ينشغل فريق من الخبراء الاقتصاديين في هيئة تخطيط الدولة السورية هذه الأيام في وضع الخطة الخمسية الحادية عشر لابل وحتى الرؤية العشرية (لعشر سنوات) حتى عام 2020 لمستقبل سورية التنموي، وهي فرصة ذهبية لتسليط الضوء على مكامن الخلل في تطبيق الخطط السابقة بما فيها العاشرة والتي تبنت "اقتصاد السوق الاجتماعي" كاستراتيجية ليبرالية ذات بعد إنساني اجتماعي، والذي كان من المفترض أن يُكثّر سواد الطبقة الوسطى لا أن يجرّها إلى الطبقة الفقيرة التي ربما تجاوزت نصف المجتمع، والتي أهملت الحزمة الخماسية الألمانية التي كان اقتصاد السوق الاجتماعي واحداً منها.
هي فرصة تاريخية لتصحيح مسار السياسات الناظمة لحياة السوريين بملايينهم العشرين، وكذلك فرصة للنخبة السورية سواء أكانت من "الإصلاحيين البعثيين" أو من الأحزاب "المسموحة" أو "الممنوعة" أو المعارضة الداخلية أو الخارجية، أو العلماء والمثقفين المهتمين بمستقبل الأمة، لمطالبة القائمين على وضع هذه الخطة بتبنّي مؤشرات الحوكمة الرشيدة ضمن الخطة القادمة، الأمر الذي أشار إليه بعض الباحثين في تقرير مستقبل سورية 2025 –البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة- و كان اقتراحي ضمن نفس التقرير أن يكون ضمن الخطة الخمسية اثني عشر معياراً أساسياً وذلك حتى تتهيأ الشروط الطبيعية لنمو اقتصادي حقيقي (سواء أتبنت الحكومة اقتصاد السوق الاجتماعي أم غيره من السياسات) وليس مجرد تصريحات شفهية لطيفة على ألسنة أخوتنا المسؤولين، وأقول إنها فرصة تاريخية لأن الهيئة أكدت وحسب توجيهات الرئيس أن تقرير 2025 هو المرجعية للخطة القادمة، الأمر الذي صرحت به الهيئة على صفحتها الإلكترونية.
إن الاكتفاء بالنظر للخطة الخمسية على أنها محض توزيع رقمي لموازنة مالية سورية للموارد القومية الاقتصادية وتخصيص ميزانيات للوزارات لايكفي لوحده لانتشال سورية من وعثتها الاقتصادية وذلك لأن الخلل الهيكلي في الجسد التنفيذي أكبر من مجرد توزيع أرقام رغم أهميتها، وهاهي عاشر خطة خمسية ووضعنا الاقتصادي لانحسد عليه، فلايريد أحد أن تأتي خطة خمسية أخرى ونخرج بعد خمس سنين في ظروف معيشية أسوأ من قبل على طريقة "مامن يوم إلا والذي بعده شرّ منه".
أذكر مثلاً ماورد في مقدمة بحث "سورية 2025: مشهد سيناريو تطور ليبرالي الشكل والمضمون" للدكتور رياض الأبرش في تقرير 2025 خيث يقول:
"في الحقيقة ، لا يوجد من خلال استعراض أي سيناريو ليبرالي الشكل والمضمون ومقارنته بالتاريخ الثقافي والاقتصادي والسياسي لسورية كبير أمل في دفع أو تدافع سير الأحداث في داخل سورية وما حولها حتى عام 2025م باتجاه قيام سورية جديدة مؤمنة بكل مسلمات وأطر الفكر الليبرالي في ميادين السياسة والاقتصاد والثقافة والعلم لانعدام وجود الحامل الاجتماعي القوي فيها لمثل هذا الفكر ، الذي تشكل الطبقة الاجتماعية الوسطى الحاضنة الاجتماعية الأهم له، وانعدام الوجود السياسي المنظم والمعبر عن أفكار وتطلعات حملة مثل هذا الفكر وحاضنته الاجتماعية…"
وهذا معناه أن الخطة الخمسية الحادية عشر التي يجري إعدادها الآن يجب أن تضع ضمن خطتها كيفية دفع الفكر الليبرالي السياسي والاقتصادي في سورية، وكي نكون أكثر عملية اقترحنا على الحكومة في" تقرير سورية 2025" أن تأخذ مؤشرات الحوكمة الرشيدة بمعايير الأمم المتحدة وكذلك معايير أخرى حتى تساعد الحكومة للوصول إلى "الأهداف الوردية" الموعودة وتعينها على إصلاح مسارها، و في نفس الوقت تكون معياراً يصعب معه التجنّي على الفريق الحكومي أو اتهامه اتهامات باطلة حيث يكون فلاح الحكومة قابلاً للقياس.
