على رغم فرز 95 في المئة من البطاقات الانتخابية، لم تحسم بعد نتيجة الانتخابات الافغانية التي أجريت في 20 آب، ولم يظهر "أي فائز بعد"، وإن يكن الرئيس حميد كرزاي حافظ على تقدمه مع 54,3 في المئة من الاصوات، في مقابل 28 في المئة لمنافسه عبدالله عبدالله. ومع ابداء مسؤولين ديموقراطيين كبار في الكونغرس شكوكهم في الايام الاخيرة حيال ارسال قوات جديدة الى افغانستان في الوقت الذي سيتعين على البيت الابيض ان يحسم موقفه من هذه المسألة في الاسابيع المقبلة، حذر مستشار الامن القومي في إدارة الرئيس الأميركي سابقاً جيمي كارتر زبغيني بريجينسكي من ان الغرب قد يمنى بهزيمة في افغانستان تماثل تلك التي مني بها الاتحاد السوفياتي السابق ما لم يدخل تغييرات جذرية في الاستراتيجية التي يتبعها في ذلك البلد.
وأعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة فرز 95 في المئة من بطاقات الاقتراع في الانتخابات التي أجريت في 20 آب وشابتها شكاوى بالتزوير.
ومن 5800 الف صوت، حصل كرزاي على نحو ثلاثة ملايين صوت، بينما لم يحصل عبدالله الا على اكثر بقليل من مليون ونصف مليون صوت.
ولم يتغير كثيراً الهامش بين المتنافسين منذ اعلان النتائج المرة الاخيرة قبل اسبوع.
وتحدث عبدالله عن عمليات تزوير واسعة لمصلحة كرزاي المدعوم من الغرب.
الا ان الفائز لن يعلن رسمياً إلا بعد حل كل الشكاوى المتعلقة بتزوير الانتخابات. وقد يستمر ذلك فترة طويلة، مما قد يؤدي الى فراغ سياسي خطير في البلاد التي تقاتل ضد تمرد "طالبان".
وكان مقرراً أن تعلن النتائج الرسمية في 17 أيلول، الا ان اعلان الرئيس الجديد لافغانستان لن يحصل على ما يبدو قبل اسابيع، بعدما قالت اللجنة الانتخابية انها تحفظت عن مئات آلاف الاصوات للتدقيق فيها.
وصرح الناطق باسم اللجنة الانتخابية داود علي نجفي بأن 2,15 في المئة من الاصوات التي فرزت حتى الان استثنيت من النتائج التي نشرت أخيراً بأمر من لجنة الشكاوى الانتخابية. ويطاول ذلك 600 من مراكز الاقتراع.
وأوضح انه "أرسلت قائمة الى لجنة الشكاوى الانتخابية لاجراء مزيد من التحقيق في شأنها".
وصرح الناطق الدولي عليم صديق بأن "لا فائزين بعد في الانتخابات. على اللجنة الانتخابية الافغانية اجراء تعداد جزئي لمراكز مشبوهة".
وأمرت اللجنة الانتخابية المستقلة التي تدعمها الامم المتحدة بالتخلص من اصوات 83 مركز اقتراع واعادة فرز الاصوات في ثلاث ولايات بسبب "عمليات تزوير واضحة ومقنعة".
ومن المخاوف التي اثارتها لجنة شكاوى الانتخابات، ارتفاع اعداد المقترعين على نحو مثير للشبهات في المحافظات التي تسببت فيها تهديدات "طالبان" بامتناع الناس عن الخروج الى مراكز الاقتراع، وكذلك ارتفاع اعداد الناخبين لمرشح واحد في بعض المراكز.
وأوضحت اللجنة الانتخابية ان 600 مركز اقتراع، اي نحو 360 الف بطاقة انتخابية، وضعت جانباً لكي تقوم لجنة شكاوى الانتخابات بالتحقيق فيها.
ورفض مسؤولو الانتخابات ومراقبون من الامم المتحدة تحديد موعد لصدور النتائج النهائية مع اجراء التحقيقات وترجيح اعادة فرز مزيد من الاصوات.
واشار مسؤولون في وزارة الخارجية الاميركية ومحللون الى ان اعلان النتائج النهائية وانهاء التحقيقات في المخالفات قد يستغرق أشهراً.
في غضون ذلك، تتواصل أعمال العنف في البلاد، وقتل 42 شخصاً على الاقل، بينهم 22 مدنياً وسبعة شرطيين في سلسلة اعتداءات حصلت الجمعة. ووقعت الاعتداءات في جنوب البلاد ووسطها وشمالها، وهي مناطق تشهد منذ سنتين ارتفاعا في وتيرة التمرد المسلح الذي تقوده حركة "طالبان".
وقضى الشرطيون السبعة في هجوم شنه مقاتلو الحركة على مركزهم في اقليم إمام في ولاية قندز بشمال البلاد.
وأمس، أعلنت قوة المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان "ايساف" مقتل جنديين أميركيين في انفجار عبوة ناسفة زرعت الى جانب الطريق أثناء قيامهما بدورية أمنية.
