لا شيء في الأفق يدفع إلى التفاؤل بأن قضايا المنطقة المعلقة منذ سنوات طويلة قد اقتربت من إمكانية الحل العادل والشامل، سواء من خلال ما ستسفر عنه زيارة المبعوث الأميركي جورج ميتشل التي بدأها أمس أو من خلال نتائج الخطاب الذي سيلقيه الرئيس باراك أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر الشهر الجاري كما هو متوقع.
فالمقدمات والمعطيات باتت واضحة المعالم، ولا تخفي أن الجانب الأميركي لم يقدم ملامح واعدة لاستئناف محادثات السلام على الأسس القانونية ومرجعيات الشرعية الدولية، وإنما بات همّه الضغط على العرب لإبداء «الشجاعة» وتقديم خطوات حسن نية لإسرائيل كإقامة العلاقات الدبلوماسية معها والسماح لطيرانها باختراق الاجواء العربية والسماح للاسرائيليين بزيارات سياحية وتجارية..الخ.
كل ذلك يعني أن الادارة الأميركية بدأت العمل في خطوات مواربة وملتوية، وخاصة أنها تعرف تماماً أن حكومة نتنياهو لم توقف الاستيطان بل إنها شرعت بتكثيفه وخاصة في القدس، التي يبدو أن واشنطن أخرجتها من عملية التفاوض، وأطلقت يد إسرائيل لاستكمال عمليات تهويدها، فيما سرّب الإعلام الإسرائيلي معلومات عن تفاهمات أميركية ـ إسرائيلية، حتى إن «هآرتس» كتبت من جهتها، «أن الانتقادات الاميركية للاستيطان متفق عليها» في حين أوضح وزير الحرب ايهود باراك أن واشنطن قبلت بالوحدات الاستيطانية في القدس!.
إذاً.. لماذا جولة ميتشل؟ ولماذا إيهام العرب مجدداً بأن الإدارة الأميركية تعمل على تهيئة أجواء السلام؟.. ثم لماذا شروط المقايضة على حساب العرب، ولا أحد يسأل المعتدي المحتل للأرض عن أي حقوق مزعومة تتحدث؟.
إن التجاوب الأميركي التلقائي مع أهداف إسرائيل وذرائعها الأمنيةالتوسعية، يُفترض ان يدق ناقوس الخطر أمام العرب لكي لا ينخدعوا، لأن عدم التطبيع هو خط الدفاع الأخير، وانهياره يعني شطب قضايانا والتسليم بالابتزاز السياسي الذي يُقدم لنا الآن على انه حسن نيات.
القضية أبعد بكثير من مجرد وقف أو عدم وقف الاستيطان، إنها قضية حقوق وأراض محتلة لا يمكن التفريط بهما، وأي مفاوضات لاتقوم على هدف استرجاعهما ستكون مضيعة للوقت والأنكى من ذلك ستكون على حساب العرب أولاً وأخيراً.
تشرين السورية




















