يقتضي الإنصاف ألا نحمل إسرائيل وحدها المسئولية عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة وخطر الكارثة الانسانية الذي حذرت منه منظمة أوكسفام الخيرية العالمية بسبب استمرار الحصار الاسرائيلي, وإنما يجب أن نلقي بجزء من المسئولية أيضا علي العناصر الفلسطينية المنفلتة في القطاع الذين يطلقون قذائف صاروخية بدائية علي شمال إسرائيل يفسدون بها ترتيبات التهدئة المتفق عليها بشكل غير مباشر بين حركة حماس وإسرائيل ولاينظرون إلي أبعد من تحت أرجلهم.
فهناك قاعدة شرعية مؤداها أنه إذا كان دفع الضرر سيؤدي إلي ضرر أشد فيجب إبقاء الوضع علي ما هو عليه حتي تتغير الظروف وتصبح مناسبة. لكن قصر نظرهم يجعلهم يطلقون قذائف صاروخية لا تكاد تقتل أحدا في إسرائيل, وكأن هذه هي الوسيلة التي ستحرر فلسطين, بينما العواقب تأتي أفدح في صورة غارات اسرائيلية يروح ضحيتها عشرات الأبرياء وحصار للقطاع يحرم سكانه من الوقود والغذاء ويصعب عليهم أكثر ظروف المعيشة.
وللخروج من هذه الدائرة المفرغة لابد أن ترفع إسرائيل حصارها فورا وتسمح بدخول احتياجات أهالي غزة إليهم لأنه لا ذنب للمدنيين الأبرياء فيما يصدر عن قصيري النظر من تصرفات. كما يتعين علي مطلقي الصواريخ أن يضعوا مصلحة أهلهم في غزة فوق كل اعتبار ويتوقفوا عن هذه التصرفات الصبيانية وينظروا إلي أبعد مما اعتادوا النظر إليه ليروا الأوضاع من جميع جوانبها حتي يدركوا أن ما يلحقونه بشعبهم من ضرر أكبر بكثير مما يحققونه من إنجاز علي طريق مقاومة الاحتلال. ليتهم يعطون فرصة حقيقية للتهدئة واستكمال جهود حل المشكلة سلميا, وعند ذلك سيقف معهم الجميع وليس ضدهم.




















