التيار العوني "يقصف" حلفاءه ويؤكد أن توزير باسيل "ليس للتفاوض"
في وقت اجتازت عملية التأليف الحكوميّ مرحلة صعبة من مراحلها بنجاح، ما عزّز مناخات التفاؤل، وأسدلت الستارة على نظرية "الثلث المعطّل"، وبينما أكد الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله أن ما تحقق "شراكة حقيقية" وأن "لا أهمية للتوقف أمام بعض الشكليات"، لم يتضح بعد الوقت المطلوب لإنجاز المرحلة الثانية، وهي تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب في ما بينهم، حيث برزت بقوة أمس مسألة "توزير الراسبين" في الانتخابات النيابية.
وفيما أوضح عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب سليم سلهب أنّ "هناك عقبات في تشكيل الحكومة"، فقد شدّد المعنيّ الأوّل بمسألة توزير الراسبين في الانتخابات، وزير الاتصالات جبران باسيل على أنّ "توزيره ليس مطروحاً للتفاوض وهو قرار يعود إلى العماد ميشال عون"، كما كرّر باسيل في حديث تنشره اليوم "الأسبوع العربي" و"ماغازين" المطالبة باعتماد "النسبية" في تأليف الحكومة على أساس أنّه "في كل دول العالم حكومة الوحدة الوطنية تكون نسخة عن مجلس النواب"، وأضاف "نحن نطالب بـ13 وزيراً لأنها حصتنا الحقيقية، فهذه هي النسبية"، وكشف أن "التيار الوطني الحر" يطالب بوزارة الداخلية "من أجل وضع اليد على الأجهزة الأمنية لتعمل المؤسسات والبلد وكل الناس، ولكي لا تكون أجهزة فئوية".
وفي موقف لا يوحي بشديد الانسجام داخل 8 آذار اعتبر باسيل أنه "إذا كان – أمين عام حزب الله – السيد حسن نصرالله لا يطلب ضمانات، فنحن في التيار الوطني الحر نريدها لمنع التوطين، ولمشاركتنا في السلطة، ولعودة المسيحيين الفعلية إلى الإدارة اللبنانية"، وعلّق على علاقة رئيس مجلس النواب نبيه برّي برئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط بالقول "لا يمكن أن تكون العلاقة على حسابنا لسبب بسيط، وهو أننا لن نسمح لأحد بأن يمدّ يده علينا(..)".
بدوره، شدّد عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب نبيل نقولا على أن "التكتل هو من ينتقي نوابه ووزراءه، سواء من الراسبين أو من الناجحين"، واعتبر أن باسيل "لا يوزر على أساس أنّه جبران باسيل ولكن لأنه عضو في التيار الوطني الحرّ". وعاتب نقولا من سمّاها "المعارضة" بالقول "بدأنا بصخرة وانتهينا ببحصة، ونحن أعطينا سقفاً إما النسبية أو أقله أن يكون هناك ما يسمّى بالثلث المعطّل(..)".
إذاً، يأتي ذلك في وقت شدّد الأمين العام لـ"حزب الله" على أن "الحكومة العتيدة هي حكومة شراكة حقيقية لا يمكن حيالها التوقف عند الشكليات" وأكد أن "تشكيل الحكومة قد أنجز على المستوى السياسي وبقي أمر توزيع الحقائب على القوى السياسية المشاركة".
أما عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل فأكد غداة لقائه نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان أن "العمل جارٍ بوتيرة جيدة بين كل القوى السياسية لإنجاز التأليف" وقال إن "الرئيس المكلف على تواصل مع العماد عون ونحن كقوى معارضة على تواصل وأعتقد أننا سنكون متفقين نحن وعون على خطوات المرحلة المقبلة".
في غضون ذلك، أعرب النائب بطرس حرب عن رفضه مبدأ توزير الخاسرين في الانتخابات النيابية، مشيراً الى ان "محاولة فرض بعض الخاسرين في الانتخابات بحجة أو بأخرى على المواطنين الذين حجبوا ثقتهم عنهم هي محاولة فاشلة، ولا أعتقد أنها ستكون عملية سليمة للحكومة إذا فرض عليها أعضاء سبق للرأي العام أن أعلن رفضه لهم". كما جدّد حرب التأكيد على أهمية "مبدأ التضامن الحكومي" وقال "إذا كان أحد الوزراء غير متضامن أو يشعر أنه لم يعد منسجماً، عليه أن يقدم استقالته، فيفسح المجال أمام شخص آخر يتولى العمل الحكومي في إطار التضامن الحكومي(..)".
