رغم كل ما قيل عن مؤتمر فتح السادس، إلا أنه شكَّل رسالة مدوية للعالم كله بأن فلسطين قد عادت للحياة، والوجود في التاريخ والجغرافيا والسياسة، وأن هذا الحدث الوطني هو بمثابة رد اعتبار للتاريخ الظالم الذي أصاب الشعب الفلسطيني منذ وعد بلفور المشؤوم، ونكبة عام 1948 على يد إسرائيل والقوى الغربية.
هذا المؤتمر يفترض أن يكون مؤتمر الوحدة الوطنية، والتمسك بالثوابت الوطنية، ومؤتمر الكفاح العنيد لدحر الاحتلال، واقتلاع الاستيطان، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين.
فلقد أرادت إسرائيل تبرئة نفسها أمام الرأي العام الدولي وتصوير الأزمة على أنها ناجمة عن خلافات فلسطينية داخلية عطّلت الحل وأجلت الاتفاق على تفاصيل السلام. فما دام الاحتلال قائماً والاستيطان زاحفا، وما دامت تحكم إسرائيل حكومة تعتبر أن أراضي فلسطين كلها محررة فلن يكون هنالك بديل عن الوحدة الوطنية وعن التمسك بالبرنامج الوطني وإدارة حوار وطني واسع وجاد حول خيارات التحرير.
فلا يكفي مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان، وإنما المطلوب اعترافها بأنها قوة محتلة ومسؤولة عن مأساة اللاجئين لكي يتم التفاوض معها بعد ذلك لحل مشكلة اللاجئين، وإنهاء الاحتلال وكل ما بني عليه من استيطان وجدران وحصار واعتقالات.
ولا يمكن أن ينجح أي مؤتمر أو برنامج سياسي لأي فصيل فلسطيني بعيدا عن وحدة الصف الفلسطيني مهما عظم شأن هذا الفصيل أو ذاك فلا بد من إنهاء الانقسام الفلسطيني، الداخلي ولملمة الجرح الفلسطيني ـ الفلسطيني ومعالجة جميع المسائل العالقة ووضع النقاط على الحروف واستغلال الفرص بإبداء النوايا الحسنة وتهيئة الظروف للمصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام بين شقي الوطن وعودة المياه لمجاريها، لمواجهة الاحتلال الذي استغل فرصة الانقسام للزحف في الاستيطان دون الانصياع للأوامر الدولية.
الأغلبية العظمى من الفلسطينيين تريد تحقيق مصالحة سريعة، تنهي حالة الانقسام بين الضفة والقطاع وبين حماس وسلطة رام الله. وأن تصب هذه القوى جهودها نحو تحقيق تقدم في القضية الوطنية. ولكن الفلسطينيين مطالبون اليوم بأن يسألوا أنفسهم عن الأسس التي يمكن أن تستند إليها المصالحة الوطنية، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها؛ لتحقيق توافق فلسطيني وطني حقيقي، ينبغي الاعتراف بأن المصالحة ضرورية في المنطقتين، في الضفة والقطاع.




















