( كلنا شركاء ) 6/8/2009
لاأدري مثل غيري ماذا تفعل الحكومة بطلاب سورية ؟ مناسبة هذا السؤال إجتماع لجنة الإستيعاب الجامعي للعام الدراسي 2009 – 2010 وصدور المفاضلة الجامعية التي تحولت إلى لعنة بالنسبة لآلاف الطلاب الناجحين في الثانوية العامة سنويا.. !
تماما مثلما تحوّل التعليم المهني والفني إلى كارثة لعشرات الآلاف من الطلاب وذويهم مع كل إعلان لنتائج الإعدادية .. !
مايحصل أن الحكومات السورية المتعاقبة تتلاعب بمستقبل الطلاب السورين ..
وتتعامل معهم وكأنّهم قصّر أو لقطاء لاأهل لهم أدرى بمصلحة أبنائهم من الحكومة .. !
ولاندري أسباب عدم تجرّؤ أيّة حكومة على اتخاذ قرار شجاع يلغي قانون التعليم الفني وقانون الإستيعاب والمفاضلة وترك الحرية للطلاب للدراسة في التعيم العام أو الفني ..
وفي الإختصاص الجامعي الذي يناسب إمكانياتهم ..
وقطعا الطالب هو أدرى بإمكانياته وبالإختصاص القادر على النجاح فيه بسهولة ..
ونحن لانخترع شيئا جديدا فهذا ماهو قائم في الدول الأخرى ..
ولبنان قريب منا لم يكن عنده يوما قانون يلزم الطلاب بالتعليم المهني ولاقانون استيعاب ومفاضلة يحدد للطالب مسبقا ورغم إرادته الكلية التي يجب أن يدرس فيها .. !
لقد خرج قانون الإستيعاب الجامعي على مدى ثلاثة عقود على الأقل عن أهدافه الأساسية .. !
فبعد أن كان هدفه تأمين مقعد جامعي لكل ناجح في الثانوية تحّول تدريجيا إلى أداة لغربلة الناجحين ..
ومنع وصولهم إلى الكليات الجامعية إلاّ لمن حصل على علامات كبيرة بدأت تقترب في السنوات الماضية من العلامات التامة ..!
ومع تزايد عدد الناجحين في الثانوية العامة وجدت لجنة الإستيعاب الجامعي نفسها في مأزق :
الكليات الجامعية لم تعد قادرة على استيعاب جميع الناجحين في الثانوية من جهة والكليات العلمية كالطب والهندسة والصيدلة وغيرها من الكليات المرغوبة كالحقوق لم تعد أيضا قادرة على استيعاب جميع الحاصلين على معدلات عالية من جهة أخرى .. !
وسبب هذا المأزق يعود بالدرجة الأولى إلى عدم التخطيط .. !
فالخطط الخمسية لم تلحظ إقامة جامعات جديدة في المحافظات تراعي تزايد عدد الناجحين وتعمل على استيعابهم تنفيذا لقانون الإستيعاب الجامعي .
واكتفت الحكومة لمواجهة المشكلة المتوقعة منذ سنوات بافتتاح كليات في بعض المحافظات حينا وبإحدات بعض الإختصاصات الجديدة حينا آخر .. !
ولكن المشكلة كانت تتفاقم عاما بعد عام مع إصرار الحكومة على عدم حلها جذريا وقبل فوات الآوان .. !
وعندما وصلت المشكلة إلى الطريق المسدود وأصبح حلها يحتاج إلى سنوات وسنوات لأن افتتاح جامعات جديدة لايمكن أن يحصل بقرار فقد ابتدعت الحكومة حلولا لايمكن أن تخطر على بال الحكومات في الدول الأخرى .. !
قررت الحكومة أن لاتسمح لجميع الناجحين بالإعدادية بمتابعة الدراسة في التعليم الثانوي العام ..
والهدف كان تقليص عدد الناجحين في الثانوية العامة لتخفيف الضغط على التعليم العالي ..
وهنا بدأ قانون الإستيعاب الجامعي يتحول من قانون لاستيعاب جميع الناجحين ..
إلى قانون لايتيح إلاّ لمن حصل على علامات عالية الدخول إلى الكليات الجامعية المرغوبة ..
