استضافت العاصمة القطرية الدوحة الاجتماع الأول ل«لجنة الغاز الثلاثية» ـ قطر وروسيا وإيران ـ الأسبوع الماضي. ولم تعلن المصادر الرسمية المواضيع التي تبحثها اللجنة الثلاثية ولكن بات معلوما أن ممثلي روسيا وقطر وإيران سيبحثون تأسيس مؤسسة مشتركة لاستثمار حقل فارس الجنوبي الإيراني الذي يحتوي على 14 تريليون متر مكعب من الغاز.
وقال مصدر روسي إن المؤسسة المشتركة المزمع إنشاؤها ستقوم بمد خط أنابيب لنقل الغاز من هذا الحقل في قاع الخليج العربي إلى قطر حيث يتم تحويله إلى سوائل.
ويُفترض أن يحصل كل مشارك في المشروع المقدر تكلفته ب4 مليارات دولار على أقل تقدير، على حصة من عائدات مبيعات الإنتاج النهائي.
ويرى المراقبون أن مؤسسي المؤسسة المشتركة المزمع إقامتها على الأراضي الإيرانية يواجهون مخاطر سياسية، علما بأن الكونغرس الأميركي أقر في عام 2007 مشروع قانون يحظر الاستثمار في أسهم الشركات غير الأميركية التي وظفت أكثر من 20 مليون دولار في صناعة الطاقة الإيرانية، لكنهم يتوقعون أن تقدم مشاركة قطر فرصا إضافية لتنفيذ هذا المشروع، خاصة أن جزءا من حقل فارس الجنوبي يقع في الأراضي القطرية الأمر الذي يتيح «تغيير جنسية الغاز الإيراني لاجتياز الحظر الأميركي» كما أشار إلى ذلك أحد الخبراء.
وأعلن مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن ما قيل عقب اجتماع ممثلي روسيا وقطر وإيران يوم الثلاثاء في طهران بشأن تأسيس منظمة للدول المصدرة للغاز أدهشهم، مؤكدين معارضتهم لإقامة أية تكتلات تجارية وخاصة في مجال المواد الهيدروكربونية.
وعبرت العديد من الصحف الأوروبية الغربية عن قلقها، لافتة نظر قرائها إلى أن الدول الثلاث تعاني «نقصا في الديمقراطية» ولا تتوانى، وبالأخص إيران وروسيا، عن استخدام إمدادات الطاقة كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية.
وكتبت التايمز البريطانية تقول ان غالبية الدوافع وراء تكوين اتحاد يجمع بين روسيا وإيران وقطر سياسية وليست اقتصادية، معتبرة أن استفادة الدول الثلاث من وجود 56% من احتياطيات العالم المكتشفة من الغاز في أراضيها أمر صعب، علما بأن قطر تواجه مهمة صعبة تتعلق بتطوير ثروتها الغازية وإدخالها إلى حيز الاستثمار في حين تضطر إيران إلى استيراد كميات من الغاز من تركمانيا.
وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولين الروس ينفون صحة الشائعات حول تأسيس كارتل احتكاري للغاز يوظف لمصالح سياسية، وأكد النائب الأول لوزير الخارجية الروسي أندريه دينيسوف ان موسكو لا تعتزم إنشاء منظمة لمصدري الغاز.
وعلى ما يبدو أن لكل من الدول الثلاث قطر وإيران وروسيا دوافعه الخاصة من وراء هذا التعاون الثلاثي، حيث تسعى قطر لتطوير مشاريعها في مجال الغاز، وتحتاج في ذلك للتنسيق مع روسيا وأيضاً مع إيران القريبة منها، بينما تسعى إيران لهدف آخر وهو أن تتحكم الدول المنتجة في أسعار الغاز في السوق العالمية بدلا من تركه تابعا لأسعار النفط يرتفع معها وينخفض معها.
حيث تأمل طهران في المستقبل بأن يصبح للغاز أهمية كبيرة مع تناقص احتياطيات النفط وارتفاع الطلب على الطاقة، بما يجعل الغاز هو الذي يتحكم في أسعار النفط وليس العكس.
أما روسيا التي تملك وحدها أكثر من ربع الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي، وتملك أكبر شبكة خطوط لتوزيع الغاز في أوروبا وآسيا، فإنها تأمل في أن تصبح هي المحتكر الأول لنقل الغاز العالمي من مختلف الدول المنتجة.
وذلك عن طريق شركتها العملاقة «غاز بروم» التي تملك وحدها الآن أكثر من 60% من خطوط أنابيب نقل الغاز والنفط في العالم، ولا تسعى روسيا لتسييس عملية تسويق الغاز باعتباره منتجا استراتيجيا وأساسيا لها.
ويشكل أكثر من 30% من صادراتها الخارجية، ولهذا فهي لا تريد أن يؤدي تسييس مسألة الغاز إلى إعاقة مصالحها الاقتصادية، ومن هذا المنطلق تطمئن روسيا الغرب بأنها لا تسعى لتأسيس منظمة للغاز على غرار أوبك النفطية.
خبيرة الطاقة الروسية
annamarat@km.ru
"البيان"




















