• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الأحد, مايو 17, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    العالم يصفق للمنتصر

    بتول علوش… حين تتحول المرأة إلى ساحة صراع سياسي

    مرّة أخرى: من السياسة السياسيّة إلى السياسة المجتمعيّة

    … عن «الدولة»و«المقاومة»

    تديين السياسة أو المجال العام

    تديين السياسة أو المجال العام

    أنقذوا سورية قبل فوات الأوان

    أنقذوا سورية قبل فوات الأوان

  • تحليلات ودراسات
    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    عن انتصارات كارثية… من بيرل هاربر إلى “طوفان الأقصى”

    هل ينتهي زمن نتنياهو السياسي؟

  • حوارات
    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    العالم يصفق للمنتصر

    بتول علوش… حين تتحول المرأة إلى ساحة صراع سياسي

    مرّة أخرى: من السياسة السياسيّة إلى السياسة المجتمعيّة

    … عن «الدولة»و«المقاومة»

    تديين السياسة أو المجال العام

    تديين السياسة أو المجال العام

    أنقذوا سورية قبل فوات الأوان

    أنقذوا سورية قبل فوات الأوان

  • تحليلات ودراسات
    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    عن انتصارات كارثية… من بيرل هاربر إلى “طوفان الأقصى”

    هل ينتهي زمن نتنياهو السياسي؟

  • حوارات
    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

الآليات النفسية للعنف السياسي: الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي نموذجاً

09/08/2009
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

في المفاهيم

يعتمد العنف السياسي على آليتين:

• النمذجة والتي تؤدي الى التعلق بمثال للأنا.

• التمايز وهي آلية انسانية تقسيمية قائمة على مسألة الثقة في الداخل والحذر من الخارج. هذه الآلية تعمل حسب قانون نرجسي يقوم على فكرة "اما انا او هو".

ويتكلم التحليل النفسي في هذا المجال عن الرفض الاساسي للمواضيع لدى الطفل والآتي من مازوشية تتحول الى الخارج تحت شكل كره ونفور يظهران بشكل واضح تجاه الغرباء.

على المستوى الجماعي لدينا ما يؤيد هذه الفكرة. فالجماعات البرية الطبيعية تعتبر ان الانسانية تقف عند حدود الأسرة او الزمرة او العُرق. والاسم الذي يطلقونه على انفسهم هو البشر وكل ما هو خارج هذه الدائرة لا يُنعت بذلك.

آلية الانشطار هذه لا تقف عند حدود القبائل البرية. فمشادات الكنيسة بعد اكتشاف القارة الاميركية افضل شاهد على ذلك والتي كانت تدور حول ما اذا كان للهنود الحمر من روح ام لا.

هذه التقسيمات نجد لها صدى في الاعمال التجريبية لعلم النفس الاجتماعي والتي بينت اهمية المحاباة التي يبديها الفرد تجاه جماعة الانتماء، والتشدد تجاه الجماعات الاخرى في حال طلب منه مثلاً توزيع جوائز ترضية او علامات على جماعته وجماعة اخرى. كذلك تبين انه عند توافق المصالح تخف الاختلافات بينما تشتد عند تضاربها.

وتدخل اشكال من التمييز تحمل لوناً من الاحتقار وتطاول الآخرين بعرقهم وبدينهم وبمعتقداتهم (كتابات سلمان رشدي – الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد) لتبرير آلية الاستغلال. كما تحصل انواع تميزية في مجال السكن والعمل والمدرسة.

كل ذلك يُشكل عنفاً على تلك الجماعات والتي ترد آلياً الى وضعية أدنى. كما قد يتم فرض لقيم ونمط عيش يعتبران اعلى من القيم المعمول بها. بالطبع الاحتقار يولد الكره ويحرّك العنف تحت اسم الدفاع الشرعي عن الذات.

فالعنف الرمزي هو الذي يغذي في نهاية الأمر العنف الفيزيقي. ان تكامل هذه الترابطات السببية الناشئة من العنف الرمزي والمؤدية الى العنف الفعلي لا تظهر الى العلن لأن سرعة الحدث المتناول في وسائل الاعلام مثلاً لا تهتم الا بالمعلومة الحارة اي بنتائج العنف الفيزيقي (ضمن آلية تفضيل مسرحة الحدث) بينما المطلوب فهم مطوّل لتشابك النفساني بالسياسي والذي يؤلف الوجه الخفي لجبل الجليد هذا، وما الذي سنجده عندئذ؟ سنجد رفضاً قاطعاً من البعض للبعض الآخر وحقهم ان يكونوا كما يريدون او ان يحافظوا على ما يمتلكونه من خصائص.

