القمة الثلاثية ـ أوباما، عباس، نتانياهو ـ المقرر عقدها اليوم في نيويورك، على هامش الدورة العادية للأمم المتحدة؛ أقرب إلى رفع العتب، أو إلى شيء من حفظ ماء الوجه، وبالتحديد، فيما يتعلق بالرئيس الأميركي.
مبعوثه الخاص، ميتشل، قفل عائداً قبل أيام؛ إلى واشنطن، خالي الوفاض. نتانياهو نقعه حوالي أسبوع في المنطقة، من دون أن يتزحزح قيد أنملة عن إصراره على مواصلة البناء في المستوطنات. نفس الحصيلة التي انتهت إليها الجولات الخمس السابقة؛ خلال الأشهر الماضية.
والآن وجد الرئيس نفسه فارغ اليدين. لا يملك أي انجاز ـ إذا صحّ التعبير ـ ولو متواضع من نوع وقف البناء في المستوطنات؛ ليقدمه خلال خطابه الأول أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أو ليعزّز صدقيته تجاه العالمين العربي والإسلامي؛ وهو الذي دشّن عهده بالانفتاح والوعد بتطوير وتبييض العلاقة الأميركية معهما.
حكومة الكواسر في إسرائيل، أحبطت طموحاته. بالأحرى تُركت تتمرد من دون ردع وبما أدّى إلى مثل هذا الإحباط. من البداية عزمت على تفشيل كل المساعي والمحاولات لتنشيط مسيرة السلام. وكان لها ما أرادت. واصلت قضم الأرض الفلسطينية وتثبيت وقائع عنيدة فوقها؛ وفي ذات الوقت تهرّبت من الجلوس على الطاولة، التي تعرف أنها عملية محكومة بالتراجع عن ابتلاع الأرض؛ كما أنها محكومة بالقبول بدولة فلسطينية؛ في آخر المطاف.
كسبت لعبة شراء الوقت، من خلال إغراق مهمة المبعوث، على مدى سبعة أشهر؛ في قضية توسيع المستوطنات. وهي قضية فرعية صغيرة، مقارنة بقضايا التفاوض النهائي. تساهل إدارة أوباما معها؛ ساهم في تمرير مراوغتها، لا فرق إن كان عن قصد أو غير قصد. مضت الإدارة مع الجرجرة وهي تدري أن نتانياهو يمارس التملّص؛ للالتفاف على الدعوة لاستئناف المفاوضات. عملية لا يطيق حتى سماع اسمها.
الرئيس أوباما، بابتلاعه للخيبة وقبوله بمماحكات نتانياهو؛ بدا وكأنه تهيّب ضغوطات مفاتيح إسرائيل في واشنطن، ناهيك بخوض مواجهة معها. إذا كان الأمر كذلك، عندئذ يكون أوباما كأسلافه، لا يحمل جديداً أوحى به.
وإذا كان يمارس سياسة الليونة لكسب ثقة نتانياهو لحمله على الاقتناع بجدوى وصوابية «عملية السلام» ومستلزماتها؛ عندئذ عليه الرجوع إلى مدونات المحاولات والاتفاقيات ومسلسل الهروب الإسرائيلي، من أوسلو وحتى أنابوليس؛ وانتهاءً بجولة ميتشل الأخيرة. عقد لقاء بين الرئيس عباس ونتانياهو، بحضوره؛ لا يعفي الرئيس أوباما من وجوب استخدام ما في ترسانته من أسلحة ماضية، تجبر إسرائيل على الرضوخ لمستلزمات السلام. هذا إذا كان قاطعاً في إصراره وقناعته، بخصوص التسوية. ما عدا ذلك تبقى القمة مناسبة لأخذ الصور التذكارية.. فقط لا غير.




















