سوف يقول حلفاء إسرائيل في المستقبل وبوضوح بأن لهذه الدولة الحق ـ على عكس بقية الدول ـ في امتلاك الأسلحة النووية وفي الحفاظ على قدرتها التدميرية الشاملة، وهم لن يقولوا هذا الكلام تحديّا ولا تهوّرا، انهم سوف يلفّونه بمنطق ويغلّفونه بتبريرات أشار الى بعضها مؤخرا مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق سكوكروفت قائلا بأن حيازة اسرائيل للقنبلة النووية يعدّ ضمانة للسلام ولأمن المنطقة!
أما كيف؟ فإنه ـ على حدّ منطقه ـ مادامت اسرائيل دولة نووية فإن جيرانها لن يفكّروا البتة في مهاجمتها وإقامة حروب ضدّها، بل هم سيظلون على خشية من قدرتها على الردع ومقدرتها على الحسم، واذا كانت اسرائيل دولة عادية لم تمتلك أسلحة الدمار الشامل، سهل التحالف ضدّها والهجوم عليها، والدخول وقتها في حالة من تواتر للحروب والصراعات، لا تؤسس للسلام ولا تجعل الأمل فيه قائما في منطقة الشرق الأوسط.
وحسب هذا المنطق الأعرج والذي يستبله نفسه قبل الآخرين، فإن قوة اسرائيل النووية هي التي تفرض السلام. ويبدو أنه في هذه الحالة (أي السلام) لا يختلف في تعريفه عن حالة اللاّحرب، أو اتفاقات وقف إطلاق النار، التي لا علاقة لها البتة بالسلام وشروطه ومقتضياته وأخلاقياته. وقنبلة إسرائيل في هذه الحالة، هي أداة إرهابية لقهر الاخرين، وليس وسيلة عملية لفرض السلام، ووسيلة دمار شامل مشهورة ضدّ أناس أحتلت أراضيهم واغتصبت حقوقهم.
إن هذا المنطق السخيف، يعكس عجز حلفاء إسرائيل عن مجرّد استنباط خطاب يبرّر سياستها ويشرح أوضاعها، وإن ذلك السخف هو الذي سيزيد من تآكل قدرات هؤلاء الذين يسعون الى إحقاق الباطل، والدفاع عن القضايا التي تستنكف الفطرة البشرية ذاتها من الدفاع عنها.
الشروق التونسية




















