الإدارة الأميركية الحالية، وهي جمهورية، نزلت وبالاً حقيقياً على المرشح الجمهوري للرئاسة جون ماكين، الذي قاده حظه العاثر، وهو في العقد السابع من عمره، إلى أن يواجه على جبهتين في السباق الرئاسي وليس جبهة واحدة كما هي العادة: جبهة الخصم القوي وصاحب الشعبية الكبيرة الديمقراطي باراك أوباما، وجبهة الدفاع عن إدارة بوش، وتغطية أخطائها السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية.
وعليه فإذا ما هزم ماكين في انتخابات الرابع من تشرين الثاني القادم، وهو سيهزم حسب استطلاعات الرأي والأدلة المتوافرة، فسيلعن الساعة التي تولى فيها جورج بوش الرئاسة، وسيلعن نفسه كذلك، ربما لأنه صوت لبوش، وساير سياساته وجنونه طوال ثماني سنوات، وسيقول بينه وبين نفسه: إن أوباما يستحق فعلاً الرئاسة، فحلال عليه.
ماكين يملك مؤهلات رئاسية أكثر بعشرات المرات من بوش، ومن جملة أهم الأسباب التي تحول بينه وبين الرئاسة هذا الإرث الجمهوري الذي خلفه بوش من الكوارث والانتكاسات والأخطاء التي لها أول وليس لها آخر.
وهذا بالطبع لا يعني أن ماكين متفوق على أوباما من حيث المؤهلات الرئاسية، فالأخير أستاذ في فن الرئاسة والسياسة معاً حسب ما يؤكد المطلعون، الذين كادوا يجزمون منذ الآن أن أوباما هو الرئيس المقبل للولايات المتحدة.
وعلى قاعدة «مصائب قوم عند قوم فوائد» فإن حماقات إدارة بوش التي ارتدّت وبالاً على ماكين، زادت في الوقت ذاته من شعبية أوباما، ومن فرص فوزه في الانتخابات حسبما يؤكد المراقبون.
وفي كل الأحوال فإن الرئيس الأميركي القادم سيجد نفسه مباشرة عند وصوله إلى عتبات البيت الأبيض أمام كم هائل من الإخفاقات السياسية والأمنية والاقتصادية الأميركية التي يجب عليه البدء بمعالجتها بالسرعة القصوى.
وإصلاح ما أفسدته إدارة بوش يستلزم وقتاً وجهداً كبيرين، ويحتاج إلى رجال في مستوى هذه المسؤولية الكبيرة والمؤثرة في الداخل الأميركي وعلى الساحة العالمية.
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن هناك من الأميركيين من يقول: إن إدارة بوش لم تخرج كل ما عندها من كوارث بعد، فماذا ستكون حال الرئيس القادم إذاً؟.




















