قادة العالم يصولون ويجولون هذه الايام في مسألة البحث عن حلول لمشكلات العالم المستعصية ، وهم على يقين خلال كل جولاتهم الكلامية في كافة المنتديات والمؤتمرات التي انعقدت مؤخرا حتى وهم يتباحثون في المشكلة المالية العالمية. ان قضية فلسطين تحتل أولوية في اهتماماتهم بصفتها قد تقادم عليها العهد دون ان تجد حلا ، ولا ينفكون يحاولون ايجاد مخرج لأنفسهم من مأزق التهرب من الاعتراف بأن اسرائيل هي المعرقل الحقيقي لايجاد حل للصراع العربي الاسرائيلي .
ومن ضمن المبررات الغثة التي يقدمها قادة العالم في سياق النفاق السياسي لاسرائيل والولايات المتحدة ان اسرائيل تدافع عن امنها ضد (جماعات ارهابية) أو في افضل الصياغات الكلامية (جماعات تمارس العنف) ، أي ان قضية الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين وتشتيت اهلها وقتل أطفالها اختزلت في (أزمة عنف) .
كل ذلك لمنح اسرائيل حصانة من المساءلة في اية قضية متعلقة بانتهاك القوانين الدولية وحقوق الانسان وكل قيم المنظومة العالمية المعاصرة ، انتظارا لأن تنجح في حسم صراعها (الوجودي) بقهر اعدائها واخضاعهم بالقوة العسكرية الغاشمة التي تطيح بالنساء والاطفال وتحاصر حقهم في الحياة بذريعة انه يشكلون دروعا بشرية للارهاب أو العنف الفلسطيني .
والاحصائيات النهائية تقول ان دولة الاحتلال اعتقلت 8 آلاف طفل فلسطيني وقتلت منهم مائة منذ العام 2000 ومازال 400 طفل دون الثامنة عشرة يقبعون في سجون الاحتلال حتى اليوم دون ادنى رعاية أو شعور بحقهم في الحرية بصفتهم ضحايا وليس بذور ارهابيين كما تصورهم اسرائيل لتبرر الاستمرار في افعالها الشنعاء بحق الفلسطينيين .
وأمس احتفل العالم بيوم الطفل العالمي ، دون ان يذكر زعيم واحد من زعماء (الكلام الدولي) مأساة الطفل الفلسطيني ، ثم نجد من يشدد على ضرورة البحث عن حل رغم انه يعلم أين يكمن الحل.
الحل بالتأكيد يكمن في الرجوع إلى الحق ، هذا الرجوع الذي هو فضيلة الفضائل يتم باخضاع اسرائيل للمعايير الدولية والاعتراف بكم الانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الاسرائيلي ، خاصة بحق الاطفال ، ولعل هذه تكون أولى الخطوات في طريق الاصلاح العالمي وعلى كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاخلاقية والانسانية .
في مناسبة يوم الطفل العالمي نهدي هذه الاحصائيات إلى الذين يتجولون في المنطقة تباعا يطلبون مساندة الدول العربية في قضايا عديدة ولا يتحدثون عن رفع اسم هذه الدول (أو بعضها) من المدرجين على قوائم الارهاب ، ولا يوجهون أي لوم واضح لحاخامات اسرائيل الذين يجيزون قتل العرب وقتل اطفالهم مادام هذا يصب في صالح أمن اسرائيل .
انها مناسبة للعودة إلى الصدق والمصداقية ، والمناداة بضرورة ان تشمل المواثيق الدولية رعاية الطفل العربي وخاصة الفلسطيني ، واهم اشكال هذه الرعاية الاعتراف بحقه في ان يعيش في وطن مستقل وتحت رعاية اسرة متماسكة لا يجر عائلها إلى السجن أو يقتل دون سبب واضح .




















