تحدث امس مصدر سياسي اسرائيلي عن موافقة الولايات المتحدة على اقتراح اسرائيل تجميدا غير شامل لاعمال البناء في المستوطنات بالضفة الغربية موقتا، وتراجعت عن مطلبها تجميد البناء في الاحياء والبؤر الاستيطانية في القدس الشرقية.
ونسبت صحيفة "هآرتس" الى المصدر الذي قالت انه في عداد وفد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يقوم بجولة اوروبية، ان نتنياهو اقترح على المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل خلال لقائهما في لندن اول من امس اقتراحا اسرائيليا جديدا لـ"حل الخلاف على البناء في المستوطنات في الضفة الغربية". واوضح ان الاقتراح الاسرائيلي يشمل تجميد اعمال البناء في مستوطنات الضفة الغربية مدة تسعة اشهر، في ما عدا مواصلة بناء 2500 وحدة سكنية بدعوى الشروع في بنائها حديثا وبناء مدارس وروضات اطفال، ولا يشمل تجميد البناء في القدس الشرقية.
وادعى المصدر ان الولايات المتحدة وافقت على طلب اسرائيل ازالة موضوع البناء الاستيطاني في القدس الشرقية من المفاوضات في شأن "مستقبل البناء في المستوطنات"، وان الاميركيين لن يطلبوا من اسرائيل ان تجمد اعمال البناء في المدينة. وقالت "هآرتس" ان ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما لا ترى ان تراجعها عن موقفها في شأن البناء في القدس يعني انها توافق على البناء الاستيطاني في القدس، لكن "ميتشل ومساعديه ادركوا ان نتنياهو لن يوافق على تجميد البناء هناك وقرروا الاكتفاء باعلان اسرائيلي لتجميد البناء في الضفة، وتشير التقديرات الى ان نتيناهو لن يعلن تنفيذ اعمال بناء في القدس من اجل عدم استفزاز الولايات المتحدة والفلسطينيين".
ولكن يبدو انه لا اتفاق نهائيا على ذلك بين الولايات المتحدة واسرائيل، اذ نشرت الصحيفة ان مستشار نتنياهو، المحامي يتسحاق مولخو ومدير مكتب وزير الدفاع مايك هرتسوغ سيتوجهان الى واشنطن الاسبوع المقبل لمواصلة البحث في الاقتراح الاسرائيلي مع ميتشل ومساعديه وان الولايات المتحدة ستعطي ردها على الاقتراح بعد اسبوع.
كذلك سيزور ميتشل اسرائيل في الاسبوع الثاني من شهر ايلول المقبل من اجل الاتفاق نهائيا على موضوع تجميد الاستيطان.
وافادت الصحيفة ان اسرائيل تعتبر ما تصفه بـ"تجميد الاستيطان" خطوة لبناء الثقة ويجب ان يقابل بخطوات مشابهة من السلطة الفلسطينية والدول العربية، وفي حال عدم اتخاذ الفلسطينيين والعرب خطوات كهذه، فان اسرائيل تسعى الى الحصول على ضمانات اميركية تجعلها في حل من "تجميد الاستيطان".
خطط بناء
في غضون ذلك، كشفت جمعية "غير عميم" (مدينة الشعوب) الاسرائيلية المناهضة للاستيطان في القدس الشرقية خططا لبناء 150 وحدة سكنية في احياء رأس العمود وسلوان والشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، قائلة ان هذه الخطط تتضمن إسكان نحو 750 مستوطنا يهوديا في قلب الأحياء العربية بمدينة القدس ليبلغ عدد اليهود في تلك الأحياء 2000، وانها تشكل امتدادا سكانيا يهوديا في قلب الأحياء العربية مع المستوطنات المحيطة بها.
ولاحظت الجمعية في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" أن الخطط تقضي بتوسيع الاستيطان على نحو ملحوظ الأمر الذي من شأنه ان يسبب حال عدم استقرار في المنطقة، وخصوصا انها تعمل على تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية كما ان من شأنها ان تئد اي عملية سلام مستقبلية. وذكرت ان هناك نحو الف من المستوطنين يقيمون في الأحياء العربية مسلمة ومسيحية، ففي حي الطور يقيم نحو 170 مستوطنا يهوديا، وفي رأس العمود يقيم نحو 280 مستوطنا، وفي حي سلوان 280 مستوطنا، وفي حي الشيخ جراح يقيم نحو 50 مستوطنا وبضع مئات في الحي اليهودي الجديد "نوف تسيون" القائم في قلب منطقة جبل المكبر.
وأشارت الى ان حركتي "إلعاد" و"عطيرت كوهانيم" الاستيطانيتين هما اللتان تدفعان خطط البناء هذه وان "هذا النشاط الاستيطاني هو جزء من عملية استراتيجية منظمة ومنسقة مع السلطات الحكومية وبلدية القدس وهذه الجهات هي التي تدفع نحو تنفيذ النشاطات الاستيطانية".
السلطة
وحذر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة من انه إذا لم توقف الحكومة الإسرائيلية المشاريع الاستيطانية وعملياتها في الضفة الغربية المحتلة، فإن اللقاء الثلاثي الذي تحدث عنه الرئيس الاميركي باراك أوباما والذي سيجمعه مع الرئيس محمود عباس ونتنياهو على هامش دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك في ايلول المقبل لن يعقد.
كذلك رفض أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ما تردد عن اعلان اسرائيل موافقتها على تجميد أعمال البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية مدة تسعة أشهر باستثناء شرق مدينة القدس . وقال: "لا يمكن أن نقبل هذا. يجب أن يتوقف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة والقدس".
ي ب أ، أ ش أ