بلبلة في الكونغرس
وفي واشنطن، يشهد الكونغرس بلبلة داخل الغالبية في شأن ارسال تعزيزات الى أفغانستان.
وعرض السناتور الديموقراطي النافذ كارل ليفن الذي يرئس لجنة القوات المسلحة الجمعة وجهات نظره أمام مجلس الشيوخ. وقال: "علينا أن نزيد ونسرع جهودنا لدعم قوى الامن الافغانية في مساعيها لتصير مستقلة في ما يتعلق بالامن الوطني، قبل التفكير في زيادة قواتنا القتالية". ولبلوغ هذا الهدف، اقترح ارسال مزيد من المدربين الاميركيين ومن دول حلف شمال الاطلسي.
الى ذلك، اقترح ان تسعى الولايات المتحدة الى "فصل مقاتلي طالبان المحليين عن قادتهم"، على غرار ما حصل في الماضي في العراق عندما جند مقاتلون متمردون سابقون في القوى الامنية.
ويأتي عرض ليفن المستند الى "خبرته" في المسائل العسكرية، غداة تصريح لرئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي بيلوسي التي اعتبرت ان ارسال قوات اضافية الى افغانستان لن يحظى الا بقليل من الدعم من الاميركيين وممثليهم في الكونغرس.
وفي موقف اكثر راديكالية، دعا السناتور الديموقراطي راسل فينغولد الرئيس باراك اوباما الى تحديد جدول زمني للانسحاب.
وكان اوباما قدم أثناء حملته الانتخابية الحرب في أفغانستان على انها النزاع الوحيد المفيد في الحرب على الارهاب، في موقف يتعارض مع تدخل سلفه جورج بوش في العراق. والمفارقة هي ان هذه الفكرة تحظى بمزيد من التأييد في الجانب الجمهوري.
وشدد السناتور جون ماكين، المرشح السابق للانتخابات الرئاسية والممثل الجمهوري في لجنة الخدمات العسكرية، على وجوب ارسال قوات اميركية جديدة الى أفغانستان. وقال: "من المؤكد أنه سيتوجب علينا زيادة عدد العسكريين الافغان، لكن العراق أظهر لنا أن رفع عدد المدربين وحجم الجيش الوطني لا يكفيان"، مشيراً الى ان "الجيش العراقي انهار في غياب قوات (اميركية) اضافية كانت مطلوبة" لدعمه. من جهة أخرى، طالبت شخصيات كبيرة في اوساط المحافظين بارسال قوات اضافية. وجاء في رسالة وقعها خصوصاً كل من كارل روف الذي كان يعتبر العقل المدبر للرئيس السابق جورج بوش والمرشحة الجمهورية السابقة لمنصب نائب الرئيس ساره بايلين: "نشجعكم على الاستمرار على النهج نفسه واعطاء قادتنا العسكريين القوات التي يحتاجون اليها لوضع استراتيجية ضد التمرد (الذي يسجل) انتصارات".
وسيبلغ اعضاء الكونغرس في الايام المقبلة في شأن الاستراتيجية الاميركية الجديدة في افغانستان بعد تقويم قائد القوات الاميركية في افغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال.
وأفاد البيت الابيض الجمعة ان الرئيس اوباما سيحتاج الى أسابيع ليقرر ارسال تعزيزات اضافية أم لا.
بريجينسكي
وفي جنيف، قال بريجينسكي في كلمة ألقاها في مؤتمر للاستراتيجية الكونية نظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يتخذ لندن مقراً له، إن التدخل الغربي في افغانستان بلغ حجماً يضاهي التدخل السوفياتي في ثمانينات القرن الماضي. ولئن أقر بأن ادارة الرئيس اوباما نأت بنفسها عن بعض الاهداف التعجيزية التي وضعتها لنفسها ادارة بوش في ما يخص افغانستان، اكد بريجينسكي أنه يجب ادخال تغييرات اضافية على الاستراتيجية التي تعتمدها. ووجه تحذيراً واضحا لا الى ادارة اوباما فحسب، وإنما الى الغرب عموماً، إذ قال: "بنظري، نحن نخاطر الآن بأن نكرر، بالتأكيد ليس عن عمد، ما حدث للسوفيات. فقد غزونا افغانستان قبل ثماني سنوات وتمكنا من اطاحة طالبان بـ300 جندي فقط. اما الآن، وبعد ثماني سنوات، فإن عدد جنودنا في افغانستان بدأ يقترب من عدد الجنود السوفيات في الثمانينات، بينما يقول قادتنا العسكريون إن النصر العسكري لا يزال بعيد المنال". ورحب باقتراح المانيا وفرنسا وبريطانيا عقد قمة دولية تكون مهمتها وضع اهداف واضحة للتدخل العسكري في افغانستان.
(وص ف، رويترز، أب، أش أ، ي ب أ، بي بي سي)




















