية التي أعلن عنها الأربعاء لتشكيل الحكومة العتيدة.
ووسط هذه الأجواء المبشّرة بولادة الحكومة عشية الأول من أغسطس المقبل، العيد الوطني للجيش اللبناني، لم يخفِ مصدر مقرّب من رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون خشيته من «أن يكون سيناريو ال2009 صورة طبق الأصل عن سيناريو ال2005، ويقضي بإحراج عون من أجل إخراجه من المعادلة الحكومية» وانتقد أداء بعض أطراف المعارضة الذي «لم يحسب للجنرال حساباً في كل المشاورات التي حصلت»، نائياً بنفسه عن الدخول في التفاصيل لأن «الأيام المقبلة كفيلة بوضع النقاط على الحروف».
من جهته، أوضح مصدر وزاري من الأكثرية لـ «البيان» ان الجميع في وارد تسهيل ولادة الحكومة، إلا أن العقدة الأولى تكمن عند عون الذي لا يزال مصرّاً على إعطاء صهره جبران باسيل حقيبة وزارية، وتحديداً حقيبة الاتصالات، وهو ما يرفضه الرئيس المكلّف، لا بل وضعه في سلّم الثوابت التي ستشكّل وفقها الحكومة، لأن توزير خاسر في الانتخابات يفتح شهيّة آخرين، لتنتهي الحكومة الى حكومة خاسرين، «وهذا أمر غير مقبول بالنسبة الى أول حكومة تشكّل بعد الانتخابات النيابية».
أما العقدة الثانية، فتتمثل في توزيع حقائب معينة، أبرزها وزارة العدل التي يريدها فريق في المعارضة ويتمسّك بها فريق في الموالاة، نظراً لما لها من أهمية في الشقّ المتعلّق بالمحكمة الدولية في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، معتبراً أن إصرار عون على أن تكون من حصّته ثلاثة وزراء موارنة من شأنه «أن يعطّل عملية التأليف، لاسيما وأن قوى المعارضة لن تشارك في الحكومة من دون مشاركة عون.
الى ذلك، علمت «البيان» أن شكل حكومة الوحدة الوطنية الذي تمّ التوافق حوله يتّصف بعدم توزير الخاسرين في الانتخابات النيابيّة، وأن تكون غالبية الوزراء من التكنوقراط وغير السياسيّين ومن أصحاب الاختصاصات والخبرات، وأن لا يكون هناك اعتراض من أي فريق على الأسماء التي يختارها الفريق الآخر للتوزير، وإعطاء حصّة للنساء لا تقلّ عن ثلاث وزيرات، وسط معلومات تشير الى إمكانية توزير النائبة ستريدا جعجع، أما بالنسبة للأسماء، فأشار مصدر مقرّب من الرئيس برّي الى أن «كل الأسماء التي تمّ التداول بها في البازار السياسي والإعلامي تبقى متحرّكة إلى حين لحظة ما قبل إعلان مرسوم تشكيل الحكومة»، لافتاً إلى أن «الحكومة لن تكون حكومة أقطاب، وإنما حكومة كل لبنان».
«المعطل» للمعارضة «ضمنيا»
في موازاة ذلك اعتبرت صحف لبنانية ان توزيع الحصص في الحكومة المقبلة أعطى بطريقة مموهة او «مضمرة» للأقلية النيابية، التي يعتبر حزب الله ابرز أطرافها، مطلبها بالحصول على «الثلث الضامن» الذي يسمح لها بالتحكم بالقرارات الأساسية التي تحتاج إلى تصويت. وكتبت صحيفة «الأخبار» المقربة من الأقلية «في الواقع حصلت الأقلية على الثلث الضامن الذي تتمسك به… عبر نصاب مموه».