فالعنف الخارج من التطرف، من عدم التسامح، من عدم القبول وعدم الاعتراف بالآخر لأنه يختلف عن الذات، يعني ان الآخر هو خارج التصور الذاتي وهو لا يأخذ هذا الوجود في الاعتبار (ليس هناك اي اهتمام عاطفي تجاهه لأنه خارج النص) فتتم ازالته فعلياً او رمزياً لأنه يعيش في تمثل مختلف عن تمثل الذات وحيث لا مكان له في تلك التمثلات.

لذلك يتم استخدام العرق للدلالة على الآخرين وهذا ما يعطي في المتخيل الجماعي نوعاً من إنكار لوجود هؤلاء (مما يؤكد شكاً في حضارتهم وفي تاريخيتهم).

في كل حركة تعصبية قد نجد آمالاً ومطالب انسانية محقة، انما ما يميز التعصب هو جنون العظمة Megalomania فهناك رفض لكل حدود وعدم قبول اي كابح. وفي مواجهة الصعوبات فإن قوة التعصب تكمن في الوعد. الوعد بتحقيق رغبات طفلية جبروتية – فالمتعصب لا يرى تعقّد الوضعية من كل جوانبها الحسنة منها والسيئة. ان رؤى كهذه تستهوي بالطبع الغاضبين والمحرومين فاتحة المجال للتطرف.

 

في الفعل

ان الجرائم الفردية تحصل في غالب الاحيان، على يد احد معارف الضحية وهذا ما يسهل كثيراً عمل التحريين. في العنف السياسي فإن جرائم القتل والإعتداء تحصل بسبب الانتماء السياسي، الديني او العرقي وغالباً من دون معرفة سابقة بالضحية. وكثيراً ما يتحول العنف السياسي الى عنف مضاعف فيمتد الى اقرباء المغدور او الى ممتلكاته كأن المطلوب إزالة الآخر نهائياً.

عملية الإزالة تلك، خصوصاً اذا كانت نوعاً من تنظيف عرقي – مذابح عرقية – تجعل المنفذ يشعر بنفسه وكأنه امام مسرحة كل شيء. كما لو انه جُذب داخل "كوميديا الهية" لم تعد من صنع البشر ولكنها مدفوعة من قبل قوى كبرى وهو منفذها.

احد قادة الميليشيات، قبل البدء بمذابح صبرا وشاتيلا يختم كلامه الى معاونيه بهذا القول: "لتكن مشيئة الله" مدخلاً الى الفعل، فكرة التقديس (القداسة). تدخل هنا فكرة الوهية التنفيذ – "فرانكوا مالديك".

احد قادة مذابح سربرنيكا الاسلامية يتوجه الى المعتقلين المسلمين قائلا: "لا الله ولا الامم المتحدة يستطيعان اي شيء من اجلكم انا إلهكم". فالمقاتل هنا يدخل في النسق العظامي او ما يعرف بالعقلية الهذيانية وهذا ما يؤكده الناجون من المذابح الذين يؤكدون بأن المقاتلين اصبحوا كالمجانين. هذا لا يعني انهم مرضى انما في اطار خاص تأخذ منفذي المذابح حمى هذيانية – تدخلهم في نوع من دوار جماعي قائم على خيال دينامي حركي يدفع بهم الى فراغ مخيف، لذلك يبحثون عن سند استعلائي لتعبئة هذا الفراغ. فقتل العدو هو نوع من إحياء للذات. اما الذين يرفضون القيام بالمذابح فقد يكون لديهم شعور باستقلالية اكبر، كما ان قدرتهم على تقدير شعور الألم عند الآخرين تجعلهم ينفكون عن جماعتهم.

يقوم المنفذون بعد عمليات القتل بإعطاء التبريرات لأعمالهم من خلال عقلنة افعالهم. وهنا فإن نظرية التنافر المعرفي لفستنجر وكاتز تعطينا المفتاح لفهم هذا اللغز. فأحياناً علينا القيام في حياتنا بأعمال قد لا تتوافق مع اخلاقيتنا العامة وهذا ما يخلق نشازاً في النفس، انما الانسان يعرف كيف يزيل هذا التنافر من خلال عقلنة السلوك لاحقاً.

