في مسعى مصري جديد لمعاودة الحوار بين حركتي "فتح" والمقاومة الاسلامية "حماس"، ناقش امس وفد امني مصري برئاسة اللواء محمد ابرهيم مع عدد من ممثلي الفصائل الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة "افكارا جديدة" للتوصل الى تسوية لنقاط الخلاف، بعدما عقد الوفد لقاء مماثلا في دمشق مع خالد مشعل.
وصرح عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الاحمد عقب اجتماع الوفد المصري مع رئيس وفد "فتح" الى الحوار احمد قريع، ومع عضو اللجنة المركزية لـ"فتح" العائد حديثا الى رام الله ابو ماهر غنيم: "هناك مقترحات جديدة كثيرة استمعنا اليها من الوفد المصري لتقريب وجهات النظر، ونأمل ان تستكمل فعلا بعد زيارة (ثانية للوفد المصري لـ) دمشق للاستماع الى ردود مشعل". واضاف: "ان حركة فتح لديها رغبة حقيقية في انجاح الحوار الوطني، وهي جدية حيال انهاء الانقسام الفلسطيني".
واوضح الاحمد الذي لم يفصح عن الافكار المصرية الجديدة، ان الوفد المصري يحاول في زيارته المزمعة لدمشق بعد جولة لقاءاته في رام الله تذليل العقبات وازالة الخلاف على القضايا العالقة، مثل قضية الانتخابات، والقضية الامنية في غزة، وطريقة اعادة بناء الاجهزة الامنية الفلسطينية، ثم التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة توافق وطني او تعيين اللجنة المقترحة بديلا، اذا لم يتم الاتفاق على حكومة توافق وطني يمكنها انهاء الانقسام تماما".
وقال: "في ضوء الجولة التي سيقوم بها الوفد، سننتظر الدعوة، ليحدد فيها الموعد بالضبط"، مشيرا الى "أن مصر ترعى الحوار وتبذل جهدا كبيرا لتذليل كل العقبات التي تقف امام توقيع الاتفاق وفق ما هو مقترح يوم 25 من الشهر الجاري".
واضاف: "حماس جزء لا يتجزأ من النسيج الفلسطيني على رغم الاخطاء التي ارتكبتها… ان القضية الفلسطينية برمتها لحق بها ضرر كبير بسبب الانقسام". ولم يذكر الاحمد ما اذا كانت الخلافات الاخرى في الحوار قد سويت، وخصوصا تلك المتعلقة بمبدأ اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري. لان "حماس" لمحت في اكثر من مناسبة الى نيتها تمديد ولاية المجلس التشريعي الحالي اربع سنوات اخرى وامكان التمديد للرئيس عباس. كذلك تختلف الحركتان على قانون الانتخاب، اذ تريد حركة "حماس" ابقاء القانون الحالي مع انها ابدت مرونة حيال زحزحة النسب بين المناصفة الى نسبة 40 الى 60 في المئة بين نظام الدوائر ونظام الدائرة الواحدة، في حين يتمسك الرئيس عباس بالدائرة الواحدة ونزولا عن رغبة المصريين يمكنه الموافقة على نسب 80 في المئة للدائرة الواحدة و20 في المئة للدوائر. كما لم توافق حركة "حماس" على المقترح المصري اعادة انشاء قوة امنية من بضعة آلاف مناصفة بين حركتي "فتح" و"حماس" وطالبت باصلاح الاجهزة الامنية في الضفة على قاعدة المحاصصة. كذلك طالبت ان تكون القوة الامنية المقترحة في قطاع غزة رمزية توفر لها "فتح" ابقاء سيطرتها العسكرية على القطاع.
ويشك المراقبون في امكان تذليل هذه العقبات من دون اشارات ومبادرات اقليمية ايجابية قبل معرفة مضمون الخطة الاميركية المزمع تقديمها لمعاودة مفاوضات سلام اقليمي بين اسرائيل والفلسطينيين والدول العربية .
وكان الوفد الأمني المصري الذي يحاول اطلاق حوار في موعده المعلن في 25 آب الجاري في القاهرة، التقى امس، الى وفدي "فتح" و"حماس" كلاً على حدة، ممثلين للفصائل الفلسطينية من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" والاتحاد الديمووقراطي "فدا" و"الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" وحزب الشعب. واستهل الوفد لقاءاته مع قريع، ومع الاحمد وابو ماهر، ومن ثم التقى نوابا من حركة "حماس" في فندق "الغراند بارك" في رام الله والفصائل الاخرى. ومن المقرر ان يلتقي ممثلي بقية الفصائل اليوم.
قريع
وجدد قريع عقب لقائه الوفد المصري استعداد حركة "فتح" لبذل كل الجهود كي ينجح الحوار لانهاء الانقسام، مذكرا بأبرز القضايا العالقة وهي "تشكيل الحكومة والتزاماتها، واعادة ترتيب الاجهزة الامنية، واعادة الكوادر الذين كانوا في قيادات الاجهزة الامنية تدريجا، والنظام الانتخابي".
وعن مطالبة "حماس" باطلاق معتقليها لدى السلطة الفلسطينية شرطا لمعاودة الحوار، قال: "إن حركة فتح قدمت تجاوبا في هذا الاتجاه، لكن حماس منعت اعضاء حركة فتح من الحضور الى المؤتمر السادس، هذا الأمر ترك بعض الالم".
"حماس"
في المقابل، قال النائب عن حركة "حماس" عمر عبدالرازق بعد لقاء نواب الحركة الوفد المصري ان هذا الوفد لم ينقل اليهم اي مطالب من حركة "فتح"، ووعد بايصال مطالب "حماس" لحركة "فتح" في شأن الاعتقال السياسي.
وشدد زميله النائب محمود الرمحي على "ان تهيئة الاجواء تتطلب انهاء ملف الاعتقال السياسي"، وأن" تنفيذه ليس شرطا".
رام الله – من محمد هواش






