تندرج أهمية القمة الأردنية الفلسطينية ، التي عقدت في العقبة أمس بين جلالة الملك عبدالله الثاني ، والرئيس الفلسطيني محمود عباس ، بأنها جاءت بعد فشل المبعوث الأميركي للمنطقة ، السيناتور جورج ميتشل ، في تحقيق الاختراق المطلوب ، وإقناع إسرائيل بوقف الاستيطان ، ما يشكل ضربة مؤلمة للمساعي الأميركية ، ولجهود السلام بشكل عام ، وينذر بتداعيات خطيرة ، على المسيرة السلمية ، وعلى المنطقة عموما.
ومن هنا كانت تحذيرات القائدين العربيين ، من إضاعة الفرصة المتاحة حاليا لتحقيق السلام ، كونها تشكل تهديدا لأمن واستقرار المنطقة ، وتحميل إسرائيل هذه المسؤولية ، لإصرارها على الاستمرار في الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، بما في ذلك القدس العربية ، ما يشكل العقبة الرئيسة ، أمام تحقيق التقدم المطلوب في الجهود السلمية.
وهذا في حد ذاته ، يحتم على المجتمع الدولي ، أن يتحمل وينهض بمسؤولياته ، لمنع إسرائيل من إفشال الجهود المبذولة لإطلاق مفاوضات جادة ، لتحقيق السلام ، والذي يشكل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني شرطه الرئيس.
لقد بات واضحا ، أن إسرائيل هي المسؤولة عن وصول الجهود السلمية إلى طريق مسدود ، وذلك لفرض سياسة الأمر الواقع ، والمتمثلة بالاستيطان والتهويد ، ما دعا القائدين العربيين للدعوة إلى ضرورة إطلاق المفاوضات ، على الأسس التي تضمن تلبية الحقوق الفلسطينية ، ومواجهة العقوبات التي تضعها إسرائيل أمام الجهود المستهدفة.
وفي هذا الصدد ، كان تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني ، والرئيس عباس ، على أهمية قيام الولايات المتحدة الأميركية ، بدور قيادي في مفاوضات السلام ، وضمان إطلاقها ومعالجتها لجميع قضايا الوضع النهائي ، ووفق جدول زمني محدد ، وبما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، وذات السيادة على التراب الوطني الفلسطيني.
ومن ناحية اخرى ، لا بد من الإشارة إلى الحراك الدبلوماسي الأردني النشط ، الذي قام به جلالة الملك خلال شهر رمضان المبارك ، والمباحثات التي أجراها مع أشقائه القادة العرب ، في العربية السعودية ، ليبيا ، الإمارات ، الكويت ، وسويا ، وكلها تصب في دعم القضايا العربية ، وخاصة القضية الفلسطينية ، والعمل على تنسيق الموقف العربي ، وبناء تضامن راسخ ، قادر على اجتراح موقف واحد ، لمواجهة المستجدات الخطيرة ، التي تعصف بالقضية الفلسطينية ، وبالقدس والأقصى ، بعد رفض سلطات الاحتلال الانصياع للإرادة الدولية.
مجمل القول: إن أهمية القمة الأردنية الفلسطينية ، والتي ضمت جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني ، أنها حذرت وبصوت عال ، من ضياع فرصة تحقيق السلام ، محملة حكومة سلطات الاحتلال مسؤولية هذا الفشل ، وتداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة ، داعية المجتمع الدولي إلى ضرورة تحمل مسؤولياته ، وذلك بمنع إسرائيل من تحقيق خططها وأهدافها التوسعية العدوانية ، وإجبارها على الانصياع للإرادة الدولية ، والانسحاب من كافة الأراضي العربية المحتلة ، كحل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
الدستور




