ولتحقيق هذا الهدف فإن الحكومة التي كانت تتجه في وقت من الأوقات إلى إلغاء الإعدادية وتحويل الصف التاسع إلى صف انتقالي مثل بقية الصفوف ..
ابتكرت اسلوبا فريدا لتحويل الإعدادية إلى مرحلة أهم بكثير من الثانوية العامة .. !
قررت الحكومة بكل بساطة أن تختار المتفوقين في الإعدادية فقط لمتابعة الدراسة في التعليم العام ..
وما تبقى منهم ألزمتهم بالدراسة في التعليم الفني والمهني والتقني ..
وبدأت نسب الناجحين المسموح لهم بالدراسة في التعليم الثانوي تتقلص عاما بعد عام ..
حتى وصلت إلى نسبة 30 % فقط .. !
وابتكرت الحكومة حلا فريدا أيضا لتقليص عدد الناجحين بالثانوية العامة المسموح لهم الدخول إلى الكليات الجامعية فابتكرت المعاهد المتوسطة والعليا وخصصتها حصرا لمن حصل على معدلات منخفضة .. !!
نستنتج ممّا سبق أن الحكومة السورية تتلاعب بمستقبل الطلاب الناجحين في الثانوية وكأنهم قصّر ليس لهم أهل ولم يبلغوا سن الرشد بعد !!
والأخطر من ذلك أنها جعلت من التعليم في سورية عملية ( حفظية ) يتنافس الطلاب من خلالها على جمع العلامات أكثر من فهم المنهاج وبالتالي حوّلت الطلاب إلى آلات تسجيل لاأكثر ..
وإذا افترضنا أن العلامات العالية والتي تقترب من النهاية العظمى هي مقياس الذكاء ..
فإن النتيجة الطبيعية لهذا الإفتراض أن الحكومة قد نجحت باكتشاف أذكياء سورية بآلية مبتكرة لم يسبقها إليها أحد في العالم ..
والسؤال بالتالي : ماذا تفعل الحكومة بأذكياء سورية ؟
وأين هم هؤلاء الأذكياء .. وهل تستفيد منهم الحكومة في وزاراتها ومؤسساتها وإداراتها العامة ؟
فإذا كانت الحكومة تبدأ بانتقاء الأذكياء من بين الناجحين في الإعدادية أولا ..
ثم تعود وتختار الأكثر ذكاء من بين هؤلاء الأذكياء من بين الناجحين في الثانوية ..
فهذا يعني أن جميع خريجي الجامعات السورية يجب أن لا يكونوا اذكياء فقط، وإنّما عباقرة أيضا حسب الآلية الحكومة المتبعة في التربية والتعليم العالي ..
فهل هذا صحيح .. ؟
نجيب بسؤال واحد فقط :
إذا كان من يصل إلى الكليات الجامعية هم الطلاب الذين نجحوا باجتياز الإعدادية أولا والثانوية العامة ثانيا وبعلامات عليا ..
فلماذ تصدر مراسيم بين عام وآخر لمستنفذي فرص الرسوب؟..
ولو كانت الحكومة مقتنعة فعلا أنها تختار الأذكياء فقط للتعليم الجامعي .. فلماذا لاترسل من بينهم الأكثر ذكاء وليكن المئة الأوائل وترسلهم ببعثات خارجية للدراسة باختصاصات علمية لتستفيد من قدراتهم بعد تخرجهم بما يلبي احتياجات الوطن في التنمية المستدامة ؟
ولو فعلت الحكومة ذلك منذ أن بدأت باختيار الأذكياء لكان لدينا اليوم جيشا من الخبراء في جميع الإختصاصات ولما شكت الحكومة أبدا من نقص الكوادر والخبرات ..
لهذا من حقنا التساؤل: ماذا فعلت الحكومة بأذكياء سورية ؟
الجواب أنها لاتفعل شيئا لأنها أدرى من غيرها بما تفعله فهي تتلاعب بمستقبل طلاب سورية..!
وسيبقى التلاعب بمستقبل الطلاب مستمرا وبآليات متجددة من عام إلى آخر طالما بقي قانون الإستيعاب ومعه المفاضلة سيفا مسلطا على رقاب الطلاب..!




