العنف السياسي هو دائماً نتيجة اوامر عليا ينفذها التابعون. ففي تجربة مهمة لستانلي ميلغرام حول مسألة الخضوع الى السلطة تبين انه بإمكان اشخاص عاديين وبإسم الخضوع للسلطة او اوامر القائد القيام بابشع أنواع العنف. لقد هوجم صاحب التجربة في وقتها (الستينات من القرن الماضي) كما لو انه اراد تبرئة منفذي المحرقة من المسؤولية. انما ما اراد إظهاره بالفعل هو انه لا يمكننا الوثوق بأخلاقيات البشر لانهم حين يقعون تحت تأثير السلطة او القادة الكاريسميين يتغيرون.

عالم نفس آخر ويدعى زمباردو اظهر من خلال تجربته عن المساجين والسجانين بأن الافراد العاديين يمكنهم وبسرعة التماهي بأدوار مبنية تُعطى لهم، مما يجعلهم معفيين من اية مسؤولية – فهذه الادوار سرعان ما تحتدم في وضعية معينة ولا يعود بالإمكان ايقافها (سميتها حالة لولبية) او العودة الى الوراء. وهذا ما يحصل بالضبط في العنف السياسي.

 

قمة العنف السياسي: المذابح

تهدف المذابح الى التصفية العرقية. فتدعو الى النقاوة والصفاء وإزالة كل ما يدخل الاختلاف لأنه يُعتبر جرثومة تلوث الجسم الجماعي النفي. هذا العمل العنفي يقوم على الدم، الدم الذي يسيل – فالدم يتداخل في الوارث (نقول من لحمه ودمه) – ولذلك هناك الذبح للرجال لاسالة دمهم وجعلهم غير منجبين، والاغتصاب للنساء. هذا الفعل الذي يعني اخذ مكان رجال الاسرة في رحم المرأة المغتصبة، وهو نوع من قتل رمزي لهؤلاء الرجال مرة اخرى. وبما ان تحديد الدم يأتي من الأجيال الماضية فالمطلوب ايضاً ازالة هذا الدم من الماضي من خلال نبش المقابر وتدنيسها اي اجتياح الماضي بعد ان قضي على الحاضر والمستقبل.

يضاف الى كل ذلك مسألة مهمة وهي الاهانة. ففي الاهانة هناك إرادة لتحطيم الضحية امام عينيها، لذلك عليها ان تعيش وقتاً كافياً قبل الذبح لترى عملية تشويهها او تشويه اقربائها. هدف المتابعة تلك ليست موت الضحية (عملية اغتصاب المرأة امام زوجها او والدها) وانما العودة بها الى ولادتها وما قبل الولادة والتي يجب تفكيكها اي العودة الى بطن الأم.

(يقول الجلاد: رح احسب الله ما خلقك – او سأجعلك تلعن ساعة ولادتك). وهنا نفهم لماذا في الشتائم يستهدف الافتعال ببطن ام المشتوم وذلك لإزالته من بطن امه وإحلال بذرة الجلاد مكانها.

 

هوية المقاتل في الفخ

الهوية هي الوجود. فالانسان يشعر بوجوده اذا كان في مقدوره ان يقول من هو، من يشابه ومن يعترف به. فتشكل الهوية من خلال استثمار لقيم ولمثل آتية من اساطير وقصص بطولية ونماذج مثالية وايديولوجية مما يعطي الهوية مرجعية مثالية وفي الوقت نفسه قابلية لإثارة العواطف وطوفان النزوة من خلال ما يجسده الابطال والشهداء من نزوة الموت بشكلها الايجابي…

ان نسق الذبيحة او الاضحية الأولى (نسق قدسي) هو الذي يؤدي الى عملية تكثيف حلولي في الهوية (نوع من حدث مهم – قتل الأب). فالابطال الاوائل المضحى بهم او الأباء المقتولون يتحولون الى رمز للطهارة والقداسة ومثال للتماهي. الضحايا الجدد وبعد ان يتحولوا الى ابطال او شهداء تتكثف حولهم الانفعالات وتجيّر لهم التماهيات والطاقات مما يجدد المتحد بين الافراد ويُنعشه.

البطل اذا يعطي للهوية النرجسية إنتماء ومعنى، والمسخ، وهو البطل في الجهة المقابلة، يُعطى دمّلاً من الحقد والكراهية. فالبطل والمسخ يمتصان قوى الجماهير في علاقة مرآوية.

بناء الهوية هذا الى جانب المقدس (الذي يحمل اللغة) يستند الى الارض (الوطن) والى المؤسسات التي تلعب دور الحامي والحاضن. فالثالوث لغة، ارض، دين هو الذي يُعطي فرادة لهذا البناء في تشابك مع النرجسية الشخصية ويؤسس للانتماء وللاعتراف من قبل الشبيه.

