أعلن منسق الانشطة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية القومندان بيتر ليرنر الإبقاء على المعابر مغلقة بين قطاع غزة وإسرائيل أمس، "بسبب استمرار إطلاق الصواريخ الفلسطينية على جنوب إسرائيل"، في وقت أصيب عشرات الفلسطينيين والإسرائيليين والمتضامنين الأجانب بحالات اختناق بالغازات السامة اثر قمع الجيش الإسرائيلي مسيرتي احتجاج على جدار الفصل العنصري في بلدتي بلعين ونعلين في محافظة رام الله والبيرة.
وقال مصدر أمني إسرائيلي إن صاروخاً أطلق من قطاع غزة سقطت على مدينة عسقلان جنوب إسرائيل وتسببت بوقوع أضرار طفيفة من دون وقوع إصابات. وكانت إسرائيل شددت في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سيطرة حركة "حماس" على القطاع بالقوة في حزيران (يونيو) 2007.
وأعلنت "كتائب الشهيد أبو علي مصطفى" الذراع المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مسؤوليتها عن قصف بلدة سديروت بصاروخين من نوع "صمود" المطور.
وتوغلت قوة من الجيش الإسرائيلي أمس، مسافة محدودة شرق دير البلح وسط قطاع غزة، وسط تبادل إطلاق نار مع مسلحين فلسطينيين، وقال شهود إن عدة آليات عسكرية إسرائيلية توغلت مئات الأمتار إلى الشمال الغربي من موقع كيسوفيم العسكري شرق دير البلح وداهمت أحد المنازل.
وصرح رئيس حكومة غزة المقالة اسماعيل هنية، صرح أمس بأن الفصائل الفلسطينية المسلحة في القطاع ما زالت ملتزمة باتفاق للتهدئة مع إسرائيل ما دامت إسرائيل ملتزمة به حتى مع شن نشطاء فلسطينيين المزيد من الهجمات.
في غضون ذلك، استبعد محلّلون إسرائيليون أمس أن تقدم إسرائيل على شنّ عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، ورأى محللّ الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل ومحللّ الشؤون الفلسطينية في الصحيفة عينها أفي سخاروف، أن "احتمالات شنّ عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة ضئيلة للغاية".
وأشار الكاتبان إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك "لا يريد ذلك"، وأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي "يتحفظ عن عملية عسكرية واسعة من دون أن تكون هناك أهداف سياسية يتمّ تحديدها مسبقاً"، أما رئيس الوزراء المستقيل ايهود أولمرت فإنه "على ما يبدو يفضل أن يتم تذكره بدفع اتفاق حلّ دائم مع الفلسطينيين، أو ربما إعادة (الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة) جلعاد شليط، أكثر من التورّط في حرب أخرى قبل لحظات من انتهاء ولايته".
وكان أولمرت أعلن يوم الأحد الماضي أنه أمر الجيش بإعداد خطط عسكرية لشنّ هجوم ضد القطاع، لكن ضباطاً كباراً في الجيش الإسرائيلي شدّدوا على أنّ خططاً كهذه موجودة وتم طرحها على الحكومة والمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.
ولفت هارئيل وسخاروف أيضاً إلى أن قوة المناوشات بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية انخفضت، وأن "حماس توقفت عن إطلاق الصواريخ، وتعمل الآن على لجم الفصائل الأخرى".
في السياق ذاته، صرح مسؤول كبير في وزارة الدفاع عاموس جلعاد في حديث الى صحيفة "جيروزالم بوست" أن الهدنة التي تم التوصل اليها في حزيران (يونيو) مع "حماس" تبقى قائمة رغم أعمال العنف الجديدة، رافضاً فكرة شن هجوم كبير على قطاع غزة، لأن "التجربة أثبتت أن العمليات العسكرية لا تحل مشاكل الشرق الأوسط" حسب تعبير جلعاد.
وكانت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني دعت المجتمع الدولي خلال محادثة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أول من أمس، الى التحرك في مواجهة إطلاق الصواريخ الفلسطينية.
واتصل الأمين العام للأمم المتحدة الثلاثاء برئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ليبلغه "قلقه العميق" ازاء تدهور الوضع الإنساني في غزة. ودعت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إسرائيل، الى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة، معتبرة أنه يخرق القوانين الدولية.
في الضفة الغربية، أصيب أمس عشرات الفلسطينيين والإسرائيليين والمتضامنين الأجانب بحالات اختناق بالغازات السامة في مسيرات احتجاجية على جدار الفصل العنصري في بلدتي بلعين ونعلين في محافظة رام الله والبيرة.
وقالت لجنة مقاومة الجدار في نعلين، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت وابلاً من قنابل الغاز السام على المشاركين في مسيرة الاحتجاج، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق من بينهم الناشطة الدولية الايرلندية مريد مغواير الحائزة لجائزة نوبل للسلام.
وفي بلعين خرجت مجموعة من المتضامنين الدوليين والإسرائيليين، بعد صلاة الجمعة في مسيرة حاشدة ضد جدار الفصل العنصري المقام على أراضي القرية، فأطلقت القوات الإسرائيلية باتجاه المتظاهرين قنابل الغاز السام والرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق. وكانت القوات الإسرائيلية أغلقت أمس، الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل بالضفة الغربية، في وجه المواطنين والمصلين من أهالي المدينة، بذريعة تمكين المستوطنين من أداء طقوسهم الدينية لمناسبة ما يسمى سيدتنا سارة اليهودي. وكان المئات من المستوطنين المتطرفين وأنصارهم من أعضاء حركات يهودية عنصرية تدفقوا إلى مدينة الخليل في هذه المناسبة.
وقالت مصادر من مديرية الأوقاف الإسلامية لـ"وفا"، إن قوات الاحتلال أغلقت أبواب الحرم في وجه المواطنين من أهالي المدينة اليوم (أمس) كما ستواصل إغلاقه غداً (اليوم)، وذلك بموجب أوامر عسكرية.
(ا ف ب، ي ب ا، وفا)




















