تلقي الأزمة العالمية المالية ظلالها على كلّ العالم، من البلدان المتضررة مباشرة، إلى تلك التي سيصلها أو قد وصلها فعلا ضرر غير مباشر.
وعلى الرغم من سعي الكثيرين إلى اتهام النظام الرأسمالي وإلقاء المسؤولية عليه، فإن المتحمسين لهذا النظام دافعوا عنه باختزال مفاده، أن المشكلة ليست في الرأسمالية بل في سلوكيات المضاربة، مؤكدين أن كلّ خط حياة يحتاج إلى ما هو أخلاقي، والرأسمالية مازالت نمط الحياة الأقرب إلىالإنسان، ثمّ إن كل أزمة هي بالضرورة تطلّ على حلّ، وكما تصيب البعض فإن إمكانيات الاستفادة منها كثيرة.
يبقى كلّ هذا السجال ظريا، وها هو الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يصدر بيانا مشتركا مع 3 شخصيات عالمية، يقول فيه إن النمو العالمي أخذ في التباطؤ والميزانيات تتقلّص، وستقلّ على الأرجح الموارد المتاحة لنا لمجابهة جدول أعمال يزداد طولا من المشاكل العالمية، فما هي الخطوات التي يمكننا اتخاذها بالتالي لخلق وظائف وحفز النموّ؟ وكيف نكفل توافر امدادات الطاقة بأسعار في المتناول؟ وما هو الاجراء الذي يمكننا اتخاذه لحماية النظام المالي العالمي ليكون بمعزل عن الهزات المتكرّرة والفقاعات الدورية بحيث تتمكّن شعوب جميع الدول من التمتع بما وعدت به، من تنمية ومن العيش في أمن اقتصادي.
للاجابة عن هذه الأسئلة يطرح البيان المذكور أولا تحديا آخر تواجهه دول العالم، وهو تغيّر المناخ، فيقول إن الحلّ يكمن في إيجاد حلول مشتركة للتحديات، وعندما يتعلّق الأمر بتحديين من أخطر التحديات وهما الأزمة المالية وتغير المناخ، فإن البديل هو الاقتصاد الأخضر وإذا كانت طريقة عيشنا مهددة فالرد هو التكيّف، ويتفق العلماء على أنه تلزمنا ثورة خضراء وتغيّر كلّي في طريقة عيشنا المهددة، ويتفق الاقتصاديون أيضا على أن أنجع صناعة تحقّق النموّ الآن هي الطاقة المتجددة ويشهد هذا المجال بالفعل مولد وظائف المستقبل وتحقّق فيه أكثر الابتكارات العلمية، التي ستقود الحقبة المقبلة من التحوّل الاقتصادي.
لذلك يربط البيان المذكور أيضا بين مؤتمر القمّة المالي في واشنطن، ومؤتمر الجولة المقبلة للمفاوضات بشأن اتفاقية الأمم المتحدة لتغيّر المناخ الذي سينعقد في بولونيا خلال شهر ديسمبر المقبل.




