اذا فقدنا احد هذه العناصر، او اذا رُفض احد رموزها او دُمر، يتفسخ الشعور بالهوية ويستهدف عندها عمق النرجسية مما يزعزع الأمان الداخلي والخارجي ويبدأ التصدع.

ان منبع الزعزعة هو في اساس التجذر والعنف السياسي، والذي يتموضع على مستوى تلك العناصر المكونة للهويات الجماعية. كما ان تزعزع المؤسسات المركزية بسبب العنف الذي قد يمارس على الدولة من دولة اخرى مثلا، له تأثيرات نفسية لأن هذه المؤسسات هي مركز إعتماد وضامن للاطمئنان النفسي الواعي واللاوعي لدى السكان. اذاً هذه المؤسسات نفسها في حال التغييرات الاجتماعية الكبرى تصبح منبعاً لعدم الأمان الجماعي وبالتالي تزيد من تفسخ الهوية.

هنا قد يصبح الفرد محتاراً، تائهاً ومذعوراً ويحاول التمظهر بالملموس ومباشرة بالواقع ولا يعود يجد للبرهنة على وجوده سوى المرور الى الفعل العنفي لأن ذلك يُجبر الآخرين على رؤيته، فيستخدم رد فعلهم كمرآة لذاته حيث يمكن ان يرى نفسه ويرى انه موجود". أريد ان اظهر لهم بأنني موجود من خلال قتلهم".

إذاً حين تُصبح الصراعات النفسية الداخلية غير محتملة، وغير قابلة للتفاوض، تُسقط على الخارج الذي يتحول الى مسرح اضطهادي مكثف. هنا يتم البحث عن تماهيات واعدة بالخلاص (تعلقات وارتباطات) لترميم الهوية المشعورة (نصر، امان، شرف، الخ…) يقابل ذلك بذل وتضحية (بطولة، مخاطرة) والانخراط في الامتثال لسلطة قوية (قائد كاريسمي) تسمح بالعنف المشرّع او المشروع.

لذلك كل ما يمكن ان يعطي كبراً للهوية الفردية او الجماعية يعاد استخدامه (ماض مجيد، تقاليد، لغة، اساطير، الخ…) لإخراج الفرد كما المجموعة من القلق والاستبعاد ولإعطاء الفرد او المجموعة معنى وانتماء وقدرة على النبذ واستبعاد الآخر وتفريغ كل العنف المتلقى خيالياً وواقعياً على موضوع خارجي سيىء.

يستغل ناشرو الأفكار المسيّرة هذه الصراعات الداخلية لدى الشباب والمراهقين حيث يكون العنف جاهزاً لكل شروط العمل. وهنا يتم استهداف عدوين: عدو داخلي يرتبط بالفوضى الداخلية وبالقلق، والآخر خارجي يرتبط بالإحباطات الخيالية او الواقعية… فئات واسعة من الجمهور يمكن ان تتأثر بعوارض شرخ الهوية سيما ان الشروط الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية المتدنية قد ازالت الهالة عن الذين كان يتوجب عليهم اعطاء التماهيات، كما ان المنظومة الرمزية اصبحت خارج المنال (لا اكتساب، عدم تثاقف، تباعد بين المعرفة الواقعية والمعرفة المحصلة) فلا يعود هناك من طرق التعبير الا الفعل الملموس والمباشر كما رأينا.

شرخ الهوية عند الجماهير يدفع الى نجاح الخصوصيات والمذاهب والطوائف لأن جميعها تؤمّن نوعاً من هوية جامعة لا تتمايز في ما بينها بينما تضع التمايزات في الجماعات المقابلة في حين ان تركيباتها الفئوية لا تختلف الواحدة عن الاخرى. ان الاسباب الأكثر تواتراً لشرخ الهوية او ثقبها هي العوز، الاهانة، الاحتقار، ضياع او فقدان الاسنادات المادية (ارض، لغة، دين) العادات الغذائية، الزي، العلاقات بين الجنسين، التراتبية. كما تعمّق الحروب، والتهجير والقمع والبطالة هذا الشرخ، فتحل الاسقاطات محل التماهيات كنوع من دفاع قهري ضد فقدان بنيوي للعناصر المؤسسة للهوية.