يذكر الدكتور رضوان زيادة في بحثه "واقع الحوكمة السورية" في تقرير 2025 بأن المحك في مسألة الحوكمة الرشيدة يكون: "من خلال مؤشرات عملية وإجرائية محددة، وتهدف في النهاية إلى تعزيز البناء التشريعي للدولة، أي عملية صنع السياسة التشريعية. فكلما كانت صناعة السياسة تشاركية، وتتحلى بالشفافية، وتتيح للقانون مقومات التطبيق السليم كلما كانت داعمة لمنظومة الحوكمة"
والحقيقة أنه بدون "قوننة"- إن صح التعبير – مؤشرات الحوكمة الرشيدة داخل الخطة الخمسية بشكل معياري لايمكن لأحد التصريح بفلاح أو فشل تطبيق أية خطة عملياً سوى التصريحات اللطيفة من المسؤولين والتي للأسف فقدت تواصلها مع المجتمع منذ زمن بعيد، والمراقب يمكنه بسهولة تحسس تعزيز أزمة الثقة بالمسؤولين الحكوميين في كل مرة يقوموا بتصريحات مخالفة للواقع المعاش التي تقوم ببساطة بتكذيب التطمبنات غير الواقعية، والتي مهمتها إسباغ حالة "السعادة" على المواطن السوري. والجدير بالذكر أن هذه المؤشرات دولية لاعلاقة للحكومة السورية بها ولن تحابي أي مسؤول مهما علا شأنه، لذا فإنها تتمتع في الغالب بمصداقية عالية، وماعلى هيئة التخطيط السورية إلا أن تقرأ هذه المعايير عام 2015 لتدرك كيف يرانا "الآخر" قياساً بباقي الدول.
المؤشرات المعيارية المقترحة للخطة الخمسية الحادية عشر
إن المعايير يجب أن تكون واقعية ضمن الواقع العربي، بمعنى أن الأرقام المعيارية حققتها على الأقل إحدى دول المحيط العربي، لأننا لو طالبنا سورية أن تكون اليابان بمعاييرها سنُتَهَم يعدم الواقعية،ولكن بما أن الكويت وعمان والأردن والإمارات مثلاً استطاعت أن تحقق معدلات معيارية معينة فما المانع أن تسعى سورية للوصول إلى هذه المعدلات رغم أنها قد تكون دون مستوى الطموح.
1- مؤشر الحرية الاقتصادية
Economic Freedom Ratings
وهو مؤشر يقيس معدل الحريات الاقتصادية في 141 دولة في العالم –فقط لمن يسكنهم هاجس نظرية المؤامرة- وهو معدل يتراوح من 0 إلى 10 حيث 10 يمثل أعلى معدل للحرية الاقتصادية. و سورية رغم كل التشريعات منذ 1991 إلى الآن للأسف وحسب تقرير الحريات الاقتصادية لمعهد فريسر الكندي لعام 2008 لم تتجاوز 5.5 وترتيبها الدولي 125 من 141 دولة في العالم،. الجدير بالذكر أنه بالقياس إلى عام 1975 فإن سورية لم يرتفع معدلها سوى 0.5 نقطة وكانت آنذاك الدولة 49 من أصل 72 حينها.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (5.5) عام 2006 إلى (7.5) عام 2015على الأقل محاكاة لما حققته الشقيقة الإمارات.
