إذا ما استمرت السياسة الأميركية على ما هي عليه من ضعف لافت للانتباه أمام إسرائيل، يمكن القول من الآن إنه لا أمل يرتجى من التحركات والجولات واللقاءات الثنائية والثلاثية والسباعية لإعادة إطلاق العملية السلمية، ولإحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
إعادة إطلاق عملية السلام اصطدمت، كما هو متوقع، بعقبة الاستيطان وتوقفت عند الرفض الإسرائيلي الاستفزازي لمبدأ الأرض مقابل السلام، الذي قامت عليه العملية السلمية في مؤتمر مدريد.
والولايات المتحدة، التي سبق أن أكدت أكثر من مرة أن الاستيطان عقبة أمام السلام، لا تعمل على ما يبدو على هذا الأساس، وتساير إسرائيل استيطانياً إن لم تكن تجد لها المسوغات لمواصلة ما تسميه النمو الطبيعي للمستوطنات.
فأي نمو طبيعي هذا إذا كان الاستيطان كله وبكل أشكاله غير شرعي، ويخالف القوانين والشرائع الدولية، ويشكل عقبة أساسية أمام السلام؟!.
وعملية السلام لا يمكن أن تستقيم بالاستيطان وبوجود المستوطنات من أساسها، مع التأكيد هنا أن إزالة المستوطنات نهائياً وليس تجميد الاستيطان شرط أساسي لإقامة السلام، فإعادة الأراضي المحتلة مقابل السلام تعني إزالة المستوطنات عنها.
لذلك أليس من المستهجن أن تقول الإدارة الأميركية بإمكانية إقامة السلام في المنطقة، وهي تقف دون أي ردّ فعل حازم أمام الرفض الإسرائيلي لمجرد تجميد التوسع الاستيطاني لمدة سنة، حسبما خلصت إليه جولة المبعوث ميتشل قبل أيام.
وماذا بالتالي تعني اللقاءات الثنائية والثلاثية المحكي عنها إذا كانت حكومة نتنياهو ليبرمان العنصرية حسمت الموضوع لجهة مواصلة التوسع الاستيطاني، وما دامت هذه الحكومة تقول باستفزاز واضح: إن الاستيطان حق لها؟!.
المكاتيب تقرأ من عناوينها، وقد قرئت التحركات والوعود الأميركية جيداً، وفهم منها أنها لن تكون إلا مع إسرائيل وهذه الأخيرة لا ترفض السلام العادل فحسب بل لا تطيق الحديث عنه، وإن تحدثت فلغاية ابتزاز الأميركيين، وإيهام العرب بأهمية التطبيع، والإيحاء للعالم بأنها تعمل من أجل السلام.
إدارة الرئيس أوباما بدأت في سعيها للسلام بشيء وانتهت بشيء آخر، بمعنى أنها قالت في البداية كلاماً جميلاً عن السلام، وانتهت على ما يبدو إلى تبني المواقف الإسرائيلية. هذه هي الصورة المتكونة حتى الآن عن التحركات الأميركية وجولات ميتشل الخمس في المنطقة، فهل تتغير هذه الصورة لمصلحة السلام والمنطقة ومصلحة الأمن القومي الأميركي..؟ سؤال ستجيب عنه الأسابيع القادمة.
عز الدين درويش
تشرين السورية




















