تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال إعلانه اختتام أعمال المؤتمر السادس لحركة فتح، على أن المؤتمر سيكون انطلاقة جديدة للحركة، وأن الحركة ستواصل التمسك ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية سعيًا لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة باعتماد خيار المفاوضات دون إسقاط حق المقاومة، مستبعدًا في الوقت ذاته أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ما لم يوقف الكيان الإٍسرائيلي الاستيطان، معلنًا رفض فتح مشاريع الدولة المؤقتة أو الوطن البديل والتوطين، يمثل خارطة طريق للحركة خلال المرحلة المقبلة، وإعادة التأكيد على الثوابت والأسس والمبادئ الفلسطينية وعدم التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني والنضال لاستعادتها بالوسائل المشروعة.
إن عقد فتح مؤتمرها السادس في الداخل الفلسطيني ولأول مرة بعد انقطاع دام عشرين عامًا ودخول قيادات الخارج إلى الداخل وإجراء انتخابات في اللجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة ودخول دماء جديدة وخاصة من الشباب، لا يعد نصرًا للحركة وقدرتها على إثبات هويتها الفلسطينية والدفاع عن حقوقها فحسب، وإنما يدل على أن الحركة تريد أن تعالج حالة التراجع التي بدأت تشهدها الساحة الفلسطينية بعد الانقسام القائم بينها وبين حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والشعور بأن هناك مخاطر جمة تهدد القضية الفلسطينية من استيطان وتهويد وتهجير ورفض للدولة الفلسطينية وطرح أوطان بديلة، يجب وضع حد لها، وفق ما أكدت عليه حركة فتح من خلال مؤتمرها وانتخاباتها وأكد عليه أيضًا الرئيس الفلسطيني.
وهذا غاية ما يتمناه الشعب الفلسطيني الذي ما انفك يعبر عن رفضه لحالة الانقسام الفلسطيني بالمسيرات والمناشدات، وكذلك ما يتمناه العرب بقياداتهم وشعوبهم لإمكان توفر السبل الكفيلة لدرء المخاطر عن القضية الفلسطينية وإعطاء الموقف العربي الرسمي قوة دفع باتجاه المؤسسات الدولية وخصوصًا الأطراف الدولية الراعية لعملية السلام.
على الجانب الآخر يومًا إثر يوم تتضافر الأدلة الدامغة على ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي جرائم حرب خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة، حيث أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في خامس تقرير لها أن جيش الاحتلال قتل 11 مدنيًّا فلسطينيًّا كانوا يلوحون بالعلم الأبيض، وقد ارتكز تقرير المنظمة والمؤلف من 63 صفحة على شهادات وفحوص طبية، مشددة على أن "هؤلاء المدنيين كانوا في مجموعات ولوحوا بقميص أو وشاح.
ولم يكن أي مقاتل فلسطيني موجودًا في المحيط"، وأن الجنود الإسرائيليين لم يتخذوا الإجراءات الواجبة لتمييز المدنيين عن المقاتلين قبل إطلاق النار، وهو ما تفرضه قوانين الحرب"، وخلصت المنظمة إلى حقيقية مفادها أنه "وفي أسوأ الإحوال فإنهم (الجنود) هاجموا مدنيين عمدًا وهم بالتالي مسؤولون عن جرائم حرب". وقبل هذا التقرير كان جنود بجيش الاحتلال الإسرائيلي شاركوا في العدوان على قطاع غزة قد اعترفوا بأنهم قاموا باتخاذ أطفال فلسطينيين دروعًا بشرية،واستخدامهم في اكتشاف العبوات الناسفة والألغام التي قام المقاومون الفلسطينيون بزرعها.
وأمام هذه الأدلة الدامغة تبرز أهمية الحاجة الملحة في إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس وتوفير أجواء العمل المناسبة للموقف العربي ليتسنى توظيف هذه الأدلة كورقة ضغط في مقابل الموقف الإسرائيلي المتعنت والرافض لوقف الاستيطان أو تجميده وتحجيمه عن متابعة سياسة الإملاء والشروط المعرقلة لحل الدولتين، وردعه عن المطالبة بالتطبيع مقابل تجميد الاستيطان.
نتمنى أن يفتح مؤتمر فتح السادس صفحة جديدة يكتب الفلسطينيون عليها عهدًا جديدًا عماده المصلحة الوطنية والتمسك بالثوابت الفلسطينية وطي صفحة الخلاف والانقسام التي تكاد تودي بالقضية وتذهب ببريقها وتطيح بمركزيتها.
الوطن




