2- دليل التنمية البشرية
Human Development Indicator HDI
وهو مؤشر مختصر لقياس التنمية البشرية آخذاً بعين الاعتبار الأبعاد الثلاثة : 1) حياة مديدة وصحية 2) اكتساب المعرفة 3) مستوى معيشة لائق، ولقد بلغ معدل هذا المؤشر في سورية 0.72 حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2007-2008 ، حيث احتلت سورية المرتبة 108 من أصل 177 ولقد جاءت سورية بعد جزر المالديف والرأس الأخضر! والسلفادور والأراضي الفلسطينية المحتلة التي سبقت سورية بمرتبتين؟
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (0.72) عام 2008 إلى (0.86) عام 2015على الأقل محاكاة لواقع البحرين (وليس الإمارات على اعتبارها دولة نفطية) بحيث يتحسن ترتيب سورية من الدولة 108 إلى الدولة رقم 41.
3- الصوت وتحمل المسؤولية
Voice and Accountability
هو مؤشر موضوعي للحوكمة يجمع من عدة مصادر ويقيس مشاهدة المفاهيم التالية: الحرية والانتخابات الحرة وحرية الصحافة والحريات المدنية والتغيير الحكومي والشفافية في القوانين والسياسات.
لقد احتلت سورية آخر مرتبة بين الدول العربية حيث حصلت على -1.72 وهذا يعكس ضعف ممارسة الحريات والتضييق على الحريات المدنية متمثلةً بإغلاق المنتديات وملاحقة العديد من دعاة حقوق الإنسان، وإغلاق بعض الصحف بل وسحب رخص لصحف ومجلات.
إن هذه الممارسات غير الرشيدة لها مستتبعات اقتصادية وليس فقط اجتماعية وسياسية تؤثر على سمعة سورية الاستثمارية، وتؤدي إلى هروب الرساميل العربية فضلاً عن المحلية.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (-1.72) عام 2005 إلى (-0.29) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع الكويت.
4- مؤشر الاستقرار السياسي
Political Stability
هو مؤشر موضوعي للحوكمة يجمع من عدة مصادر يقيس مشاهدات احتمالات عدم الاستقرار (توتر إثني،صراع مسلح، اضطراب اجتماعي، تهديد إرهابي، صراع داخلي، تجزئة في الطيف السياسي، تغييرات دستورية، انقلابات عسكرية)
كثيراً مايشاع أن سورية فيها استقرار سياسي وأنها تتمتع بقدرة على ضبط ايقاع الحياة السياسية المدنية السورية في الداخل، لكن رؤية المؤسسات الدولية مختلفة لأنها تضع سوريا مع آخر الدول المستقرة سياسياً في الوطن العربي كالسودان واليمن، فبينما حصلت عمان على أعلى قيمة 1.05 والإمارات تلتها ب 0.93، كانت سوريا في الجانب السلبي – 0.66 بمعنى أن العالم من حول سورية تُقلقه مشاهدة الاحتقان السياسي والمدني والإداري في الداخل مما قد يمنعه من اقتحام السوق السورية، ولعله من الحكمة أن تصوب الإدارة السورية أدائها بدل إيجاد المبررات غير المقنعة في الغالب.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (- 0.66) عام 2005 إلى (-0.29) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع سلطنة عمان.
5- الفاعلية الحكومية
Government Effectiveness
هو مؤشر موضوعي للحوكمة يجمع من عدة مصادر يقيس مشاهدات المفاهيم التالية: نوعية البيروقراطية، تكاليف التحويل، نوعية العناية الصحية للمجتمع والاستقرار الحكومي.
إن البيروقراطية التي تتمتع بها المؤسسات الحكومية السورية والإدارات العامة تشكل عائقاً في وجه أي تنمية اقتصادية أو إدارية، ورغم صدور مئات القرارات في السنوات الماضية إلا أن معظمها لم يرشح من السلطة التشريعية إلى السلطة التنفيذية بسبب سوء البيروقراطية التي تعم كافة أرجاء المؤسسات الحكومية، ولاشك أن الإسراع في أتمتة الإدارات الحكومية يؤخر من عملية رفع جاهزية هذه الإدارات،
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (- 0.72) عام 2005 إلى (0.83) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع دولة الإمارات.
6- نوعية القوانين الناظمة
Regulatory Quality
هو مؤشر موضوعي للحوكمة يجمع من عدة مصادر يقيس مشاهدات المفاهيم التالية: حادثة تظهر سياسات غير محببة لحركة السوق (مثل السيطرة على الأسعار أو مراقبة بنكية غير مناسبة)، ومشاهدات الأعباء المفروضة بقوانين مفرطة في مجالات التجارة الخارجية وتنمية الأعمال.
