يجدد مجلس الأمن خلال الأسبوع المقبل مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان "اليونيفيل" 12 شهراً إضافياً من دون أي تعديلات على قواعد الإشتباك المحددة في القرار 1701. غير أن قرار التجديد هذا يدعو الى اجراء "مراجعة" للتفويض الممنوح لـ"اليونيفيل" في إطار "مراجعة شاملة" للمهمات التي تقوم بها القوات الدولية في العديد من بلدان العالم.
وبصرف النظر عن استمرار الكلام المحذر – وهو غير صحيح – من المس بقواعد الإشتباك الحالية الواردة في مندرجات القرار 1701 منذ عام 2006، كانت المندوبة الأميركية الدائمة لدى المنظمة الدولية الوزيرة سوزان رايس حسمت الأخذ والرد في هذا الشأن قبل نحو ثلاثة أسابيع حين أعلنت في شهادة لها أمام الكونغرس أنها لا ترى ضرورة داهمة أو حاجة آنية الى تغيير التفويض الممنوح للقوة الدولية العاملة في جنوب لبنان، حتى وإن كانت اسرائيل دفعت في هذا الإتجاه خصوصاً بعد حادث انفجار مخزن الذخيرة في 14 تموز الماضي في بلدة خربة سلم. وهي لم تقلل في خلاصتها شأن "الحادثة الخطيرة" في المخزن الذي "يبدو أنه تابع لحزب الله"، مع أنها كبحت ردود الفعل داخل أروقة المنظمة الدولية على الدعوات الإسرائيلية – المدعومة من بعض القوى الغربية – الى إعادة النظر في القواعد التي تحكم تعاطي "اليونيفيل" مع مجريات الأحداث في مناطق عملياتها.
وخلافاً لجاري العادة الأميركية في التجاوب مع المطالب الإسرائيلية، كما كان يحصل خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جورج بوش والعهود التي سبقته، لم تتجاوب الإدارة الحالية برئاسة باراك أوباما مع المطلب الإسرائيلي في ما يخص هذا الشأن اللبناني الحساس. ومن دون أن يصل الأمر الى حد الإختلاف، على غرار الخلاف بين الولايات المتحدة واسرائيل في شأن مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط عموماً، وتجميد عمليات الإستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة خصوصاً، اختارت واشنطن طريقاً آخر في مقاربتها المسألة اللبنانية، وأدخلت موضوع التفويض الممنوح لـ"اليونيفيل" في اطار جديد يتعلق بإجراء "مراجعة شاملة" للمهمات التي تقوم بها قوات تابعة للأمم المتحدة في العديد من البلدان.
وتلقفت عواصم أخرى، كلندن وباريس وغيرهما، هذا التوجه وتبنته سريعاً، فضلاً عن أن دولاً مساهمة في "اليونيفيل"، مثل إسبانيا وايطاليا وغيرهما، عبرت بوضوح عن عدم رغبتها في تعديل مهمة القوة أو القرار 1701.
لم يكن هذا الموضوع المؤشر الوحيد لتغيير سياسات واشنطن في التعاطي مع مسألة تتولاها الأمم المتحدة. فإضافة الى تصريحات أوباما عن ارساء علاقات جديدة مع الأمم المتحدة وتجاوب الأمين العام لهذه المنظمة الدولية بان كي – مون معه، تحدثت رايس نفسها خلال الأسبوع الماضي في جامعة نيويورك عن سعي واشنطن الى ارساء أسس جديدة من التعامل مع كبرى المنظمات الدولية، في ابتعاد تام عن السياسات الأحادية لإدارة بوش في هذا المجال.
في العودة الى موضوع لبنان الذي يتوقع أن يتولى مقعداً في مجلس الأمن في تشرين الأول المقبل، تجاوزت الدول الخمس الدائمة العضوية والدول الأخرى في المجلس، موضوع تعديل مهمات "اليونيفيل" بسبب "حادث" خربة سلم و"انتهاك" مجموعة من المدنيين "الخط الأزرق" في 17 تموز الماضي، بعدما أقام الجيش الإسرائيلي برج مراقبة قرب بلدة كفرشوبا. ولا يزال المندوب الفرنسي الدائم لدى الأمم المتحدة جان – موريس ريبير يصوغ مشروع التمديد لـ"اليونيفيل"، في قرار يتوقع أن يتضمن عنصراً جديداً وحيداً يتعلق بالدعوة الى "اجراء" مراجعة لمهمات هذه القوة الدولية، ستتضمن التقدم نحو "تعزيز قدراتها" من أجل تمكينها من "تنفيذ جميع المهمات الموكولة اليها بحسب التفويض الممنوح لها" بموجب القرار 1701، و"تعزيز تعاونها مع الجيش اللبناني، وصولاً الى مرحلة تستطيع معها القوات اللبنانية المسلحة تولي مهمات الحفاظ على الأمن والإستقرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها".
ومن دون الغوص في تفاصيل الأحداث التي وقعت أخيراً، يتوقع أن يندد القرار الدولي الجديد بالإنتهاكات المستمرة للقرار 1701، الذي لن يتضمن "أي تغيير لمفهوم العمليات وقواعد الإشتباك، والترتيبات المتبعة في التعاون الوثيق القائم بين الجيش اللبناني واليونيفيل". غير أنه يفتح الباب، انطلاقاً من القرار 1701 ومهمات "اليونيفيل" في لبنان، نحو تصحيح الخلل في مهمات القوات الدولية عبر العالم.
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى
"النهار"






