لم تمض سوى ساعات على إعلان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مبادرة سلام أعطى فيها الحوثيين المتهمين بالتمرد في محافظتي صعدة وعمران فرصة ثانية لوقف النار وإحلال السلام، حتى عادت المواجهات العنيفة لتسيطر على المشهد العام وسط معلومات متضاربة عن موجة القتال المتجددة في الكثير من الجبهات.
وشهدت امس مناطق عدة في محافظتي صعدة وعمران هجمات شنها الجيش على معاقل الحوثيين وعاودت الطائرات الحربية شن طلعاتها الجوية في مناطق عدة.
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قوات الجيش نفذت "ضربات جوية موجعة على تجمعات المتمردين في مناطق الحيرة، الحول، الأجراف، السونة، جبل الحفور والقارة حيث كانت وألحقت بها خسائر كبيرة، كما تم تدمير عدد من الأوكار التي كانت تختبئ فيها تلك العناصر في مناطق النقعة وحيدان وضحيان". وأكدت أن "القوات المسلحة تواصل تقدمها باتجاه أوكار العناصر التخريبية وتضييق الخناق عليها في عدد من المناطق التي فرت إليها هربا من المواجهة وملاحقتها لإجبارها على الاستسلام". وأوضحت أن مواطنين في منطقة الخوالد بمديرية ساقين "ألقوا القبض على 28 من العناصر التخريبية الذين لجأوا إلى المنطقة فارين من المواجهة مع أفراد القوات المسلحة في منطقة حرف سفيان".
وعلّقت دوائر سياسية يمنية على المبادرة التي أعلنها الرئيس علي صالح في مناسبة شهر رمضان بأنها "ولدت ميتة وهي تشتيت لجهود فرص السلام إذ فرضت على الحوثيين الإلتزام غير المشروط بالنقاط الست التي أعلنتها اللجنة الأمنية العليا سابقا شرطا لوقف العمليات العسكرية وإحلال السلام من دون الأخذ في الاعتبار اتفاقات السلام السابقة والبيانات التي أصدرها عبد الملك الحوثي والتي أكد فيها عدم خروجه عن الدستور والقانون وعدم رفع السلاح في وجه الدولة أو التدخل في شؤون السلطة المحلية ونفيه أي علاقة لرفاقه بالأجانب الستة المخطوفين في صعدة".
وشهدت محافظة صعدة توافد المئات من رجال القبائل لمساندة القوات الحكومية في قتال الحوثيين. وقال سكان محليون إن السلطة المحلية استقبلت أمس المئات من رجال القبائل في القصر الجمهوري في صعدة.
في غضون ذلك تواصلت عمليات النزوح الجماعية للسكان المدنيين في مناطق عدة من محافظتي صعدة وعمران. وقال مسؤولون محليون في محافظتي حجة المجاورة لصعدة إن آلافاً من المدنيين وصلوا إلى محافظتهم خلال اليومين الماضيين ويعيشون في ظروف إنسانية صعبة.
وحضت منظمة العفو الدولية الرئيس اليمني على اتخاذ خطوات لضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي حدثت خلال المواجهات السابقة للمدنيين والنازحين. والقت بالمسؤولية على الحكومة في حماية سلامة المدنيين والتقيد بالقانون الدولي "بما في ذلك حظر التعذيب واحترام الحق في الحياة".
صنعاء – من ابوبكر عبدالله
"النهار"