إن أجواء الليبرالية الاقتصادية تفترض قوانين مرنة ونظام بنكي فعال تساعد المستثمر على التحرك بالسرعة المطلوبة ولاتقيد حركته، وأما القوانين التي تصدر دون القيام بدراسة مسبقة لآثارها قبل وبعد إصدار القرار يكون كارثة في عالم الأسواق، وطبيعة الأداء الحكومي فيما يخص القوانين الناظمة لحركة الأعمال وتطبيقاتها على أرض الواقع وضع سوريا مع آخر ثلاث دول عربية مع السودان والصومال بفاعلية مقدارها – 1.21 بينما كانت الإمارات والبحرين تتصدر قائمة الدول العربية صاحبة القرارات الصائبة فيما يخص مجالات التجارة الخارجية ووأداء البنوك وتنمية قطاع الأعمال.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (- 1.21) عام 2005 إلى (0.98) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع دولة البحرين.
7- سيادة القانون
Rule of Law
هو مؤشر موضوعي للحوكمة يجمع من عدة مصادر يقيس مشاهدات المفاهيم التالية: نزاهة القانون و المراقبة الشعبية للقانون. ولايمكن أن يكون هناك تطبيق نزيه للقانون في حال غياب الصحافة الحرة والمؤسسات المدنية الحرة بعيداً عن بيروقراطية الحكومة و"أجندتها الحزبية، لأنها تكون بمثابة الناطق الرسمي باسمه، فهذا الغياب الحقيقي للرقابة الشعبية جعل من سيادة القانون في سورية في وضع سيء -0.4 بينما تمتعت الإمارات والبحرين بأعلى معدلات.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (- 0.4) عام 2005 إلى (0.97) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع دولة الإمارات.
8- السيطرة على الفساد
Control of Corruption
هو مؤشر موضوعي للحوكمة يجمع من عدة مصادر يقيس مشاهدات المفاهيم التالية: فساد الموظفين الحكوميين، والفساد كعائق في وجه الأعمال، وكذلك أية رشاوى أو دفعات غير قانونية بشكل متكرر لموظفين حكوميين، وانتشار الفساد في القضاء وفي الخدمات المدنية.
تعد سورية الدولة ال14 من بين الدول العربية ال17 فهي تحتل أدنى درجات السيطرة على الفساد بمعدل -0.74، وإن الرشاوى والمحسوبيات التي تنتشر في معظم أرجاء المؤسسات الحكومية يجب أن يوضع لها حد، وخاصة أن البعض يشيع أن أجواء الفساد استشرت في القضاء السوري، وإن عدم ملاحقة المفسدين وتقديمهم لقضاء عادل (هذا بعد تفعيل القضاء والتوقف عن العمل بقوانين الطوارئ التي أرهقت السوريين منذ عام 1963) ومحاسبة المسؤولين الذين ارتكبوا الأخطاء الفادحة من أجل مصالح نفعية خاصة، سينعكس دون أدنى شك على التنمية الاقتصادية السورية، والتي لن ينفع معها استصدار المزيد من قوانين الإعفاء الضريبي.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (- 0.74) عام 2005 إلى (1.17) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع دولة الإمارات.
9- مؤشر مشاهدة الفساد
CPI Corruption Perception Index
هو مؤشر يقيس الفساد في المجتمع من خلال 17 بحثاً تقوم بها 13 مؤسسة غربية مستقلة، حيث يقيس المشاهدات الموجودة مابين الموظفين الحكوميين والسياسيين. تتراوح المعدلات مابين قيمة 10 (الأقل رشوة) إلى 0 (الأكثر رشوة). يقيس هذا المؤشر فساد القطاع العام، وإساءة استخدام الموظفين الحكوميين لمصالحهم الشخصية.،
هذا المؤشر يرصد مشاهدات المواطنين المحليين، والمغتربين، وأصحاب الأعمال، والأكاديميين، ومحللي المخاطر معدل سورية في هذا المؤشر وصل إلى 3.4 ممايدل على شيوع الفساد في الحياة العامة وفي ميدان الأعمال
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (3.4) عام 2005 إلى (6.1) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع دولة الإمارات.
