فشلت مهمة المبعوث الرئاسي الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشيل على صخرة العناد والغطرسة الاسرائيلية ولم يعد بمقدور احد تحميل المسؤولية لاي طرف عربي او فلسطيني لان الامور لم تكن على هذه الدرجة من الوضوح الناتج في الاساس عن رفض رئيس حكومة اليمين الفاشي العنصري المتطرف بنيامين نتنياهو الجنوح لمنطق السلام والمفاوضات بل اختار الصعود الى الشجرة العالية التي تسلقها منذ نجاحه في تشكيل هذا الائتلاف قبل ستة اشهر ونيف وها هو اليوم يطلق رصاصة الرحمة على الجهود الاميركية حتى تلك المتواضعة التي سعى اليها المبعوث الاميركي وهي توفير الاجواء والمناخات للقاء ثلاثي يعقد في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة الوشيكة بين الرئيسين الاميركي والفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي.
اسرائيل اذن تدير ظهرها بازدراء لكل الجهود والمساعي ولا تمنح اهمية او اعتبارا للنداءات الاميركية بل وتقوم بتحريض ”اللوبيات” الداعمة لها داخل الكونغرس وخارجه على الرئيس اوباما وتسهم في حملة التعبئة المضادة التي يقوم بها خصومه في الموضوعات الداخلية كمشروع قانون الرعاية الصحية وفي الملفات الخارجية وبخاصة في الشرق الاوسط وتداعيات الملف النووي الايراني.
اللافت في كل ما يجري هو ان نتنياهو فضل مواصلة طريق الاستيطان وتحدي الادارة الاميركية والمجتمع الدولي دون ان يبدي أي اشارة للقبول بالحد الادنى الذي توافقت عليه ادارة اوباما وهو تجميد الاستيطان والاعتراف بحل الدولتين بل هو اوعز بتسريع الاستيطان واخرج الاستيطان في القدس الشرقية المحتلة من دائرة التجميد المؤقت الذي عرضه لأشهر معدودات مقابل اجراءات تطبيع دائمة مع الدول العربية في صفاقة وابتزاز مكشوفين ما يستدعي موقفا واضحا وحازما من ادارة اوباما كما الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا بما هم اعضاء الرباعية الدولية ناهيك عن جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل في عدوانها على غزة المعروف باسم الرصاص المصهور والتي كشفها تقرير اللجنة الرسمية التي كلفتها الامم المتحدة القيام به في هذا المجال برئاسة القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون .
اسرائيل تتمرد على القانون والشرعية الدوليين ولا بد من مواجهتها بحزم بعيدا عن التصريحات الخجولة والمعايير المزدوجة لان عواصم القرار الدولي وبخاصة واشنطن امام اختبار كبير.
الرأي الاردنية




















