باسيل لـ«الشرق الأوسط»: الحريري عقّد الأمور وهو قادر على حلها
بيروت: ثائر عباس
بدأ الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان أمس استشاراته النيابية الملزمة لتسمية الشخصية التي ستكلف بتأليف الحكومة الجديدة، والتي ستنتهي اليوم بتسمية رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري رغم اعتذاره الأسبوع الماضي عن عدم الاستمرار في مهمته بعد اصطدام مساعيه بعقبة خلافه مع رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون حول الحقائب الوزارية.
لكن حصيلة هذه الاستشارات ستكون أقل من المرة الماضية التي سماه فيها 84 نائبا بعد أن انضمت كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى بقية أطراف المعارضة بالامتناع عن تسمية الحريري الأمر الذي سيخفض العدد إلى نحو 73 نائبا. وكان «اللقاء الفاتر جدا» بين بري والحريري عند باب مكتب الرئيس سليمان خير مؤشر على الواقع السياسي القائم. وكان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قد سعى إلى تقريب وجهات النظر بين «حليفيه»، وأوفد لهذه الغاية وزير الأشغال غازي العريضي إلى كل من بري والحريري غير أنه لم يفلح في تعديل المواقف.
وسعى الرئيس سليمان من جهته إلى «تذليل» الصعاب القائمة في عملية التأليف بلقاء مطول جمعه مع عون ووزير الاتصالات جبران باسيل إلى مائدة غداء اضطر معها سليمان إلى تغيير مواعيد الاستشارات النيابية بترحيل بعضها إلى ما بعد الظهر. وأفيد أن التحضيرات للقاء بدأت منذ أول من أمس من أجل «البحث عن حلول لتسهيل تشكيل الحكومة». ووصف باسيل اللقاء مع رئيس الجمهورية بأنه «أكثر من ممتاز». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا مشكلة بيننا وبين الرئيس لكي يحلها هذا اللقاء، المشكلة في مكان آخر، وهي عند النائب الحريري». وأضاف: «هو (الحريري) عقّدها وهو وحده يمكن أن يفكها، وهو صعب الأمور ووحده قادر على تسهيلها». وشدد على أن الموضوع هو «بالكامل عند الحريري». واتهم باسيل الحريري بأنه «حاول نقل المشكلة إلى الآخرين عبر مسرحية الاعتذار، لكن المشكلة عادت إليه مجددا»، معتبرا أنه «بتصرفاته هذه قلل من عدد الأصوات وحجم التأييد الذي سيناله لتأليف الحكومة» في إشارة إلى موقف بري.
وكان رئيس الجمهورية باشر أمس الجولة الأولى من الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، واستهلها بلقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي خرج من دون الإدلاء بأي تصريح. ثم التقى رئيس «كتلة التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بصفته رئيسا سابقا للحكومة وكذلك الرئيس السابق نجيب ميقاتي الذي أمل «أن تلتقي الإرادات اللبنانية الخيرة والطيبة في سبيل الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة»، متمنيا على «كل القيادات أن تسعى جاهدة لإزالة كل الشروط والعراقيل لأننا في حاجة إلى حكومة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد والمنطقة، كما أتمنى حصول تغيير في المواقف في الساعات المقبلة». وسمى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الحريري لتأليف الحكومة. وقال: «أنا أرى أنه إذا تم تكليف سعد الحريري فإن السابقة التي لم يشهد لبنان لها مثيلا لن تكون إعادة تكليف رئيس مكلف معتذر، بل السابقة المؤسفة هي هذا التعطيل المتعمد والمكلف للبلد. إن هذا التعطيل يعكس استهتارا باستقرار لبنان وبمصلحة اللبنانيين ويجب أن يعتذر من يتسبب فيه للشعب اللبناني». واعتبر أن الحريري «أثبت خلال الفترة الممتدة من تكليفه الأول حتى اعتذاره عن عدم التأليف أنه رجل دولة وطني بامتياز، وقدم تشكيلة لبى فيها جزءا كبيرا من مطالب الأقلية مع مزيد من التضحيات والتنازلات من الأكثرية»، آملا «ألا يتكرر سيناريو المماطلة». وعاد بري للقاء سليمان على رأس «كتلة التحرير والتنمية». وقال النائب علي حسن خليل بعد اللقاء: «رد دولة الرئيس المكلف بالأمس على كلام كتلة التنمية والتحرير بما يلي: هم يريدونني أن أقول ما الصيغة للحكومة وطبيعة هذه الحكومة منذ الآن حيث أكلف وأبدأ بالتفاوض. نرى مدى تعاون سائر الأطراف في تشكيل الحكومة. لذلك نحن في كتلة التنمية والتحرير اليوم لم نسم أحدا لتشكيل الحكومة. وبناء على طلب الرئيس المكلف إن شاء الله سنتعاون بعد التكليف معه بكل إمكاناتنا وبكل انفتاح وإيجابية وأيضا مع فخامة الرئيس بكل ما يمليه علينا ضميرنا ومصلحة الوطن ودائما على أساس قيام حكومة الوحدة الوطنية وعلى قاعدة 15 ـ 10 ـ 5». والتقى سليمان كتلة نواب تيار المستقبل برئاسة النائب الحريري، وتحدث باسم الكتلة النائب هادي حبيش فقال: «اجتمعت كتلة المستقبل النيابية مع فخامة الرئيس وسمت الشيخ سعد الحريري لتأليف هذه الحكومة». من جهته، أعلن عون باسم كتلة «التيار الوطني الحر» عدم تسمية أحد. وقال: «بقينا على تحفظنا الذي عبرنا عنه في المرة السابقة، وعندما نسمي إنسانا نعطيه سلطة تأليف الحكومة، ولا نستطيع أن نمنح أحدا هذه السلطة، وفقا للدستور، إذا لم يكن هناك تفاهم بيننا وبينه». وأضاف: «يبدو أننا مختلفون جدا واللهجة لا تزال تصاعدية. نأمل من الجميع، إذا كانوا يريدون حوارا، أن يلتزموا بلغة الحوار، والحوار طريق الخلاص، ومن لا يريد الحوار يعني أنه يسير باتجاه الخطأ». وردا على سؤال عن احتمال اعتذار الرئيس المكلف مجددا والموقف من ذلك، قال النائب عون: «المهم أن يحدد هو موقفه وليس نحن». ثم التقى رئيس الجمهورية كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد الذي قال بعد اللقاء: «لم نسم لرئاسة الحكومة أحدا، ونحن نكرر ونجدد أننا جاهزون للتعاون على قاعدة التوجه بتشكيل حكومة وحدة وطنية تحقق شراكة حقيقية في البلد». وكانت تسمية الحريري قاسما مشتركا بين جميع النواب الذين شاركوا في الاستشارات بعد ذلك، فسمته كتل الكتائب واللقاء الديمقراطي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط والقوات اللبنانية وكتلة زحلة وعدد من النواب المنفردين.




