10- تصنيف الحريات السياسية
Political Freedom Rankings
هو مؤشر دولي لقياس الحريات المدنية والسياسية حيث أن أي معدل يقع مابين 1-2.5 يصنّف الدولة أنها "حرة"، ومابين 3-5.5 "حرة جزئياً"، و5.5-7 غير حرة.
طبعاً سيكون متوقعاً من واقع تضييق على الحريات العامة في سورية (اعتقالات، وتعذيب، وحجب أكثر من 200 موقع إلكتروني، وإغلاق مجلات من أجل مقالة عن القمامة أو مقالة عن حجب الفيس بوك؟!) أن تصنف ضمن الدول غير الحرة والتي بلغ معدلها 7، بينما في الطرف الآخر تتمتع الكويت بدرجة من الحرية مقبولة يحلم بها السوريون كي ينهضوا باقتصادهم ويسهموا في بلوغها مصاف الدول حتى المجاورة، بعيداً عن المركز 14 من بين 17 دولة عربية، ولاأعتقد أن أحداً يدّعي أنه يمكن أن تكون هناك تنمية حقيقية دون رقابة الشعب النزيهة دون محاباة أو مجاملات مؤدلجة لأداء المؤسسات الحكومية، فانتقاد بعض الممارسات بقصد تصويبها أمر ممدوح في كل بلاد العالم، دون أية حساسية، لأن الأداء الرشيد يصب في مصلحة الوطن في النهاية.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (7) عام 2005 إلى (4) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع دولة الكويت.
11- تصنيف حرية الصحافة
Press Freedom Ranking
وهو مؤشر دولي يمثل حرية الصحافة حيث أن أي معدل مابين 0-30 = يعني أن الحكومة ترعى صحافة حرة، و 31-60 = حرة جزئياً، بينما 61-100= غير حرة. للأسف احتلت سورية المرتبة ال13 من أصل 17 دولة عربية وصنفت على أنها غير حرة، بينما كانت الكويت تصوب أدائها الحكومي كأفضل حكومة عربية من خلال صحافتها الحرة نسبياً.
إن من أهم المؤشرات على صحة المناخ الاستثماري هو الحرية الصحفية، حيث يتم الحديث فيها بكل شفافية وحرية عن الايجابيات والسلبيات، حتى يتسنى تصحيح أي خطأ أياً كان المسؤول عن الخطأ، وبذلك تكون هناك رقابة مجتمعية على الأموال العامة، وخاصة أن مؤشر حرية الصحافة حسب مؤشر الأمم المتحدة بمساعدة مؤسسة "بيت الحرية" هو 80 بمعنى أن الصحافة السورية غير حرة – حيث يعتبر معدل 61-100 مؤشر على عدم وجود حرية للصحافة- لأن أخشى مايخشاه المستثمرون، وأصحاب رؤوس الأموال الخاصة أن لايتمكّنوا من التعبير عن همومهم، خاصة في حال عمليات المضايقات، والابتزاز من قبل بعض المتنفذين في الحكومة. التي يمكنها إما أن تتجه صوب معدل الصومال وليبيا لتصل إلى 88 أو تسعى لتصل إلى معدلات المغرب والكويت.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (80) عام 2005 إلى (4) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع دولة الكويت.
12- تصنيف الحريات المدنية
Civil Liberties Ratings
هو مؤشر دولي للحريات المدنية والسياسية مجتمعتين حيث أن المعدل مابين 1-2.5 معناها تصنيف الدولة أنها "حرة"، ومابين 3-5.5 "حرة جزئياً"، و5.5-7 غير حرة. وللأسف إن التضييق على الحريات المدنية في سورية جعل منها تحتل المرتبة ال12 من أصل 17 دولة عربية وتصنف بأنها غير حرة.
واقتراحنا أن تتبنى هيئة تخطيط الدولة تحسين هذا الرقم من (7) عام 2005 إلى (5) عام 2015على الأقل لمحاكاة واقع دولة لبنان.
الخلاصة
ربما كان من المنطقي أن لاتهتم الإدارة السورية بما يعتقده الآخرون فيها في حال كان




