في جميع الاحوال نحن امام وضعية حيث يتكثف فيها الاحباط مع قلق الفراغ. الحدث الذي يُطلق شرارة العنف يحمل شارة سلبية عن الإخفاق والإستبعاد. وهنا فإن العنف الاستجابي (رد الفعل) يساعد كثيراً على بناء هوية مضادة، فإثارة الاعمال العنيفة تمد الجماعة بهوية دفاعية وتجعل اعضاءها يتماسكون بشكل عاطفي شديد في ما بينهم وبرموزهم فتنتعش هذه الرموز وتنقل هذا الانتعاش مجدداً الى الأعضاء (والى الجماهير) حيث يشعر هؤلاء من خلال الفعل العنيف بلسعة الحياة. العمل العنفي الدفاعي يكثّف تجربة الهوية، يُنعش شعور الانتماء، يُعيد رأب الصدع ويطرح بالملموس عالماً خارجياً عدائياً. ان الإختلاف بين الثقافات ليس بحد ذاته في اساس العنف. العنف يبرز حين يكون هناك عذابات (استبعاد، استغلال).

في ما خص هوية غير معترف بها – المسألة تعود الى حالة مجتمع يستخدم الاختلافات (لون البشرة، الدين، اللغة، الخ…) للتخلص من بعض المآزم او المشاكل الموجودة لديه في الاصل.

 

في التأويل

يعود بنا التحليل النفسي في ما خص تفسير وفهم الفعل العنيف الى ارضية الطفولة حيث يرى أن تركيب الهوية الفردية لا يفرض التماثل مع النفس، فالهوية المساوية للذات تعني تلاقياً مميتا (نرجس ينظر الى نفسه) للانسان.

فالآخر هو في الذات وهو هذا الجزء الاساسي من الغيرية التي تجعل الذات موجودة لنفسها وللآخرين معا. فوجود الآخر في الذات يؤلف انسانية الكائن – بالطبع ليس المقصود نواة الشخصية وانما الآخر الذي يقوم بدور بناء الهوية الانسانية.

هذا الآخر يتشكل منذ البداية من خلال علاقة الطفل بأمه… في حال حصلت اضطرابات نرجسية على شاكلة فشل نسق التمايز عن الام بسبب اشكال في صلابة نرجسية الام (عدم تقبل تحطيم الموضوع والذي يسمح لأنا الطفل من خلال هذه المهاجمة بالعيش وبوعي وحدة وجوده) او عدم امكانيتها اداء دور القابض holding فان ذلك يؤدي الى ذهنية تعمل كما رأينا اعلاه حسب قانون النرجسية الثنائية (اما انا او هو). كذلك هناك مسألة الموضوع (الأم) غير المستدخل في الذات. وبما انه غير مستدخل فهو يهدد دائما بالزوال (عدم استدخال الموضوع يعود اما لغياب الموضوع او لأنه مثير جدا).

ولكي يدفع الشخص عن ذاته عليه ان يسيطر على موضوع خارجي بدل الموضوع المفقود (وهم التملك). وهذا فان ظهور العنف على المواضيع الخارجية يسمح بالابقاء على التتابع النرجسي الشخصي فيظهر العنف لرأب صدع قلق الانفصال. قد يضاف الى هذه الهشاشة النرجسية، جرح نرجسي من خلال مثال انا عند الشخص غير متطابق مع الصورة التي يعكسها له الآخرون عن ذاته وهذا ما يدفعه الى رؤية الوضعية وتأويلها بشكل مغلوط ومهدد. تتداخل احدى هذه الحالات مع عوامل خارجية اسميها هشاشة اجتماعية نتيجة وضعيات معينة.

ان الافراد المحرومين اجتماعيا هم الاكثر عرضة لمخاطر تلك الهشاشة. فمن فصم عاطفي ثقافي واجتماعي الى تدامج ضعيف وجو من اللاقانون واللاحقوق مما يضع الفرد ضمن استراتيجية العزل (مزين حب الله تتكلم عن الاولاد المقاتلين والبيئة الهشة التي ينتمون اليها). هنا العمل العنيف يسمح لهؤلاء الاولاد الخروج من عدم الوجود الاجتماعي والدخول من خلال المرور الى الفعل في الحقل الاجتماعي من جديد… ان الشاب الفلسطيني الذي قلب بجرافته منذ بضعة اشهر حافلة الركاب الاسرائيلية يريد القول في مكان ما: "اريد الدخول في جسد اجتماعي هارب مني ولا استطيع ايقافه…".

 

العنف الاسرائيلي – الفلسطيني نموذجاً

الهوية الاسرائيلية

تقوم الهوية الاسرائيلية على هوام الجبروت. هذا الهوام هو نتيجة لتناقض مسألتين: من جهة هناك شك في تجانس وجذور اعضاء المجتمع الاسرائيلي. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال التأكيد على فكرة شعب الله المختار والارض التوراتية، ومن جهة ثانية انخراط متواصل بما فوق الحداثة من خلال تكنولوجيا حربية متفوقة ومتقدمة، ونجاح مادي كبير يدفع للسيطرة على مقدرات كثيرة.

