إعلان اسرائيل ان الفلسطينيين مسؤولون عن فشل مهمة ميتشل والمساعي الاميركية لتحريك عملية السلام ، يكتسب اهميته ليس من كونه اقرارا لحقيقة او اشارة الى تخريج صحيح لاسباب الفشل ، انما اهميته تكمن في انه اعلان ينطلق من جهة تشعر بالتوتر من توالي الضغوط والإدانات على نحو لم يعد بإمكان الاسرائيليين ان يستمروا معه في نشر أكاذيبهم ، فمن تقرير جولدستون الى قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى الوقوع في مأزق عدم القدرة على الحفاظ على الشراكة المغلوطة مع القوى الكبرى ، لذلك يجد ساسة اسرائيل في اتهام الفلسطينيين بالتسبب في فشل مهمة ميتشل طوق نجاة من غرق دبلوماسي محقق .
وليس غريبا على دولة دأبت على رفض الشرعية الدولية واعتماد إرهاب الدولة وترهيب الوسطاء مسلكا للاحتفاظ بميزات والفوز بمواقف سياسية مساندة على نحو مجاني، ان تلجأ لمثل هذه التصريحات ، ولو كان الفلسطينيون هم السبب في فشل مهمة ميتشل كما زعم المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية امس، لما تردد هذا الزعم على ألسنة الاسرائيليين وحدهم ، بل لكان قد بادر كل أعوان اسرائيل في الخارج الى الإعلان عن ذلك نيابة عن الاسرائيليين ، كما كان الحال في السابق.
انما الحقيقة الدامغة ان انصار الكيان الصهيوني في الخارج لم يعودوا قادرين على الاستمرار في هذه الحرب الدعائية بالوكالة حيث انهم اصبحوا في وضع يدفعون فيه اثمانا باهظة لتقديم مصالح اسرائيل على مصالح بلدانهم ومواطنيهم حتى فقد السياسيون في الولايات المتحدة واوروبا على وجه الخصوص أية مصداقية وافتضح مسعاهم المشين وتململ المجتمع الدولي لطول الفترة التي أمضتها اسرائيل ووكلاؤها في الخارج وهم يروجون الأكاذيب تلو الأكاذيب في شأن سبل تسوية الصراع العربي الاسرائيلي وتداعياته على الأمن والسلم في العالم.
لقد سقطت كل اوراق اللعب من يد المفاوض الاسرائيلي ولم يعد لديه سوى توجيه التهم الى الآخرين وفي طليعتهم الفلسطينيون الذين لم يعد لديهم ما يعطونه لإعادة اطلاق عملية السلام ، بل ان اسرائيل هي التي تضع الشروط تلو الشروط على نحو تعجيزي ، فقد عطلوا كل التفاهمات والاتفاقات والقرارات ذات الصلة بمزاعم لا أساس لها من الصحة ، مرة يتذرعون بوقف (الإرهاب العالمي) قبل التسوية السلمية ، ومرة يطلبون (دولة يهودية خالصة) تقوم على العنصرية الدينية ، ومرة يرون في التقارير التي تدينهم بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية انها تشجع الإرهاب وتضر عملية السلام .
وفي تلك الأثناء يتم التهام الاراضي الفلسطينية وهدم منازل الفلسطينيين وإقامة المستوطنات وتشويه معالم الدولة المرتقبة للفلسطينيين ، بعد ان تعهد العالم كله بمساندة قيام تلك الدولة على اسس سليمة وعادلة وقابلة للبقاء. واصبح النهج الاسرائيلي قائما على إسطوانة مشروخة مفادها الاعلان عن الاستعداد للحوار دون شروط ، بينما هي تضع العراقيل والشروط التي تحول دون امكانية التئام اي حوار .
إن فشل المساعي الدولية لإقرار السلام في الشرق الأوسط يرد الى غوغائية السياسة الاسرائيلية وطول أمد التهاون الدولي في حل القضية، ولا دخل للفلسطينيين في ذلك مطلقا.
الوطن




