وفيما لم يكشف الرئيس المكلف سعد الحريري ولا رئيس مجلس النواب نبيه بري، اللذان أعلنا التوصل الى صيغة توزيع الحصص الأربعاء، عن الاعداد المحددة لكل جهة، اكدت معلومات صحافية ومصادر سياسية مقربة من الطرفين ان الاتفاق رسا على ان تكون الحكومة ثلاثينية تتضمن 15 وزيرا للاكثرية و10 للاقلية وخمسة لرئيس الجمهورية.
من ناحيتها، وصفت صحيفة «النهار» المقربة من الاكثرية الصيغة المطروحة بانها صيغة «الكل رابح» وكتبت «حازت الاكثرية على حكومة دون ثلث معطل في المبدأ خلافا للحكومة السابقة التي كان لها فيها ثلث واضح».
واضافت أنه «يمكن القول ان الاقلية حصلت على ثلث مضمر» عبر موافقتها على وزير شيعي من حصة رئيس الجمهورية. الرياض ودمشق في هذه الأثناء، كشف مصدر سوري رفيع المستوى، رفض الكشف عن اسمه، عن وجود توافق على قيام العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز بزيارة دمشق، غداة ولادة الحكومة اللبنانية «مطلع الأسبوع على الأرجح».
ولفت المصدر الى أن النائب سعد الحريري «سيكون في عداد مستقبلي الضيف السعودي على أرض مطار دمشق الدولي، الى جانب رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري من الجانب اللبناني».
وفي هذا السياق، لفت مصدر سياسي لبناني مطّلع على أجواء المشاورات السورية السعودية، والتي ما زالت مستمرّة بعيداً عن الأضواء، الى أن الرعاية السورية السعودية للتكليف، كما للتأليف، هي التي مهّدت الطريق أمام تمرير صيغة: 15 – 10 – 5 بدلاً من صيغة: 16 – 10 – 5 التي كان ينادي بها الحريري، مؤكّداً أن «قطار التأليف انطلق على سكّته الصحيحة وقطع ثلاثة أرباع الطريق في اتجاه حكومة الوحدة الوطنية، ولن يوقف قطار التأليف إلا بروز تطوّر إنقلابي ما، محلياً أو إقليمياً أو دولياً».
دعم تركي
أكد وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو أمس عقب مباحثاته مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت ان الإخلال في استقرار وثبات الوضع في لبنان سينعكس على استقرار منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح أوغلو، عقب اجتماعه برئيس مجلس النواب نبيه بري ووزيرة التربية بهية الحريري، ان «الاخلال في استقرار وثبات الوضع في لبنان سينعكس دون ادنى شك على استقرار منطقة الشرق الاوسط وسنجد صعوبة في تثبيت الوضع بشكل عام». وأشار الى «ان تركيا تدعم كل التطورات الديمقراطية التي تحصل في لبنان، ونحن سعداء لتطور الامور في لبنان».
وأضاف أن العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين لبنان وتركيا ستشهد تطورات «إيجابية» على هذا الصعيد، وأشار الى أن «تركيا قد أتمت بناء 91 مدرسة في مختلف المناطق اللبنانية، وكذلك قد ساهمت في بناء ثمانية مشاريع تنموية في لبنان وهي على طريق بناء مدارس ومستشفيات في منطقة عكار وغيرها من مناطق الشمال وصيدا وصور» في جنوب لبنان.
وبشأن عملية السلام في المنطقة والدور التركي فيها، قال أوغلو «ان تركيا ساعدت كما هو معروف في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، وهي ساهمت في اجراء خمس جولات من المحادثات غير المباشرة، بين سوريا واسرائيل، ولكن للاسف فان الاحداث التي حصلت في غزة قد علقت تلك المحادثات»، في إشارة الى الحرب التي شنّتها اسرائيل على القطاع في نهاية عام 2008 الماضي.
وقال الوزير التركي ان بلاده لا تزال تشدد على ضرورة استئناف المفاوضات «في الوقت الصحيح والملائم وعندما تكون كل الاطراف السياسية جاهزة في المنطقة».
بيروت – وفاء عواد والوكالات
"البيان"




