أما رئيس "حزب الكتائب اللبنانية" أمين الجميّل فأعرب عن أمله "ألا يكون هناك قطبة مخفية" بعد أن مرت المرحلة الأولى من تشكيل الحكومة، وقال "لا يكفي أن يعيّن كل فريق أو كل حزب ممثليه في الحكومة، إنما يبقى التنبه لكفاءة ونزاهة الوزراء(..)".
من جهته، أشار البطريرك الماروني نصر الله صفير الى أن "الحكومات كانت عادة تؤلف في لبنان في فترة لا تزيد عن أسبوع أو عشرة أيام وما نشهده حالياً جديد علينا"، متمنياً "التغلب على كل الصعاب".
كما لفت صفير إلى أن "ما يحصل بقربنا في المنطقة يحملنا على التشاؤم، لكن علينا نحن أن نكون واعين وأن نفوّت الفرص على الذين يريدون الشر، بدءاً من إسرائيل التي تهددنا يومياً وهي تتبادل وإيران التهديدات، وخوفنا من أن يتعرض بلدنا الصغير للانقسامات لأن الكثر لهم مطامع فيه، ولكن وعي أبنائه قادر على منعهم من ذلك".
أوغلو
في هذه الأثناء، استقبل الرئيس المكلف سعد الحريري في قريطم وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي هنأه "على نجاحه بالانتخابات وعلى حكمته السياسية في تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات" وأمل "أن تتكلل عملية تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان بالنجاح، وهو سيكون نجاحاً للبنان ولجميع أصدقائه، بمن فيهم تركيا ونجاح أيضاً للرئيس الحريري".
وشدّد أوغلو بعد اللقاء على أن "لبنان هو بلد مهم جداً بالنسبة لنا، وعلاقاتنا الثنائية هي من أفضل العلاقات التي تساهم في تثبيت الاستقرار في المنطقة". وأضاف: "لقد كان من دواعي فخري أن ألتقي الرئيس المكلف سعد الحريري وهو صديق قريب جداً لنا جميعاً في تركيا، وما زلنا نذكر الدور الكبير الذي لعبه والده الرئيس الراحل رفيق الحريري في تدعيم العلاقات الثنائية حين زار تركيا في العام 2004 وكانت هذه الزيارة هي الأرفع مستوى لمسؤول لبناني الى تركيا، وقد كان لنا بعدها اتصالات مشتركة عديدة مع لبنان".
وأبدى أوغلو سروره لإقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا، وأضاف "نحن كأصدقاء للبلدين نحمل دائماً رسائل ايجابية مشتركة للبلدين الشقيقين"، كما تناول مسألة الحدود وقال "نحن مستعدون للمساعدة في كل المسائل، ومسألة الحدود مهمة". وتابع "نحن في تركيا سنعمل بكل جهد في منطقتنا ولا سيما بين لبنان وسوريا لإرساء منطقة مشتركة من الاستقرار والازدهار والحرية".
كما اعتبر أوغلو بعد لقائه الرئيس برّي في عين التينة أن "استقرار لبنان هو استقرار للمنطقة، وتركيا مستعدة للمشاركة والتعاون مع جميع الفرقاء اللبنانيين".
هذا ويلتقي الوزير التركي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اليوم، كما يزور الجنوب للقاء القوات التركية العاملة ضمن إطار "اليونيفيل".
"اليونيفيل"
على خط آخر، وفي موقف لافت، أعربت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس عن إعتقادها بأنّ مجلس الأمن الدولي سيدعم، في جلسته المقبلة، توسيع سلطة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، وذلك لتتمكن من مواجهة النفوذ المتزايد لـ"حزب الله" في جنوب لبنان. وأشارت إلى أن "وجود قوات اليونيفيل لا يزال مهماً على الرغم من السلطة المحدودة التي تتمتع بها هذه القوات(..)".
إلى ذلك، أعرب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مايكل ويليامز وبعد لقائه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة عن سعادته "لإعادة إرساء الهدوء في جنوب لبنان، وأن كلا الطرفين يتخذان كل الخطوات اللازمة لإبقاء الوضع تحت السيطرة"، مؤكداً أن "التعاون مستمر بين قوات اليونيفيل والجيش اللبناني وبشكل وثيق".
كما أوضح أن "السنيورة جدد له التأكيد أن لبنان سيبقى ملتزماً بالكامل بتطبيق القرار 1701"، مشيراً إلى أن "الأمم المتحدة تحث الأطراف كافة لاتخاذ التدابير اللازمة لإنهاء الخروق لهذا القرار، والانتقال إلى مرحلة التطبيق". وأضاف: "هذا يساهم في تعزيز الاستقرار، ليس على صعيد لبنان وحسب، وإنما على صعيد المنطقة ككل(..)".
"المستقبل"




