اذا اي انتكاسة في اي محور من هذين المحورين يتحول مباشرة كتهديد لهذه الهوية. مثال، مجرد تصدي "حزب الله" للاسرائيليين بضراوة يشكل صدمة كبيرة للهوية الاسرائيلية. اذا، مطلق اعتداء يهز الهوية المتخيلة ويطلق عمق الكراهية الساكنة في نفوس الاسرائيليين والتي تتحول الى عنف ضد الآخر لاعادة اللحمة الى هذا الغشاء الجماعي اللامتجانس واللامتجذر. من هنا مقولة جيش الدفاع الذي لا يقهر، فلا مكان للخسارة، اي للثقب في الغشاء اي في الهوام الجبروتي.

الركيزة الثانية للهوية الاسرائيلية

تستند الى تجربة المحرقة، هذه المحرقة التي يجب الا تقارن بأي حدث آخر. لا المذابح الارمنية ولا قتل الاكراد ولا ابادة المسلمين في يوغوسلافيا ولا المذابح الافريقية او الهندية الباكستانية او الفلسطينية…

فمن خلال العدد الضخم او المضخم للقتلى وطريقة التنفيذ تتحول المحرقة الى حدث لا تاريخي لا يمكن، لا التمحص به (يعتبر من المحرمات) ولا مقارنته بأي شيء آخر. وهذا يعني ان كل ما يحصل من احداث بعد ذلك لا يستحق الذكر ولا التوقف عنده لأنه لا يرقى الى الحدث الاساس.

نحن نعلم ان تضخيم الحدث الماضي يحصل حين يكون هناك مخطط سياسي "وطني" شديد تقوم به دولة معينة لتبرير القتل واعمال العنف. فمن جهة يصور الاسرائيلي نفسه كضحية لاستدرار العطف الغربي (المستعد للتعاطف اصلاً حتى مع الشيطان ضد العرب) واستغلال اعمال العنف الفلسطينية لتنمية الحقد في المجتمع الاسرائيلي والغربي، وللامعان في تغطية مخططات الدولة الصهيونية تجاه الفلسطينيين. فرفض الآخر الفلسطيني يغطي بثقافة الضحية (كذب، تعمية، تباكٍ حول المحرقة التي دخلت حد التقديس واصبحت بالتالي جوابا على كل شيء).

هذا الزيف يضع الاسرائيلي في جو من القلق وعدم الأمن وسلوك عنفي استباقي يحاكم على النيات (وضعية شبيهة بالوضعية الهذيانية) والقتل عند اول اشارة. فسهولة التنفيذ مستندة الى المحرقة. لذلك ليس لدى الاسرائيلي من غشاء حام (ما عدا الترسانة الحربية) فهو يعيش هوية مثقوبة قابلة للاختراق (جنون بناء الحائط) في اية لحظة، هلع في حال وجود دولة عربية قوية وهلع امام امكان حيازة ايران قوى نووية.

 

الركيزة الثالثة:

الدولة والمؤسسات

تقوم الدولة اليهودية على الدين وهذا يعني ان الحركة الصهيونية ليست حركة وطنية ولكنها شكل من اشكال العنصرية والفئوية البغيضة. يضاف الى ذلك الدور الذي تلعبه الدولة كطليعة للامبريالية الغربية، اما مؤسسات الدولة فتجعل الفلسطيني يعيش ضمن اللاحقوق، اللاقانون، اللاشرعية: من اسيتطيان، الى بناء حائط، الى التراجع الدائم امام عنف المتدينين والمستوطنين تجاه العرب.

نتيجة لهذا التفكك دخلت عناصر عظامية كثيرة في هذه المؤسسات حيث لا مكان للتسوية او للتوافق مع الآخر، مما يولد خوفا ليس من العنف الآتي من الفلسطينيين وانما من السلم الذي قد يأتي. فالصراع العنفي الذي تعيشه اسرائيل هو نوع من هروب امام الحل.

يتملك منطق العظامية عادة الاقليات – مع المجتمع الاسرائيلي امتلك هذا المنطق المجتمع بأسره وانتشر "كوباء نفسي" ضد الفلسطينيين. المنطق العظامي هو منطق حربي يوقظ في قلوب الجماهير الحقد الذي يثير الخوف من الآخر وبالتالي العنف تجاهه.

