أنهى المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل أمس مهمته في المنطقة التي بدأها الثلاثاء الماضي بهدف التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لوقف النشاط الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية بالفشل، بعد سلسلة من الجولات المكوكية بين القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية.. وسط تقارير إسرائيلية عن عرض من رئاسة الحكومة الإسرائيلية إلى المبعوث الأميركي بقبول تجميد المستوطنات تسعة شهور مقابل استئناف المفاوضات وتقارب عربي، في حين ساد الغموض نتيجة مساعيه ترتيب قمة إسرائيلية فلسطينية برعاية الرئيس الأميركي باراك أوباما في نيويورك الأسبوع المقبل.
وبالتزامن مع تصريحات لمصدر مسؤول في الحكومة الإسرائيلية عن قبول إسرائيل يمكن أن تجمد نشاطها الاستيطاني لفترة تصل إلى تسعة شهور «ولكن لأقل من عام».. قال كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات ان المبعوث الأميركي الخاص أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) خلال لقائهما أمس بأنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق مع إسرائيل حول تجميد الاستيطان.
وصرح عريقات للصحافيين ان «السيناتور ميتشيل ابلغنا بأنه لم يتوصل إلى اتفاق مع الإسرائيليين حول وقف الاستيطان»، لكنه أضاف ان «جهودا لا تزال تبذل من اجل تخطي العقبات»، موضحاً أن «جهود ميتشيل لحلحلة الوضع ستتواصل في المنطقة لكن أيضاً في نيويورك حيث سيشارك كل من نتانياهو والرئيس الفلسطيني الأسبوع المقبل في نقاشات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين إن الرئيس عباس «جدد التأكيد على انه لا حلول وسط بخصوص الاستيطان»، مشددا على أن «تجميد الاستيطان يعني تجميد الاستيطان»، بما فيه ما يسمى بالنمو الطبيعي الذي يعتبر التزاماً على إسرائيل.
ونقل عن الرئيس أبومازن تأكيده لميتشيل وجوب استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، والذي يعتبر أيضا التزاما على إسرائيل. وقال إن الرئيس الفلسطيني جدد تأكيده للسيناتور ميتشل على التزام الجانب الفلسطيني بكل الاستحقاقات التي تضمنتها المرحلة الأولى من خريطة الطريق. وتابع القول: «نأمل في التوصل إلى اتفاق شامل حول كل المسائل والسيناتور ميتشل يبذل كل الجهود اللازمة لهذه الغاية». وأضاف: «نحن سنستمر في تعاوننا مع إدارة الرئيس (باراك) أوباما والسيناتور ميتشل وباقي أعضاء اللجنة الرباعية»، معربا عن أمله في أن يتم التوصل إلى رزمة تتضمن التزامات كل طرف.
وأشار عريقات إلى أن عباس يستعد للتوجه (عصر الجمعة) إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري محمد حسني مبارك، وأوضح وأنه سيلتقي اليوم السبت العاهل الأردني عبدالله الثاني في عمّان، مؤكداً أن التنسيق مستمر مع «الأشقاء العرب».
وكان ميتشيل اجتمع قبل التوجه إلى رام الله مع نتانياهو للمرة الثالثة خلال أسبوع سعيا للتوصل إلى تسوية حول الاستيطان وكان يتوقع عقد لقاء رابع بعد عودة المبعوث الأميركي من رام الله لكن الاجتماع لم يتم وسط أنباء عن عدم إحراز المهمة النتائج المرجوة.
وكان مصدر حكومي اسرائيلي قال ان «اللقاء المرتقب يعتبر حاسما في ما يتعلق باحتمال عقد قمة ثلاثية في نيويورك الاسبوع المقبل بين نتانياهو وعباس والرئيس الاميركي باراك اوباما» على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة.
وتصطدم جهود ميتشيل حتى الآن برفض إسرائيل وقف الاستيطان في الضفة الغربية بينما يصر الجانب الفلسطيني على وقف كامل لأعمال البناء، مؤكداً أن مواصلة الاستيطان تقوض اي فرصة للاتفاق. وسيكون الفشل في ترتيب لقاء ولو غير رسمي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني انتكاسة لأوباما الذي يحاول انتزاع قرار تجميد البناء في المستوطنات من نتانياهو واستئناف محادثات السلام.
وقال دبلوماسيون ومسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون في وقت سابق من الأسبوع الحالي إن عقد اجتماع ثلاثي بشكل ما في نيويورك يبدو محتملاً وقد يشير إلى استئناف شكل من أشكال «عملية السلام».
وكان نتانياهو شدد خلال مقابلة أجرتها معه القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي مساء الخميس على أنه لا يعتزم تجميد الاستيطان وإنما «تقليص حجم البناء» في المستوطنات. وقال أيضا ان التجميد «يعني وقف البناء نهائيا، لا للسكن ولا للمدارس ولا لروضات الأطفال وهذا لا يسمح بإجراء حياة طبيعية».
رام الله – محمد ابراهيم والوكالات
البيان




















