انتخبت مساء أمس المرشحة البلغارية وزيرة الخارجية سابقا ايرينا غيورغييفا بوكوفا مديرة عامة لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الاونيسكو" خلفا للياباني كوتشيرو ماتسورا، وبعد مواجهة حامية ومثيرة مع المرشح المصري وزير الثقافة فاروق حسني الذي أخفق في تحقيق طموحه الى ان يكون العربي الأول يتولى هذا المنصب.
وأعلن رئيس المجلس التنفيذي للمنظمة مندوب بينين البروفسور اولابيا جوزف ياي عقب ارفضاض اجتماع المجلس ان الأعضاء الـ 58 انتخبوا البلغارية ايرينا غيورغييفا بوكوفا مديرة عامة للمنظمة. وقال "ان هذا الاقتراع سيعرض في 15 تشرين الثاني القادم على الجمعية العمومية التي تضم 193 بلدا يمثلون أعضاء الأونيسكو لإقراره". وأوضح أنه بعد خمس دورات اقتراع "انتخب المجلس التنفيذي المرشحة ايرينا بوكوفا التي تمثل بلغاريا بغالبية الاصوات وحصلت على 31 صوتا". وحصل المرشح المصري على 27 صوتا.
وهي المرة الثانية في تاريخ المنظمة ينتخب المدير العام في الدورة الخامسة الاخيرة. وكانت المرة الاولى عند اختيار الاسباني فريديريكو مايور.
وتنافست ايرينا بوكوفا مع ثمانية مرشحين آخرين أبرزهم المرشح المصري ومفوضة العلاقات الخارجية والسياسة الاوروبية للجوار في الاتحاد الأوروبي النمسوية بينيتا فريرو – فالدنر ومندوبة الإكوادور اللبنانية الأصل ايفون عبد الباقي. وكانت الدورة الرابعة انتهت بتعادل حسني وبوكوفا بـ 29 صوتا لكل منهما. وبفوزها صارت بوكوفا المرأة الاولى تتولى منصب المدير العام للمنظمة.
وفور انتخابها حرصت المديرة العامة المنتخبة على توجيه تحية الى مصر والى المرشح فاروق حسني. وقالت في تصريح مقتضب: "قلت للوفد المصري انني آمل في ان نكون معا، لأنني لم أؤمن يوما بصراع الحضارات".
وكان المرشح المصري شدد قبل الدورة الخامسة الحاسمة على أنه "ضد تسييس منظمة الأونيسكو ولكن نظرا الى الموقف المعادي لترشيحه وسير الانتخابات حتى الآن فان ما يحصل هو تسييس للمنظمة". وأضاف انه يرى ان المنظمة "ممكن ان تكون مؤسسة كبيرة لتعزيز السلام في العالم وان هناك فرصة لتعاون مع العالم كله من دون استبعاد أي طرف من الحوار بين الشمال والجنوب". واعتبر ان "قبول الشمال لمرشح من الجنوب من شأنه ان يعزز كثيرا فرص نجاح هذا الحوار". ولاحظ "ان حصوله أول من أمس على 29 صوتا يؤكد ان الاتهامات التي وجهت إليه هي "كاذبة ومحض افتراءات لها أهداف أخرى والدليل على ذلك ان نصف أعضاء المجلس التنفيذي معه".
ورأى مندوب الجامعة العربية لدى فرنسا ناصيف حتي بعد إعلان النتيجة "أن ما جرى ليس طبيعيا لضرب المرشح المصري والعربي". وقال ان المجموعة العربية "كانت متعالية عن سياسة الضرب تحت الحزام. عملنا كما يجب ان نعمل من خلال مرشحنا للنجاح ونحمل رؤيتنا الى الأونيسكو للتعبير عن التزامنا". وعزا عدم نجاح حسني الى "عدد من الاعتبارات والى ائتلافات اللحظة الأخيرة".
وكان عدد من المنظمات اليهودية هاجم الوزير المصري لادلائه عام 2008 بتصريحات اعتبرت معادية لليهود، وخصوصا قوله أمام مجلس الشعب إنه مستعد لأن "يحرق بنفسه" أي كتب يهودية قد تكون في المكتبات المصرية.
صوفيا ترحب
• في صوفيا (و ص ف)، صرح رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف تعليقا على فوز بوكوفا على المرشح المصري: "هذا اعتراف كبير لبلغاريا".
وقال: "لقد دعمنا ترشيح ايرينا بوكوفا بشكل هائل. ولكن في البداية بدت فرصها في الفوز ضئيلة للغاية". واضاف ان انتخابها "لم يكن متوقعا، وهو نصر كبير لدولة صغيرة مثل بلغاريا".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بوكوفا
البلغارية ايرينا غيورغييفا بوكوفا التي باتت امس الامرأة الاولى تنتخب لمنصب المدير العام لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الاونيسكو"، شيوعية سابقة وديبلوماسية محترفة، صارت ناشطة متحمسة للقضية الاوروبية وسفيرة بلغاريا لدى فرنسا وامارة موناكو ولدى "الاونيسكو" منذ 2005.
وهذه السيدة الدينامية البالغة من العمر 57 سنة هي من الشخصيات الاكثر شعبية في الحزب الاشتراكي (الشيوعي سابقا) الذي هو اليوم في المعارضة، وانتمت الى منظمة الشبيبة في حقبة الديكتاتورية الشيوعية، وكما كان يحصل في تلك الآونة حصلت دروسها العليا في موسكو في معهد الدولة للعلاقات الدولية.
ثم اكملت دراستها الجامعية قبل سقوط النظام في 1989 وبعده مع تخصصات في الولايات المتحدة ولا سيما في جامعة هارفرد المرموقة.
وكانت ايرينا بوكوفا النائبة الاولى لوزير الخارجية والمنسقة الرئيسية لعلاقات بلغاريا مع الاتحاد الاوروبي بين 1995 و1997 قبل ان تصير فترة قصيرة وزيرة للخارجية البلغارية من تشرين الثاني 1996 الى شباط 1997.
وهي عضو في المجلس التنفيذي لـ"الاونيسكو" منذ 2007 كما تتولى منصب نائب رئيسة المجموعة الفرنكوفونية للسفراء لدى هذه المؤسسة.
تتحدث بطلاقة الانكليزية والاسبانية والفرنسية والروسية. متأهلة وام لولدين.
(و ص ف)
باريس – من سمير تويني
"النهار"




