يزداد هذا المنطق اذا شعرت الجماعة بنفسها انها كانت ضحية واصبحت تمتلك القوة فتتزايد اعمالها العنيفة لأنه في نهاية الامر الحق يقع دائما على الضحية. فبعد مقتل محمد الدرة وفي مقابلة تلفزيونية مع السفير الاسرائيلي آنذاك في باريس اعتبر السفير ان الحق على الصبي متسائلا عما كان يفعل في ذاك النهار على الطريق بدل البقاء في البيت…

ان المجتمع الاسرائيلي يتحرك بفعل دينامية هستيرية تساعده على وحدته ضمن نوعية الاختلافات المتعددة وذلك بسبب وجود او خلق عدو فلسطيني – هذه الآلية الهستيرية تسمح باقامة حرب دائمة في النفس الجماعية مشيدة واقعا يسمح لها بمتابعة هذه الرؤية المغلوطة للواقع.

 

الهوية الفلسطينية غير الممكنة

في دراسة معنونة "الطاعون الانفعالي" (1) وهي عبارة تعود لفيلهام رايش، يتناول فيها المحلل روجزمان الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي محاولا تشخيص الحالة المجتمعية الفلسطينية ومعتبراً بأن الشباب الفلسطينيين يعيشون علاقتهم مع الاسرائيليين على النمط العظامي حيث الاسرائيلي اسود بالكامل والذات الفلسطينية بيضاء بالكامل. وهذا برأيه مرده الى اشكالية اسرية واجتماعية من جهة وسياسية من جهة اخرى.

يتابع روجزمان تحليله بالقول ان انهيار صورة القدرة الابوية والناتجة عن دخول الثورات التكنولوجية والصناعية والتي تمثلها اسرائيل افضل تمثيل، والاعتداء على الآباء الفلسطينيين المهانين والمضروبين من قبل الاسرائيليين امام ابنائهم وعدم استطاعة هؤلاء الآباء بالقيام بأي عمل مقيم بعدما فقد معظمهم عمله او انتاجه، كل ذلك بدد تماهيات الأبناء تجاه الآباء مما جعل الابناء يمرون من حضارة الاب، الذي كان يمثل السلطة الى مجتمع الاخوة والزمرة مما يشكل اجتياحاً للام بصورتيها. ففي اللاوعي الانشطاري لهؤلاء الشباب فان اسرائيل تمثل اما جبروتية سيئة و"خاصية" بينما تتحول فلسطين الى ام جيدة تستحق البذل والتضحية.

وبما ان الصراع الاوديبي مستحيل تتحول العدوانية السوية للأبناء ضد الآباء الى غيظ وحنق اعمى مدمر. في مواجهة هذا الكره فان الاستجابة الدفاعية الامنية للاسرائيليين تزيد من هوامات الاضطهاد عند الفلسطينيين… هذه هي باختصار الرواية النفسية لروجزمان في ما خص الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي. بالطبع لا ننكر اهمية تأثير الاهانات الشخصية للآباء امام الصغار على سلوكهم لاحقا ولا مسألة تقهقر صورة الأب، انما هناك شيء آخر اريد الكلام عنه.

– الأرض سند ملموس لهوية جغرافية محددة، والتي تعني مكانا خاصة من العالم، مكانا للولادة والعيش والتواجد مع الاقرباء والاصدقاء ضمن حدود آمنة مما يؤدي عادة الى تجربة مكانية مشبعة بالثقة وبالحياة الخلاقة. ومنذ اكثر من ستين عاما لم يعد للفلسطيني مساحة محددة او حدودا جغرافية ملموسة يمكن ان تضمن او تكفل له ارضا مع داخل متمايز عن الخارج. لا ارض، لا حدود، لا معالم ثابتة ولا علاقات اسرية آمنة بسبب التهجير او القتل او السجن. فاختفاء الحدود وتفتيت المناطق والمساحات المتغيرة حسب المزاج الاسرائيلي، تسد على الفلسطيني طريق الحياة وتمنعه من بناء الذات اي تمنعه من امتلاك تجربته وكينونته بالاضافة الى جرح متواصل لعمق نرجسيته، فهو اذا استطعنا القول "مُسقط من الحساب" وفاقد السند.

