دوامة العنف في العراق ما زالت تحصد أرواح المئات من الأبرياء.. وكأنه كتب على شعب الرافدين أن يحيا على مسلسل التفجيرات ويحرم من العيش آمنا ومستقرا. أمس.. سالت دماء العشرات في سلسة تفجيرات. في العاصمة، انفجرت سيارتان مفخختان بالقرب من موقع يتجمع فيه العمال في الصباح الباكر بحثا عن عمل.
وكأن الهدف قطع أرزاق المتعطشين للحصول على وظيفة والعيش في سلام. تفجيران آخران مرعبان في قرية خزنة شرقي الموصل، مما أدى إلى انهيار 35 منزلا في القرية ومقتل 25 شخصاً وإصابة 70 آخرين بجروح.
والموصل، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق بعد بغداد، تضم نحو 6,1 مليون نسمة غالبيتهم من السنة العرب والأكراد، فضلا عن المسيحيين والشيعة التركمان. وتشهد المدينة سلسلة من الهجمات المستمرة.. منها انفجار لسيارة مفخخة يوم الجمعة الماضي بالقرب من أحد المساجد في المدينة وأسفر عن مقتل 37 شخصاً. لقد استبشر أبناء العراق خيرا عندما انخفضت حصيلة ضحايا أعمال العنف، بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية.
إن شبح العودة إلى نقطة الصفر يخيم من جديد على أجواء هذا البلد العربي الشقيق، الذي لم تضمد جراحه على مدى 77 شهرا هي عمر الاحتلال الذي جلب فوضى أمنية لا مثيل لها في أي بلد آخر.
في ظل الواقع السياسي غير المستقر.. هناك من يصور التفجيرات على أنها ترتبط بالصراع الطائفي. ولكن السنة والأكراد والشيعة معا، تنالهم المفخخات التي في الغالب لا تفرق بين طائفة وأخرى.
إن العراق سيظل يصارع من أجل الأمن والاستقرار المفقودين. والشكوك تتزايد حول قدرة القوات العراقية على السيطرة على زمام الأمن، بعد انسحاب الأميركيين من المدن في 30 يونيو الماضي، والذين يشاركون في عمليات قتالية خارج المدن والبلدات.
والخطر الأكبر يكمن الآن في الصراع بين العرب والأكراد على موارد النفط في الشمال. صحيفة الإندبندنت البريطانية، أشارت إلى أن الخط الفاصل بين كردستان العراق وبقية البلاد وطوله 300 ميل، يسمى «الفتيل»، ويمكنه أن يتحول في أية لحظة إلى ساحة معركة بين الجنود العرب والأكراد المتقابلين على جانبيه، للسيطرة على المصادر النفطية لهذه الأراضي التي تمتد من حدود سوريا في الغرب إلى إيران في الشرق.
إن الحكومة العراقية في موقف لا تحسد عليه. وليس أمامها سوى مراجعة خططها وسياساتها الأمنية.. عسى أن تجد وسائل أكثر فاعلية في التعامل مع دوامة العنف التي تحصد أرواح الأبرياء من كل الطوائف، خاصة وأن الشهور المقبلة ستشهد سخونة في الأجواء مع اقتراب معارك الانتخابات.




















