حضّوا على "علاقة إيجابية بين الشيعة العرب ودولهم الوطنية"
أصدر مثقفون وناشطون شيعة عرب أمس بياناً يدعو الى "تصحيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي" في خطوة يتوقع ان تثير ردود فعل كبيرة في الاوساط الشيعية، حيث يتطرق البيان الى اركان محورية في الفقه الشيعي الرائج.
وقد وقّع البيان 11 كاتباً وناشطاً غالبيتهم من السعوديين دعوا الى مراجعات فكرية لأركان اساسية في المعتقدات الشيعية ومنها نظرية "ولاية الفقيه"، معلنين رفضهم لنظام المرجعية والتقليد.
وطالبوا "أبناء الشيعة في كل الدول العربية بتوقيع البيان، ليكون حجر الأساس لبدء عهد جديد من العلاقة الايجابية المثمرة بين الشيعة العرب ودولهم الوطنية وإخوتهم المواطنين فيها".
وجاء في البيان تحت عنوان "نحو تصحيح مسار الطائفة الشيعية في الوطن العربي": "ان المتتبع لنشاط الطائفة الشيعية الكريمة في معظم أنحاء العالم وبالخصوص في الخليج العربي يلاحظ انشغالها شبه التام بالقضايا الطائفية والصراعات المذهبية ومناوشاتها التي لا تنقضي مع أختها الطائفة السنية الكريمة".
وأضاف: "كوننا من أبناء الشيعة من الجيل الجديد (…) توصلنا الى قناعة برفض الكثير من المعتقدات والاحكام الشرعية التي ننظر اليها كعائق حقيقي امام شيوع وتجسيد قيم المحبة والتسامح مع اخوتنا من ابناء المذاهب الاسلامية فضلاً عن الاديان الاخرى… فمن أجل ذلك اتفقت إراداتنا على أن نصدر هذا البيان الذي يوضح عقائدنا ومفاهيمنا وأهدافنا التي تصب في تحرير الإسلام الشيعي من الهيمنة والاستبداد والقضاء على كل معوقات انسجام الشيعة مع أوطانهم وإخوتهم في الدين والوطن والأمة والإنسانية".
وحمل البيان 18 بندا تدعو الى مراجعات فكرية وعقيدية وسياسية. وقال الموقعون: "نرفض ان ندفع الخمس او الزكاة لأي رجل دين (…) وندعو أبناء الشيعة في كل انحاء المعمورة لدفع الحقوق الشرعية لمن يكفل وصولها الى فقرائهم ومعوزيهم" و"انفاقها على تشييد المشاريع التي تساهم في تنمية وتعمير أوطانهم".
وأكدوا رفضهم لنظام المرجعية والتقليد بقولهم: "ان نظام التقليد والمرجعية الحالي لم يظهر إلا في الـ200 عام الأخيرة فقط"، موضحين أن "الناس قبلا كانوا يرجعون الى أي رجل دين في مسائلهم الفقهية العبادية التقليدية من دون تخصيص". وقالوا: "نرفض رفضاً باتاً قذف الخلفاء الثلاثة السابقين على الإمام علي بن ابي طالب إذ إن قذفهم أمر لا جدوى منه ولا خير فيه ومدعاة للفرقة والانشقاق (…) ونطالب بتجاوز كل عبارات الشتم والسباب واللعن الواردة ضدهم في التراث الشيعي وذلك باعتبارهم رموزاً تاريخية محترمة عند معظم المسلمين، كما ندعو إخواننا السنة إلى مثل ذلك".
ورفضوا نظرية ولاية الفقيه قائلين: "لا نعتقد بما يسمى ولاية أمر المسلمين أو النيابة عن الإمام المعصوم بأي عنوان وولاؤنا فقط لأوطاننا وشعوبنا وأمتنا". ودعوا "أبناء الشيعة الى مراجعة ممارستهم لبعض الشعائر الدينية كالضرب على الصدور والتطبير وضرب الظهر بسلاسل حديدية"، مشددين على ان "هذه الممارسات لا تجلب سوى تنفير المسلمين وغير المسلمين من الإسلام والتشيع".
وطالبوا "الشيعة العرب بالعمل الجاد لإنشاء مؤسسات ومرجعيات دينية وطنية في كل البلدان العربية التي فيها الشيعة (…) لتساهم في بناء أوطانها وترسيخ دعائم هويتها ووحدتها الوطنية وبث قيم التسامح والمحبة والإخاء ما بين أبنائها".
وقال أحد موقعي البيان الكاتب والناشط الحقوقي السعودي نذير الماجد ان "الاصلاح لا يؤتى ثماره الا باصلاح داخلي" و"ان حالة التشاحن الطائفي لا يمكن تجاوزها الا باصلاح البنى اللاهوتية والعقائدية التي تعمق هذا الشرخ" على حد تعبيره.
وحمل البيان تواقيع 11 كاتبا وباحثا وناشطا شيعيا بينهم سبعة من السعودية وباحث واحد من الكويت واثنان من الباحثين الشيعة العراقيين وخصوصاً احمد الكاتب وهو رجل دين ترك الحوزة وأصدر في ما بعد كتاباً بعنوان "تطور الفكر السياسي الشيعي – من الامامة الى ولاية الفقيه" أثار ضجة في أوساط الشيعة عند صدوره قبل اعوام.
والموقعون الآخرون هم: علي جابر سلامة (السعودية) والحاج احمد المهري (مقيم في لندن) وطالب المولى (الكويت) ومحمود العلي (عراقي مقيم في لندن) وعلي شعبان (السعودية) وبلال الحسن (السعودية) وجعفر البحراني (السعودية) وعلي إبرهيم الرمضان (السعودية) ورائد قاسم (السعودية).
"أ. ف. ب"




