وفي لحظة معينة يحصل الانفجار. ان الذي يفجر نفسه بالاسرائيليين لا يستهدف فقط قتل هؤلاء بل يريد ايضا من وراء هذا العمل القول بأنه منبن نفسيا واجتماعيا وجغرافياً دون حدود، رافضاً لكل حدود تضعها اسرائيل وهو من خلال نشر اشلائه يريد ان يقول للجميع بأنه موجود ومنتشر على كل حبة من تراب فلسطين. فهناك علاقة بين الارض والجسد، والارض المحتلة هي في الهوام الانساني ارض مغتصبة (الاغتصاب للارض والاحتلال للبيت).

الارض تقترب من الحقوق الالهية – الارض المغتصبة تعاش على انها ولوج وعلى انها وضعية اختراق المحرم مما يصعد مسألتي القداسة والدنس. لذلك لا يزيل هذا الفعل الا استعادة تصور جبروتي على شكل "رمي الاسرائيلي في البحر" او "محوهم من الخريطة". ارادة استعادة الأرض تلهب الصدور وتتمركز حولها الهويات لأن فقدانها يعني الموت.

الهوية الفلسطينية في بعدها الجماعي تقوم على غشاء او جلد مشترك ولكنه ممزق، مثقوب بأماكن عدة داخلياً وخارجيا من خلال محاولة اسرائيل تقطيع هذا  النسيج. هذا النسيج عماده الذاكرة وهي المكان الاساسي للتبادل الانفعالي للمشاعر الجماعية. فالذاكرة الفلسطينية توطد العلاقة بين المراهقين وعلاقتهم بالحي (الأحياء). فالأحداث التي يقوم بها الاسرائيليون من قتل للشباب في الاحياء يدخل في ذاكرة الحي ويصبح اثرا هواميا جماعيا في ذاكرة المراهقين خاصة.

هذه الاحداث التي تتناقل من جيل الى جيل والتي يمكن تأمينها من خلال هذا البناء الاجتماعي لتلك الاحياء هي شبيهة بالجلد الحامي. ففي الحي يلتقي الشباب مكان الحدث الذي حصل ويُستعاد ثم يُمثلن. ففي اماكن الذاكرة تلك يحكي الاكبر سنا ما حدث مع الاسرائيليين للأصغر سنا وكيف ان تلك الاعمال العنيفة قد بقيت دون عقاب مما يستدعي العيش في فكرة الثأر. هكذا تتشكل ذاكرة كل فرد من افراد الحي والتي تحمل وتخزن ذاكرة جماعة الحي في تركيب من الامل والكره والثأر.

ما هو الجواب الاسرائيلي على ذلك؟

تقوم اسرائيل بكل ما في وسعها لجعل المراهقين والشباب الفلسطينيين يعيشون تدامجاً مفقودا على المستوى العاطفي، التربوي والاقتصادي، دافعة بهم الى المواجهة جاعلة المجتمع الاسرائيلي برمته لهم بالمرصاد. هنا لا يعود بامكان الشاب الفلسطيني التعبير الا بالعنف أو بالخضوع. اسرائيل من خلال سلوكها تدفع بالشباب الفلسطيني للقيام باستثمار مضاد للواقع الداخلي الذي هو في حالة هيجان كي تبرر لاحقا قتلها لهؤلاء.

الرد الفلسطيني يعتبر بأن المجال الاسرائيلي هو مجال عدائي نهائي وغبي بينما يتم الكلام كثيراً عند الفلسطينيين عن الأنفة والشهامة وابقاء الرأس مرفوعا والمدافعة عن ارض الاسلام والتمركز حول الجماعة منبع الشهامة والفخر.

في مواجهة عدم الوثوق بالمستقبل وبالعنف الاسرائيلي اليومي يصبح الاسلام هو الحل الذي يحمل مثالا للعدل وللحرية وللمحافظة على المجتمع الفلسطيني من امراضه السياسية والاجتماعية. لذلك نفهم الهجمة الاميركية الاوروبية على الدين الاسلامي، لأن الاسلام اعاد للفلسطينيين من جديد هوية "كاملة" غير مثقوبة.

 

1- Rojzman (ch) – La peste emotionnelle in – la violence politique, èrès, sociologie clinique, 2003, p.p. 113 – 127.

 

 

(استاذ علم النفس الاجتماعيفي الجامعة اللبنانية) 

"النهار"

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

كتاب- قواعد القوة في السياسة الخارجية -الحلقة1 دعوة أوباما لانتهاج الواقعية السياسية

Next Post

المعارضات العربية: البديل الأسوأ

Next Post

المعارضات العربية: البديل الأسوأ

إعادة التفكير في استخدام سياسة الجزرة مع كوريا الشمالية

صرخات بلاد عنيفة

عودة ضغوط الإصلاح والتغيير

في ما خصّ أزمة الثقافة النقدية

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d