لا عجب في أن يكون التعليق الأول الذي صدر عن مراسلة الـ «سي أن أن» جيسيكا ييلن أثناء وجودها في شيكاغو يوم الانتخابات الأميركية أنها أميرة، وليست أي أميرة! إنها الأميرة ليا في فيلم STAR WARS.
لا بد من أن الموقف كان مذهلاً بالنسبة الى المذيعة التي ركبت بساط الريح، وللمذيع الذي وجدها فجأة معه في الاستوديو، فشيكاغو تبعد حوالى 700 ميل عن استوديوات الـ «سي أن أن» في نيويورك، وما حدث كان أشبه بالحلم!
الانتقال الذي كان ضرباً من خيال ألف ليلة وليلة والقصص الشعبي، حولته تقنية تلفزيونية الى واقع، وصار في الإمكان تصديق أن كل شيء ممكن في عالم التكنولوجيا.
تقنية الهيولى التي استخدمت في أكبر الأفلام السينمائية، دخلت أخيراً الشاشة التلفزيونية من بابها الأكثر استعراضية. فليلة الانتخابات الأميركية لم تكن ليلة عادية، ولا بد من أن العالم برمته وقف أمام الشاشة، فكيف إذا كانت هذه الشاشة هي الـ «سي أن أن» التي كانت عين العالم في تلك الليلة!
تقنية «الهولوغرام» لتجسيم الصورة ضاعفت أهمية الحدث السياسي الذي ولدت هذه التقنية معه، فجيسيكا انتقلت خلال ثوان عبر تقنية الصورة الثلاثية الأبعاد، حيث كانت المراسلة تقف في منتصف خيمة كبيرة، تحيطها 35 كاميرا high definition وغطتها بحسب المصادر من 220 درجة، وسط أضواء خضر لامعة، وكانت تلك الكاميرات موصولة مباشرة بكاميرات الاستوديوات في نيويورك، وكل حركة قامت بها جيسيكا نقلت مباشرة الى استوديوات نيويورك، فظهرت جيسيكيا في صورة ثلاثية الأبعاد، وكأنها شخص حقيقي يتحرك على عصا سحرية، ويقطع آلاف الأميال دفعة واحدة.
هذه التقنية التي كانت خبطة إعلامية للـ «سي أن أن»، وتعرضت لكثير من الانتقادات، لن تلغي حقيقة أن عصر الصورة دخل مرحلة جديدة، وأن التجارب الحثيثة التي سعى إليها مكتشفو تلك التقنية صارت واقعاً، حيث ستتحول حوادث العالم ومتغيراته قريباً الى صيغة الفيلم المشوق، وسيكون علينا انتظار المزيد من الإدهاش البصري، وإن كانت هذه التغطية تحتاج الى كلفة باهظة، ويُعتقد أنها تحتاج الى أكثر من الوقت كي تصبح واقع حال الشاشة.
ما لم يعرفه المشاهد هو أن ما حصل أمامه في يوم الانتخابات، أتى بعد سنوات طويلة من البحث والعمل من خلال جهود عالم فيزيائي هو ديفيد بوهرمان يسمي نفسه بالمجنون، وهو نائب رئيس محطة الـ «سي أن أن» الذي أكد أن ما شاهده الناس هو الخطوة الأولى نحو تطبيق العلم على الصورة التلفزيونية.
وما لم يعرفه المشاهد العربي أيضاً، أن محطة إسرائيلية كانت تستخدم هذه التقنية بصمت، في نقلها المباشر للمباريات الرياضية. والتقني الإسرائيلي الذي كان يعمل في تلك المحطة، هو من نقل هذه التقنية وعمل عليها، ووعد مع ديفيد بوهرمان، أن «الهلوغرام» سيكون ظاهرة عادية بعد عشر سنوات من لحظة طيران جيسيكا ييلين السحري من شيكاغو الى نيويورك!
"الحياة"




















