يتواصل الجدل في تركيا حول حقيقة الموقع الإلكتروني المشجع على قتل اللاجئين السوريين في تركيا عن طريق مكافآت مالية (عملات رقمية) مقابل القتل، على أن تحدد قيمة الأموال بحسب جنس السوري وعمره وطريقة الاستهداف.
وكان رواد مواقع التواصل قد تداولوا بكثرة صورة لتصميم قالوا إنه يعود لموقع تركي جرى إطلاقه على شبكة “الدارك ويب/الإنترنت المظلم” جاء فيه أن الموقع يمنح مبلغ 3000 دولار عن قتل الرجل، و 2000 دولار مقابل المرأة، و1000 دولار أمريكي مقابل بتر أحد الأطراف، و1000 دولار للطفل السوري.
وبعد ذلك، كشفت منصة “إيكاد” في تحقيق رصدته “القدس العربي” عن هوية الأشخاص الذين يقفون وراء الموقع الإلكتروني، مؤكدة أن فريقها وصل في البداية إلى الحساب الأول الذي نشر دعوة قتل السوريين في تركيا أو تقطيع أياديهم أو أرجلهم أو إيذائهم، وهو حساب يُدعى “قديروف” يقيم صاحبه في روسيا.
وتابعت المنصة بأن الموقع المرفق مع الإعلان حقيقي على عكس ما نشرته بعض الحسابات التي قالت إن الموقع “الدومين” غير موجود وهو معروض للبيع في منصات شراء أسماء المواقع الإلكترونية، وإن نشر الإعلان جاء فقط من باب تصعيد خطاب الكراهية. وأكد التحقيق أن الرابط الخاص بالموقع مفصول عن الإنترنت، لكن عملية البحث عن بيانات تسجيله عبر المصادر المفتوحة، تشير إلى أنه مسجل في أمريكا في 2020، ثم سُجل في تركيا في أواخر أيلول/سبتمبر 2021.
وأشار إلى أن المسؤولين عن الموقع حاولوا إخفاء البريد الإلكتروني الذي استُخدم في عملية تسجيل الموقع عبر تشفيره بتقنيات برمجية خاصة في محاولة لإخفاء هوية المالك وتجنب الملاحقة القانونية، وبينت المنصة أن البريد الإلكتروني يرتبط بحسابات وأرقام هواتف عديدة، تعود جميعها لشخص تركي اسمه ي. ت . يلماز يعيش في حي “بولغورلو” في منطقة “أوسكودار “الواقعة في الشق الآسيوي من إسطنبول. وبحسب “إيكاد” تظهر بياناته على الموقع أن يلماز عاطل عن العمل حالياً، لكنه عمل في وقت سابق متخصصًا في تكنولوجيا المعلومات في بنك “Yapi Kredi” التركي، ثم متخصصا تقنياً في شركة “Boyteam” التركية المتخصصة في الأثاث المنزلي.
في المقابل، نفى يلماز الاتهامات ضده نافياً كذلك أن يكون تعرض للاعتقال، وقال إن الإيميل كان يخصه لمدة عامين فقط، وردت منصة “إيكاد” بالإشارة إلى “ادعاء” يلماز بالنفي.
من جهته، قال موقع “مسبار” الموقع المتخصص بالتحقق من الأخبار الزائفة والصور المفبركة، إن “إيكاد” قد تكون أخطأت وبنت تحقيقها على فرضية هشة، موضحة أن “إيكاد” عادت إلى أرشيف نشاط اسم النطاق الذي أثار الجدل (DarkWebTr.com) واكتشفت أنه كان مسجلًا عام 2021 باسم شخص تركي يقيم في إسطنبول، وعلى ذلك بنت استنتاجاً غير صحيح مفاده أن الموقع موجود وأن هذا الشخص هو المتهم بإطلاقه واستهداف السوريين، رفقة شريكه. وأضاف أن “إيكاد” خلطت بين اسم النطاق والموقع نفسه، إذ إن الموقع هو البنية التحتية المزودة بالبيانات والتوابع وواجهة المستخدم التي تجعل الموقع فعالًا، والمرتبطة بخادم معين والتي يمكن الوصول إليها من خلال رقم معرف “بروتوكول الإنترنت”، الذي يعرف اختصاراً بالـ IP، بينما اسم النطاق هو مجرد الاسم الذي يمكن ربطه لاحقاً بالموقع أثناء عملية الإنشاء كي لا يضطر الزائرون لحفظ وإدخال رمز الـ IP المكون من أرقام عدة.
وتابع “مسبار” بالإشارة إلى تقديم “إيكاد” بعض المعلومات الواردة في الادعاء المتداول حول الموقع دون وجود دليل عليها، مثل ادعاء أن يلماز سعى لاستهداف السوريين في تركيا وذلك لارتباط اسمه باسم النطاق فحسب، دون وجود أي وثائق أو صور تثبت انخراطهما في نشاط مشابه، أو نشاط للموقع نفسه في استهداف السوريين والتحريض عليهم.
“القدس العربي”


























